اخبار مميزةليبيا

الباروني: ليبيا أمام سيناريو سياسي جديد بعد أزمة المفوضية

أكد عميد كلية القانون والعلوم السياسية بجامعة نالوت، د. إلياس الباروني، أن الانقسام والتشرذم الذي يطال كافة المستويات السياسية في ليبيا، بدءًا من مجلسي النواب والأعلى للدولة، مرورًا بالحكومتين في الشرق والغرب، انعكس بشكل مباشر على أداء المفوضية العليا للانتخابات.

وأوضح الباروني، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة24″، أن هذه الأزمة دفعت الجهات المعنية إلى الإيحاء داخليًا وخارجيًا بأنها قادرة على المضي قدمًا في تعزيز العملية الانتخابية، إلا أن الواقع يختلف تماماً، إذ أن المواطنين منذ العام 2011 لم يشهدوا تنفيذًا فعليًا لحقهم الانتخابي.

وأشار الباروني إلى أن غياب التوافق بين الأطراف السياسية أفضى إلى حالة من الجمود وعدم القدرة على الوصول إلى رؤية مشتركة لتفعيل العملية الانتخابية وتنفيذها بشكل عادل.

وأضاف أنه من منظور قانوني، كان يفترض أن يتم التوافق على اختيار إدارة المفوضية العليا وفقًا للاتفاقات السابقة بين المجلسين، بما يشمل الاتفاق السياسي ومخرجات بعثة الأمم المتحدة، إلا أن التدخلات المختلفة وعدم وجود دستور جامع يحدد الصلاحيات، إضافة إلى اختلاف مواقف كل مجلس، أدى إلى خلق ثغرات وأزمات في إدارة المفوضية.

ولفت الباروني إلى أن ضعف دور البعثة الأممية في توحيد المسارات ومواءمة وجهات النظر بين الأطراف، ساهم في استمرار الأزمة، ما جعل المفوضية عاجزة عن تنفيذ مهامها الانتخابية.

ورأى عميد كلية القانون، أن الوضع الراهن يتطلب وضع سيناريو جديد يحقق توافقًا بين الأطراف السياسية، مدعومًا بكفاءة البعثة الأممية، لتجاوز الجمود واستعادة القدرة على إدارة المسار الانتخابي.

وفيما يتعلق بالموقف الأممي، قال الباروني إن البعثة سارعت إلى إصدار بيان دعت فيه لوقف الإجراءات الأحادية، مع استمرارها في العمل مع مجلس المفوضية الحالي برئاسة السايح، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتفادي الانقسام، خصوصًا فيما يتعلق بالمفوضية العليا. ومع ذلك، أثارت تصريحات البعثة اعتراضات بعض الأطراف، إذ اتهمها البعض بعدم الحياد، بينما رأت جهات أخرى أن البعثة تتخذ مواقف غير متوازنة تجاه المجلس الأعلى للدولة.

وأكد الباروني أن هذه الخلافات أسهمت في تفاقم الأزمة، وأظهرت أن الأطراف المعنية لم تعد قادرة على إدارة الدولة بشكل فعّال، ما يعكس ضعفًا واضحًا في المسارات المؤسسية والسياسية.

كما لفت الباروني إلى التصعيد المتواصل بين البعثة والمجلسين والإجراءات التي جرى اتخاذها، تعكس غياب الرؤية المشتركة، واستمرار الأطراف على نهج متصلب يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة السياسية بلا نهاية واضحة.

واختتم الباروني تصريحاته بالتأكيد على أن الوضع الحالي يفرض على المجتمع الدولي، وعلى البعثة الأممية تحديد موقف واضح وصريح حول فشل محاولات حل الأزمة الليبية، وترك الشعب الليبي يقرر الطريق الأنسب، سواء عبر توافق داخلي أو من خلال آليات عملية، مشددًا على أن استمرار الخلافات الحالية يهدد بإفشال أي جهود لإجراء الانتخابات وتنفيذ حقوق المواطنين الانتخابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى