الصافي: سوء إدارة الدين العام يهدد الاستقرار الاقتصادي والمعيشي

قال المختص في الشأن الاقتصادي محمد الصافي، إن الدين العام يمثل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد الليبي ويلاحق الجميع بلا استثناء، موضحًا أن المشهد الاقتصادي الحالي يعكس مجموعة متشابكة من المشاكل التي تجعل من ارتفاع الدين العام قضية مقلقة للجميع.
وأوضح الصافي، في تصريحات لقناة “سلام”، رصدتها “الساعة 24” أن مشكلة الدين العام تتألف من شقين مترابطين؛ الأول يتمثل في انخفاض الإيرادات بشكل كبير جدًا، فيما يتمثل الثاني في تضخم وتورم الإنفاق المزدوج بسبب وجود حكومتين تتحكمان كل منهما في منطقة جغرافية مستقلة، وتنفق كل واحدة بشكل منفصل، ما أدى إلى تفاقم المنافسة السياسية وتأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني.
وأشار الصافي إلى أن الدين العام لا يقتصر على جانب الإنفاق فقط، بل يمتد إلى قضية الإيرادات وإدارة الأموال، مشيرًا إلى أن المصرف المركزي يتعرض لضغوطات لإنشاء النقود بهدف تمويل العجز، وهو ما يؤدي إلى تضخم يطال مباشرة الموظفين والمواطنين. وأضاف: “هناك عجز محاسبي لكنه ليس اقتصاديًا، فكل دينار يُصرف يأتي بتكلفة تقع على كاهل المواطن بسبب التضخم”.
وأكد الصافي أن المعالجة الفعلية للتضخم تتطلب الاطلاع الدقيق على بيانات الدين العام وعرض النقود، مشيرًا إلى أن هذه المعلومات متوفرة في تقارير مصرف ليبيا المركزي، مثل البيان الصادر في أبريل 2025.
وأوضح أن الرقم الفعلي للدين العام معروف للجميع، ويصل إلى نحو 300 مليار دينار، مؤكّدًا أن بعض التقارير حاولت إشعال الرأي العام رغم وضوح الأرقام للجميع.
ووصف الصافي الوضع الاقتصادي في ليبيا بأنه “كارثة” بكل ما تحمل الكلمة من معنى، مضيفًا أن الأزمة تتفاقم نتيجة تمويل المصرف المركزي لعجز الحكومات تحت الضغوط السياسية، مؤكدًا أن أي حل حقيقي يتطلب إصدار البرلمان قانونًا يمنع المركز من تمويل أي عجز، كما يحدث في أغلب دول العالم، ما يجبر الحكومات على الاعتماد على السوق وإصدار سندات خزانة بطريقة شفافة.
وحذر الصافي من أن توزيع الدين العام لا يصل مباشرة للمواطن، بل يتحمل المواطن كلفة هذا الدين عبر التضخم الناتج عن خلق النقود، موضحًا أن أي تغيير في تقييم الأصول المركزية يؤدي إلى تحريك الأرقام محاسبيًا دون أثر فعلي في جيوب المواطنين. وأشار إلى مثال حديث، حيث ارتفعت الأصول المركزية من 100 مليار دينار إلى 400 مليار دينار، وهو ما سجّل كمحاسبة على الورق، لكن الفائدة لم تصل إلى المواطن، ما يعكس خللًا في إدارة الدين العام وتحويله إلى أدوات مالية مضخمة تضر بالاقتصاد الحقيقي.
وأكد الصافي أن الحل يكمن في توحيد الحكومة والميزانية العامة، لافتًا إلى أن استمرار الانقسام الحكومي يعني استمرار الإنفاق المزدوج والموازي، وسيظل المواطن الضحية الوحيدة لهذه السياسات. وأضاف: “ما لم نجد حكومة واحدة وموحدة، كل جهة ستصرف بشكل مستقل، والمواطن هو الذي يدفع الثمن”.
وأشار إلى أن إصدار البرلمان لقانون يمنع المصرف المركزي من تمويل أي عجز لأي حكومة سيكون خطوة أساسية لإصلاح الاقتصاد، مؤكّدًا أن أي حكومة تحتاج للتمويل يجب أن تلجأ إلى السوق وتصدر سندات خزانة تُشترى بشفافية، بعيدًا عن خلق النقود والتضخم.
وختم الصافي تصريحاته بالتأكيد على أن الرقم الفعلي للدين العام معروف للجميع ويبلغ نحو 300 مليار دينار، محذرًا من أن سوء الإدارة والتحويل المحاسبي يعرض الاقتصاد والمواطنين لخطر كبير، داعيًا إلى ضرورة الالتزام بالشفافية والمساءلة لتجنب أي أزمات اقتصادية مستقبلية.









