الفارسي: القيادة العامة تبنت دورًا حاسمًا في مواجهة الفراغ السياسي والأمني

أكد أستاذ العلوم السياسية، يوسف الفارسي، أن المشهد السياسي الليبي خلال عام 2025 اتسم باستمرار حالة الانقسام، مشيرًا إلى أن هذا الانقسام لم يعد ظرفيًا، بل أصبح واقعًا مستقرًا تتكيف معه الأطراف السياسية المختلفة، التي باتت مستفيدة من الوضع الراهن أكثر من سعيها إلى تغييره.
وأوضح الفارسي في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24” أن الصراع السياسي ظل حاضرًا طوال العام، رغم بعض الخطوات التي اتخذها مجلس النواب، مضيفًا أن الانقسام كان أكثر وضوحًا داخل مجلس الدولة، ما انعكس سلبًا على أداء المؤسسات الحكومية في ظل وجود حكومتين متوازيتين، وأدى إلى حالة من الجمود وعدم الاستقرار المؤسسي.
وأشار الفارسي، إلى أن الانقسام أثر بشكل مباشر على معالجة ملفات حيوية، أبرزها المناصب السيادية وغيرها من القضايا الأساسية المصاحبة لعام 2025، مؤكداً فشل حكومة الوحدة المؤقتة في التوصل إلى حلول حقيقية أو تحقيق توافق فعلي مع الأطراف الأخرى، إضافة إلى دورها في تأجيج الأوضاع في غرب البلاد، حيث شهدت المنطقة احتجاجات ومظاهرات شعبية، أدت إلى استقالة بعض الوزراء، قبل أن تتطور الأوضاع لاحقًا إلى قمع المتظاهرين وتفاقم الفوضى الأمنية، مع تفاقم أزمات الهجرة والصراع المسلح.
ولفت الفارسي، إلى أن جلسات مجلس الأمن التي عُقدت خلال العام سعت، نظريًا، لإيجاد تسويات لبعض القضايا، لكنها فشلت فشلًا كبيرًا، لا سيما بعد التعيينات الأخيرة التي أفرزت أسماء غير مؤهلة وغير مستوفية للشروط، ما أثار علامات استفهام واسعة. مشيرا إلى استمرار الفوضى الأمنية في غرب ليبيا، وارتفاع وتيرة الصراع المسلح، مع استهداف شخصيات بارزة مثل عبد الغني الككلي.
وفي هذا السياق، اعتبر الفارسي، أن تشكيل الهيئة الرئاسية العليا، المكونة من ثلاثة مجالس، لم يكن سوى إعادة تدوير للأزمة السياسية، حيث زاد من حالة الانقسام بدلاً من توحيد الأطراف وإيجاد حلول حقيقية.
وعن ملف المناصب السيادية، أكد الفارسي، استمرار الصراع بين مجلسي النواب والدولة طوال 2025، مع غياب أي تغيير نوعي، رغم أهمية هذه المناصب وحساسيتها، مشيرًا إلى أن الأطراف الدولية غالبًا ما تدعم حكومة الدبيبة، بينما لا توفر الدعم الكافي لحكومة أسامة حماد، مما يعكس التباين في الاعتراف الدولي بالجهات المختلفة.
وفي المقابل، أوضح الفارسي، أن حكومة حماد، نجحت في تحقيق بعض الإنجازات المحدودة في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة، خاصة في تقديم الخدمات الأساسية، فيما فشلت حكومة الدبيبة في القيام بمثل هذه الإنجازات، ما يعكس فجوة واضحة في القدرة الإدارية والأمنية بين الأطراف المتنازعة.
كما تناول الفارسي، الصراع على الانتخابات الرئاسية، مشيرًا إلى الدعم السابق من حكومة الوحدة المؤقتة لمرشح محدد، وأن التباين بين مجلسي النواب والدولة مستمر، خاصة فيما يتعلق بالقوانين والانتخابات، وأن بعض الأطراف مستفيدة من استمرار حالة الفوضى، مما يعقد إمكانية التوصل إلى حلول سياسية فعلية.
وأكد الفارسي، أن الجهد الأممي لحل الأزمة، بما في ذلك “الحوار المهيكل”، شهد تأخيرًا وتعطيلًا واضحًا، مع ضعف وضوح النوايا لدى البعثة، رغم دعم المجتمع الدولي، بما فيه الولايات المتحدة والدول الخمس الكبرى وروسيا.
ورأى الفارسي أن القيادة العامة للجيش الليبي تبنت رؤية واضحة للتعامل مع الفراغ السياسي والأمني، بالاعتماد على دعم القبائل والمجتمع المدني وحراك الشارع، باعتباره الطرف الحاسم في معالجة الأزمة.
وأشار الفارسي، إلى أن الفوضى الأمنية كانت أكبر في غرب ليبيا مقارنة بالشرق والجنوب، حيث سيطرت القوات المسلحة على الوضع، فيما ظلت مناطق الغرب تواجه تحديات أمنية وخدمية، مما زاد من إحباط المواطنين وفقدان ثقتهم في الأطراف المحلية والدولية.
وعن المشاركة في الحوار الأممي، وصف الفارسي، المشروع بأنه عبثي وغير مجدٍ، بسبب غياب الرؤية الواضحة وشمول أسماء غير معروفة واستبعاد شخصيات سياسية فعالة، بما في ذلك رؤساء الأحزاب والناشطين البارزين، معتبرًا أن الامتناع عن المشاركة يشكل الخيار الأفضل للأطراف الوطنية، لتجنب وضعها في موقف سياسي غير ملائم.
وفي المقابل، أبرز الفارسي، أن انتخابات البلديات عام 2025 مثلت نقلة نوعية ونجاحًا ملموسًا، رغم بعض الاختلالات، مؤكداً أن هذه الانتخابات وضعت أسسًا للعملية الديمقراطية، وأعطت الشعب الليبي شعورًا بالأمل في إمكانية إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية مستقبلاً، مع بلوغ مرحلة جديدة من الثقة في العملية الانتخابية.
وختم الفارسي بالإشارة إلى أن أي معالجة حقيقية للأزمة الليبية تحتاج إلى تنسيق داخلي فعال يسبق التدخل الدولي، مؤكدًا أن الحلول المحلية والسياسات العسكرية الممهدة للعمل السياسي هي الطريق الأقصر لتحقيق الاستقرار وبناء الثقة بين الأطراف المختلفة والشعب الليبي.









