العباني: الخلاف حول المفوضية يجب ألا يعرقل الاستحقاقات الدستورية
أكد عضو مجلس النواب، محمد العباني، أن ملف الدستور يُعد من أبرز وأهم الملفات الوطنية، بوصفه الركيزة الأساسية لقيام الدولة وتنظيم شؤونها، مشددًا على أن نجاح أي دستور لا يتحقق بمجرد إقراره، وإنما يرتبط بتوفر بيئة حاضنة قادرة على إنفاذه، وضبط العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب ضمان حقوق الإنسان.
وأوضح العباني، في تصريحات لقناة «ليبيا الأحرار»، رصدتها «الساعة 24»، أن الواقع الليبي الحالي لا يوفّر البيئة الملائمة لاحتضان الدستور، في ظل استمرار احتكار السلطة من قبل الجماعات المسلحة وانتشار السلاح خارج إطار الدولة، معتبرًا أن وجود دستور، من عدمه، في مثل هذه الظروف “لن يُحدث فرقًا كبيرًا”، ما لم تتم معالجة الإشكاليات الأمنية والمؤسسية القائمة.
وفي السياق ذاته، طرح العباني تساؤلات بشأن أسباب عدم الالتزام بتطبيق الإعلان الدستوري، لافتًا إلى أن هذا الإعلان يُعد دستورًا مؤقتًا، ومع ذلك لم يُنفذ بالشكل المطلوب، وهو ما يعكس حجم الإشكاليات التي تعيق احترام النصوص الدستورية في البلاد.
وانتقل العباني للحديث عن دور مجلس النواب في هذا الملف، مبينًا أن المجلس سبق وأن أحال قانون الاستفتاء على مشروع الدستور إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ويتحمل بالتالي مسؤولية كاملة عن إنجاز هذا الاستحقاق، موضحًا أن المفوضية تُعد إحدى الأذرع التنفيذية التابعة لمجلس النواب.
وأضاف أن الاستفتاء على الدستور لا يُعد مطلبًا قانونيًا فقط، بل يمثل مطلبًا شعبيًا وأخلاقيًا في آن واحد، مؤكدًا أن مجلس النواب يعمل بكل إمكاناته من أجل إجراء الاستفتاء، سواء عبر المفوضية الحالية أو من خلال مفوضية جديدة، مشددًا على أن الأسماء، سواء تعلق الأمر برئيس المفوضية الحالي عماد السائح أو بغيره، لا تشكل أولوية، بقدر ما تكمن الأهمية في تنفيذ ما يقرره مجلس النواب من حيث تحديد موعد الاستحقاق، وتوفير التمويل اللازم، وضمان التأمين من قبل السلطة التنفيذية.
وأشار العباني إلى أن المشهد السياسي الراهن يشهد خلافًا واضحًا حول آلية إدارة المفوضية، سواء من خلال ملء الشواغر القائمة، أو تغيير رئيس المفوضية، أو حتى إعادة تشكيل مجلس إدارتها بالكامل، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه لا يستطيع الجزم بالمسار الذي ستؤول إليه هذه الخلافات، إلا أن مجلس النواب، في العادة، يتجه نحو الخيارات الأبسط ويتخذ القرار الأقل كلفة.
ولفت إلى أن كلمة رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، خلال الجلسة الماضية، عكست توجهًا واضحًا نحو حسم مسألة ملء الشواغر داخل المفوضية، رغم ما شهدته جلسة التصويت من شد وجذب وخلافات وتباين في وجهات النظر بين أعضاء المجلس.
وفيما يتعلق بما إذا كان موقف النواب نهائيًا بشأن الاكتفاء بملء الشواغر دون المضي نحو تغيير شامل في جسم المفوضية، شدد العباني على أن القرار داخل مجلس النواب لا يخضع لإرادة شخص بعينه، سواء كان رئيس المجلس أو أحد نوابه، وإنما يصدر عن المجلس مجتمِعًا وفق آلية الأغلبية الموصوفة، موضحًا أن رئيس المجلس، رغم امتلاكه لرأيه الخاص، يُعد داخل قاعة الجلسة عضوًا كسائر الأعضاء.
وبيّن العباني أن القوانين والقرارات الصادرة عن المجلس لا تُعد نصوصًا جامدة أو غير قابلة للمراجعة، بل يمكن إعادة النظر فيها، سواء بالتعديل أو حتى الإلغاء، متى اقتضت المصلحة الوطنية ذلك. مؤكداً أن المجلس يواصل العمل على احترام جميع التعهدات والاتفاقات التي أُبرمت سابقًا، بما يضمن انتظام المسار التشريعي وتسريع وتيرة إنهاء المراحل الانتقالية، تمهيدًا للانتقال إلى المراحل الدائمة.
وختم العباني تصريحاته بالتأكيد على أن هذه المرحلة تتصدرها عملية الاستفتاء على مشروع الدستور، إلى جانب إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، مشددًا على أن البرلمان لم يتقاعس عن أداء دوره في هذا الشأن، ويواصل العمل على تذليل كافة العقبات التي تعترض إنجاز هذه الاستحقاقات الوطنية.









