الخراز: البرلمان مطالب بقطع المسار الأممي وإنهاء حالة الدوران السياسي
دعا المحلل السياسي، حمد الخراز، مجلس النواب، إلى اتخاذ موقف حاسم يتمثل في قطع العلاقات مع البعثة الأممية وطردها، محملًا إياها مسؤولية ما وصفه بـ “كل الشر” الذي تعيشه البلاد، ومؤكدًا أن استمرار التعامل معها يعني تعطيل الدستور، وغياب الهوية السياسية للدولة، واستحالة الوصول إلى توافق وطني أو خارطة طريق جديدة.
وأضاف الخراز، في تصريحات لقناة «ليبيا الحدث»، رصدتها «الساعة 24»، أن كل ما ينتج عن المسارات الأممية، بما في ذلك الحوارات المقبلة، سيبقى في إطار العبث، مشددًا على أن إنهاء هذا المسار يتطلب موقفًا شعبيًا واضحًا وموقفًا صريحًا من مجلس النواب، باعتباره الحل الجذري لمعالجة الأزمة الليبية، وإنهاء حالة الدوران في حلقة مفرغة منذ أكثر من عقد.
وأكد الخراز، أن الاستمرار في التعامل مع البعثة الأممية لن يؤدي إلى نتائج، مشيرًا إلى أن الحل الجذري يتطلب التعامل مع الأطراف الإقليمية مباشرة والتشاور معها، بعيدًا عن العبث السياسي الذي يعيشه المجلس الحالي منذ سنوات.
وبينّ أن كل ما تم التوصل إليه في اتفاق الصخيرات، بما في ذلك مواد مثل المادة 15، التي تنص على آلية التشاور والتوافق بين مجلسي النواب والأعلى للدولة بخصوص تعيين شاغلي المناصب السيادية في الدولة وهو ما لم يُطبق بشكل صحيح، مما أدى إلى استمرار الانقسام المؤسسي والشلل السياسي في البلاد.
وقال إن المخاوف المتعلقة بالذهاب إلى الانتخابات في ظل الانقسام القائم هي مخاوف مشروعة، مشيرًا إلى أن الأزمة الجوهرية تعود إلى اتفاق الصخيرات، الذي فتح الباب لصراع مؤسساتي مستمر. واعتبر أن حالة الانقسام المؤسسي والضعف الذي تعيشه ليبيا اليوم، تعود بالأساس إلى الانجرار خلف مسار البعثة الأممية، محذرًا من أن أي حلول أو حوارات ترعاها الأمم المتحدة ستنتج مزيدًا من العبث السياسي دون الوصول إلى إنهاء حقيقي للأزمة.
وأوضح أن مجلس الدولة، الذي يفترض أن يكون جسمًا استشاريًا، جرى تضخيم دوره سياسيًا بفعل تدخل البعثة الأممية، الأمر الذي أدى إلى تحويله إلى واجهة تنافس لمجلس النواب، وأسهم في تعميق الانقسام بدل معالجته، لافتًا إلى أن مخرجات جنيف التي أعقبت اتفاق الصخيرات ما زالت ليبيا تعاني آثارها حتى اليوم.
وأكد الخراز، أن الاعتماد المستمر على اتفاق مضى عليه نحو عشر سنوات لم يعد منطقيًا، معتبرًا أن أصل المشكلة يكمن في إدخال مجلس النواب، فيما وصفه بـ “مصيدة البعثة الأممية”، التي قال إنها لا تسعى إلى حل الأزمة، بل إلى إدارتها وإطالة أمدها.
وشدد المحلل السياسي على أن استمرار الأزمة الليبية مرتبط بشكل مباشر بانجرار مجلس النواب وراء البعثة الأممية، محذرًا من أن أي محاولات لإيجاد بدائل مؤقتة عن الحكومتين أو تشكيل لجان جديدة لن تحقق الحل الجذري للأزمة.
وأوضح أن أي مبادرة لتشكيل لجنة بديلة عن الحكومتين قد تكون مقبولة نوعًا ما على المستوى النظري، لكنها غير فعالة عمليًا في ظل تدخل أطراف دولية متعددة في المشهد الليبي. مشيرا إلى أن رئيس مجلس النواب يتحمل مسؤولية كاملة في مواجهة الواقع، وأن الحل يبدأ بمصارحة الشعب الليبي بالحقائق دون مواربة أو تأجيل.
وشدد على أن أي محاولة لكسب الوقت عبر تشكيل لجان جديدة أو تقديم مبادرات مؤقتة لن تنجح، وأن المطلوب هو مواجهة المشكلة بشكل مباشر وإشراك المواطنين في معرفة الحقائق. وأضاف أن الحل يتطلب شجاعة ومصارحة من مجلس النواب، وأن استمرار التوافق مع البعثة الأممية سيبقي ليبيا في حلقة مفرغة من العبث السياسي والفوضى.
واختتم الخراز، حديثه بالتأكيد على أن القوة الشعبية والتحرك المباشر للمجلس يمكن أن يحقق تقدمًا حقيقيًا، في حين أن الاعتماد على القرارات الخارجية لن يؤدي إلا إلى استمرار الوضع الراهن وتأجيل الحلول النهائية للأزمة الليبية.









