المرعاش: استحداث مفوضية جديدة سيفاقم الانقسام والاستقرار شرط للاستفتاء
قال الصحفي والباحث السياسي كامل المرعاش إن الحديث المتكرر عن المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء على الدستور في ليبيا يجري “في دائرة مفرغة”، مؤكداً أن الواقع الليبي الحالي غير مهياً مطلقاً لإجراء استفتاء دستوري في ظل الانقسام الحاد الذي أعقب سنوات من الصراع والحرب الأهلية.
وأوضح المرعاش في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24» أن الاستفتاء على الدستور يتطلب بيئة مستقرة، لا تقتصر على الاستقرار السياسي فحسب، بل تشمل أيضاً استقراراً أمنياً واقتصادياً، إلى جانب الاستقرار المالي والاجتماعي، وتحقيق مصالحة وطنية شاملة تضمن مبدأ المواطنة المتساوية وحقوق جميع المكونات الاجتماعية بلا استثناء.
وأشار إلى أن الأعراف الدستورية في مختلف دول العالم تؤكد أن الدساتير الدائمة تُطرح للاستفتاء في ظروف الاستقرار، لا في أجواء النزاعات والخصومات، لافتاً إلى أن ليبيا ما تزال تعاني انقسامات عميقة وتدخلات خارجية، فضلاً عن غياب التوافق حتى داخل النسيج الاجتماعي. مبيناً أن التجارب الدولية في الدول الخارجة من نزاعات مشابهة للحالة الليبية اعتمدت في مراحلها الانتقالية على دساتير أو أطر دستورية مؤقتة إلى حين استقرار الأوضاع وتوفر الأمن، وهو ما ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار الحالة الليبية.
وفي سياق آخر، انتقد المرعاش أداء المجلس الرئاسي، معتبراً أنه “منقسم ويُدار بثلاثة رؤوس”، ولا يمارس دوراً فعلياً في القضايا الوطنية والسيادية، خلافاً لما كان مأمولاً منه وفق اتفاق جنيف. وأكد أن آلية اتخاذ القرار داخل المجلس غير واضحة، وأن اجتماعات أعضائه لا تُسفر غالباً إلا عن قرارات تخدم مصالح ضيقة. كما قلل من أهمية التصريحات الصادرة عن بعض مستشاري المجلس الرئاسي، معتبراً أنها لا تعكس بالضرورة موقفاً مؤسسياً، ولا يمكن التعويل عليها في القضايا المصيرية.
وحذّر المرعاش من خطورة استحداث مفوضية انتخابية جديدة، معتبراً أن ذلك سيؤدي إلى تعميق الانقسام، خصوصاً فيما يتعلق بالتوافق على القوانين الانتخابية، وقد يُستخدم كوسيلة لتمديد السلطة تحت ذريعة الانقسام القائم.
وأكد أن الانقسام الحاصل حالياً لا يقتصر على المفوضية العليا للانتخابات، بل يمتد أيضاً إلى المؤسسة القضائية، معتبراً أن هذا الوضع ينذر بالانتقال من حالة الانقسام الحاد إلى حالة أكثر خطورة من التفكك المؤسسي.
وأشار إلى أن الحراك الاجتماعي القائم، بما في ذلك المظاهرات الشعبية، يمثّل فرصة مهمة ينبغي دعمها وتطويرها، معرباً عن أمله في أن تتصاعد وتصل إلى مستوى العصيان المدني، لا سيما في مدن غرب البلاد التي تعاني – بحسب وصفه – من الفساد، والرشاوى، وسطوة السلاح، والميليشيات. ونبه إلى أن خيارات الاعتصامات والعصيان المدني باتت تكتسب زخماً متزايداً، وقد تتحول إلى ضرورة ملحّة في حال استمرار الانقسام وغياب الحلول التوافقية الوطنية. داعياً جميع الليبيين، في الغرب والشرق والجنوب، إلى الالتحام مع هذه التحركات ودعمها عبر المشاركة الفاعلة في المظاهرات، لتشكّيل ضغط وطني واسع، مؤكداً أن ليبيا وطن واحد وأن المسؤولية جماعية.
كما لفت إلى أن اتساع رقعة الحراك من شأنه أن يفرض ضغطاً مؤثراً على الدول المتدخلة في الشأن الليبي، معتبراً أن هذه الدول تشكّل “السند الحقيقي للوضع الراهن” وتستفيد من استمرار الأزمة، ما يجعلها غير معنية بحلّها.
وختم المرعاش بالتأكيد على أهمية بناء حاضنة وطنية قوية للحراك الشعبي، معوّلاً عليه كمدخل أساسي لإخراج ليبيا من “النفق المظلم” الذي دخلته منذ أكثر من عقد.









