جابر: النخبة السياسية تتحمل مسؤولية إفراغ الحوارات من مضمونها

أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة برنيق للصحافة والإعلام، علي بن جابر، أن الجلسات الأولى من “الحوار المهيكل” في ليبيا، لم تسفر عن أي انفراج سياسي ملموس، مشيرًا إلى أن هذا الحوار لا يمثل أكثر من حراك أممي يهدف إلى تفعيل المشاركة السياسية، وكسر الجمود بين الأطراف الليبية، بما في ذلك مجلسي النواب والدولة ومؤسسات السلطة.
وأوضح جابر، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها “الساعة 24” أن البعثة الأممية تدعو إلى إشراك منظمات المجتمع المدني والنقابات والشباب والمرأة والقبائل، وتقديم وجوه جديدة للانخراط في العملية السياسية لأول مرة. لكنه أشار إلى أن الهدف الأساسي من الحوار المهيكل هو تعزيز النشاط الأممي وإعادة تدوير الحلول السابقة بطريقة جديدة، بينما اقتصرت النقاشات في الجلسة الأولى على النقاط القديمة مع إضافة محدودة تتعلق بتمكين المرأة والشباب، وهو ما لم يسهم في إيجاد حلول سياسية فعلية.
وأضاف جابر، أن الملفات الجوهرية في ليبيا، وعلى رأسها القاعدة الدستورية والانتخابات، لا تزال حبيسة النقاشات العامة رغم كثافة الحوارات والمسارات المطروحة خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن السبب الرئيسي لاستمرار هذا الواقع هو عدم جلوس الأطراف السياسية الليبية مع بعضها لمناقشة هذه الملفات بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن الحوار المهيكل يثير خلافات منذ البداية حول آلية اختيار المشاركين وقدرتهم على فرض نتائج فعلية على السلطة الحالية.
وأشار جابر، إلى أن المشاركين الجدد، رغم كفاءتهم الوطنية أو الشبابية، يفتقرون إلى قوة ضغط حقيقية على السلطات السياسية، وأن المجتمع المدني الليبي يختلف عن نظيره الأوروبي أو الأمريكي، حيث إن أكثر من 75% من المنظمات تعمل في مجالات الإغاثة والرعاية الإنسانية ولا تمتلك تأثيرًا سياسيًا ملموسًا.
كما لفت إلى أن معظم المنظمات المتخصصة في تمكين المرأة والشباب تعتمد على تمويل الاتحاد الأوروبي، وأن الأحزاب السياسية في ليبيا، رغم وجود قيادات وطنية، لم تحظَ بثقة المواطنين أو دعمهم، مما يحد من قدرتها على التأثير في المشهد السياسي.
وأكد جابر، أن الحل الليبي الحقيقي يتطلب جلسات ليبية خالصة، دون أي وساطة أو مشاركة أجنبية، مستشهدًا بتجارب سابقة مثل لجنتي “5+5” العسكرية، و”6+6″، التي ساهمت في وضع أساس قانون انتخابي أقره مجلس النواب وجاهز للتنفيذ. معتبرا أن أي محاولة لإطلاق حوار جديد بهدف تشكيل حكومة بدون مشاركة الأطراف الفاعلة على الأرض لا تعكس الواقع السياسي الليبي.
ولفت جابر، إلى أن الفجوة السياسية لا تعود فقط للتدخلات الخارجية، بل تتحمل النخبة السياسية الليبية مسؤولية كبيرة في إفراغ الحوارات من مضمونها العملي، من خلال المشاركة الشكلية وعدم استعدادها لدفع أثمان التغيير. مبيناً أن كثيرًا من المشاركين في الحوارات الحالية يحضرون لأسباب عائلية، أو قبلية أكثر من قدراتهم السياسية أو تأثيرهم الفعلي.
وأضاف أن الأمم المتحدة والبعثة الأممية أصبحت مستفيدة من استمرار الوضع الليبي، ولم يعد حل المشكلة الليبية هو الهدف الأساسي لها، بل استمرار نشاطها لأطول فترة ممكنة. مشددا على أن الأحداث الأخيرة، مثل وفاة الفريق محمد الحداد ورفاقه، أظهرت قدرة الليبيين على الوحدة والتضامن بعيدًا عن الانقسامات السياسية والعسكرية، مؤكّدًا أن هذه اللحظات كان ينبغي استثمارها لتعزيز الحلول الوطنية.
وأكد جابر، أن المزاج الشعبي في ليبيا يشهد تحولًا نحو المصالحة والمطالبة بالحلول العملية، مشيرًا إلى أن هذا المزاج الشعبي يمكن أن يتحول إلى قوة ضغط حقيقية على المؤسسات السيادية مثل مجلس النواب ومجلس الدولة والحكومة، داعيًا إلى تقوية هذا الضغط الشعبي لدعم الحلول السياسية الفعلية.
وعن التدخلات الدولية، أكد جابر، أنها تلعب دورًا في تأجيل الانتخابات وعرقلة توحيد المؤسسات، مشيرًا إلى أن بعض الاتفاقيات صُممت للمحافظة على الانقسام السياسي ومنح الأطراف الدولية مزيدًا من الوقت لتحقيق مصالحها.
وفي الشق العسكري، شدد جابر، على ضرورة توحيد القوات المسلحة الليبية وإخضاع ملكية السلاح للجيش الرسمي، مؤكدًا أن الميليشيات في الغرب الليبي يجب أن تسلم معسكراتها وأسلحتها للقوات النظامية، وأن التوحيد العسكري ممكن وسهل لدى العسكريين المحترفين.
واختتم جابر بالقول إن ليبيا اليوم بحاجة إلى توحيد كل مؤسساتها وحكوماتها وإداراتها لضمان الاستقرار وإيجاد حلول فعلية للأزمة المستمرة، بما في ذلك توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية في البلاد.









