ليبيا

السنوسي إسماعيل: بعض مكونات مجلس الدولة تعرقل  المسار الانتخابي 

أكد المحلل السياسي السنوسي إسماعيل، أن الجدل المثار حول المفوضية العليا للانتخابات يركز على مسائل جانبية، بينما الهدف الأساسي يجب أن يكون الانتخابات نفسها واستكمالها، وليس الانجرار وراء الخلافات الشخصية بين بعض الأطراف.

وأشار إسماعيل خلال في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، الممولة من قطر، إلى أن الخلافات بين بعض الشخصيات السياسية يجب أن تُحل بعيدًا عن المفوضية التي – بحسب رأيه – حققت نجاحًا واضحًا في الانتخابات البلدية، حيث تمكنت من إنجازها في الغالبية العظمى من البلديات رغم السنوات الطويلة من التعطيل، والعرقلة بسبب الانقسام والصعوبات المحلية.

واعتبر أن هذه التجربة بمثابة “إحماء” قبل الانتقال إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، موضحًا أن المفوضية أظهرت قدرتها على إدارة العملية الانتخابية بكفاءة. متسائلاً حول كيفية هذه المؤسسة الناجحة؟ في وقت عبرّ فيه العديد من المواطنين عن رضاهم، ويرون أنها قادرة على إنجاز الانتخابات.

وأكد إسماعيل أن الخطوة المطلوبة حاليًا هي استكمال أعضاء المفوضية وفق خريطة الطريق المعتمدة، مؤكدًا أن أي محاولة لإسقاطها بالكامل، واستبدالها ستكون “أمرًا غير منطقي”. معتبراً أن المفوضية بقيادة عماد السايح تمكنت من الصمود والاستمرار رغم الظروف الصعبة.

وشدد المحلل السياسي على أن المفوضية تعمل بشكل طبيعي وتقدم دعمًا حقيقيًا لمسار الانتخابات، معتبرًا ذلك خطوة أساسية لضمان استكمال العملية الانتخابية في البلاد.

وأكد السنوسي أن الجدل حول شغور مجلس المفوضية العليا للانتخابات يجب ألا يُستخدم ذريعة لتغيير المفوضية بالكامل، موضحًا أن الإشكالية الحقيقية تتعلق بنقص عدد أعضائها، حيث يفترض أن يتكون مجلسها من ستة أعضاء بينما يعمل حاليًا بثلاثة فقط.

وبين أن البعثة الأممية انتبهت إلى هذه الإشكالية واقترحت حلًا واضحًا يتمثل في استكمال المناصب الشاغرة بإضافة ثلاثة أعضاء جدد، بدلًا من الذهاب إلى خيار تغيير مجلس المفوضية بالكامل. معتبراً أن هذا الطرح هو الأكثر منطقية، لأنه يحقق الهدف الأساسي المتمثل في إجراء الانتخابات، دون إدخال البلاد في صراعات جديدة حول من يدير المفوضية.

وانتقد إسماعيل ما وصفه بتراجع بعض الأطراف عن هذا التوجه، قائلًا إن المطلوب هو الحفاظ على المفوضية كما هي، مع استكمال شواغرها، لأن الليبيين يريدون انتخابات، لا الدخول في صراع سياسي حول قيادة المفوضية.

وأعرب عن أمله في أن يتحلى بعض المرشحين لتولي مناصب داخل المفوضية بنفس التعقل الذي أظهره محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق محمد الشكري، الذي رفض تولي منصبه بطريقة غير قانونية رغم الضغوط التي مورست عليه، مؤكدًا أن احترام الشرعية يجب أن يكون المعيار الأساسي في مثل هذه القضايا.

وحذر إسماعيل من أن أي محاولة لفرض تغييرات على المفوضية بالقوة أو عبر مسارات غير قانونية ستؤدي إلى تعقيد المشهد، مشددًا على أن الهيئة الحالية شرعية، ومعترف بها دوليًا، وتحظى بدعم البعثة الأممية، وكل الأطراف التي تسعى لإجراء الانتخابات.

كما لفت إلى أن تغيير مجلس المفوضية قبل أشهر قليلة فقط من موعد الانتخابات يعد خطوة غير منطقية أيضاً، مشيرًا إلى أن هذا الطرح لم يكن مطروحًا أساسًا لدى مجلس النواب، الذي كان النقاش يدور داخله حول معالجة الشواغر فقط، قبل أن يتم الدفع باتجاه تغيير المفوضية بالكامل.

كما تطرق إسماعيل إلى اتفاق بوزنيقة، معتبرًا أن التعامل الانتقائي مع الاتفاق، وأخذ أجزاء منه وترك أخرى أمر غير مقبول، مبيناً أن الاتفاق إما أن يُطبق كاملًا أو لا يُستخدم كأداة لتبرير تغييرات تمس المسار الانتخابي.

وتابع بالقول: إن مجلس الدولة لم يحل فعليًا أي أسماء إلى مجلس النواب، خلافًا لما يتم تداوله، وحتى لو أحال بعض الأسماء، فليس من حق أي طرف اختيارها بشكل منفرد.

وشدد إسماعيل على أن النية الصادقة لإجراء الانتخابات تقتضي الحفاظ على المفوضية الحالية، من خلال نجاحها في تنظيم الانتخابات البلدية، واكتسابها خبرة عملية واضحة، وحظيت برضا الرأي العام والمجتمع الدولي، متسائلًا: “لماذا يتم تغيير مؤسسة نجحت وأثبتت كفاءتها؟”.

وشَدد على أن الحل الواقعي والمنطقي هو الإبقاء على المجلس الحالي، مع إضافة ثلاثة أعضاء جدد من داخل الإطار المهني للمفوضية، معتبرًا أن ذلك وحده يعكس وجود نية حقيقية للمضي قدمًا نحو الانتخابات وإنهاء حالة الانسداد السياسي.

واكد أن الهدف الأساسي من تشكيل الحكومة الموحدة هو تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في ليبيا، وليس التمسك بالسلطة أو كسب النفوذ والأموال، مشددًا على أن أي توجه لا يتوافق مع هذا الهدف هو خطر على مستقبل البلاد.

وأشار إلى أن البعض يتمسك بالسلطة إلى أقصى حد، مستشهداً بما قاله رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بأن “من يمتلك السلطة لن يطلقها بسهولة”. معتبراً أن هذا الواقع يجعل مناقشة تشكيل لجنة لتسهيل العملية السياسية أمرًا مطروحًا، لكنه بحاجة إلى توافق واتفاق واضح، مؤكدًا أن أي قرار يجب أن يُبنى على أساس المصلحة الوطنية وليس الصراعات الشخصية.

وحذر إسماعيل من أن الحديث عن تقسيم ليبيا أو الانقسام هو سيناريو وارد دوليًا، لكنه ليس حلاً أو خيارًا عمليًا، مشددًا على أن الحل يجب أن يكون ضمن الإطار القانوني الدولي والاتفاقات المحلية.

ونوه إلى أن القوانين التي أقرتها اللجنة المشتركة للمجلسين “6+6″، كانت تهدف إلى إصدار التشريعات الانتخابية ضمن حكومة موحدة، لكن التغييرات والتدخلات السياسية من بعض الأطراف أدت إلى عرقلة البرنامج السياسي، خاصة بعد تولي تكالة مكان المشري – بحسب تعبيره.

وكشف إسماعيل أن العرقلة في المسار الانتخابي لم تكن من مجلس النواب، بل جاءت من بعض مكونات مجلس الدولة، مما أثر على استكمال القوانين والبرامج المعدة للانتخابات، مؤكدًا أن التركيز يجب أن يكون على إنجاح الانتخابات وتأمين مستقبل ليبيا، وليس على الصراعات السياسية أو محاولات السيطرة على السلطة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى