اخبار مميزةليبيا

البوري: الأزمة الاقتصادية تتطلب حلولًا أوسع من مجرد الرقابة والحملات الأمنية

أكد الخبير المصرفي نعمان البوري، أن الحديث عن احتكار السلع معينة في ليبيا، مثل الزيوت وغيرها، حديث غير دقيق، مشيراً إلى أن السوق يضم أكثر من 120 شركة تقوم بإدخال هذه السلع، ما ينفي سيطرة أي تاجر على السوق.

وأوضح البوري في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن بعض الأمثلة القانونية التي تشير إليها وزارة الاقتصاد في حكومة الدبيبة تشمل نحو أربع شركات فقط، وعند توزيع الحصص على كامل الشركات يصبح التحكم في السوق مستحيلاً.

وقال البوري: “عندما نتحدث عن الاحتكار، نتحدث عن حالة يسيطر فيها تاجر أو اثنان على كامل السوق، وهذا لا ينطبق على واقع السوق الليبي، حتى بالنسبة للعلامات التجارية العالمية، فهي متاحة عبر عدة موزعين”. مبيناً أن المشكلة الحقيقية تكمن في فجوة سعر الصرف، بين السعر الرسمي والسوق الموازية، وهو ما يخلق فرصاً كبيرة للربح والمضاربة.

ولفت إلى أن أي مستورد يمكنه جلب البضاعة من الخارج مقابل دولارات، ثم تحويلها إلى السوق الليبي بمعدل ربح يصل إلى 60% بسبب فارق السعر بين الدينار والدولار، ما ينعكس على توفر السلع وأسعارها.

وأكد البوري أن الحل الجذري لا يكمن عبر الحملات الأمنية أو الرقابة المحلية فقط، بل يتطلب معالجة سعر الصرف، وضمان تغذية الاعتمادات المستندية بانتظام من المصرف المركزي، موضحاً أن الاعتمادات المستندية لا يتم صرفها بسهولة منذ عام 2015، مما يخلق فجوة في السوق ويزيد المضاربات على السلع الأساسية مثل الزيت والسكر.

وبينّ أن الوزارة تتخذ خطوات لضبط الأسعار وتحديد قنوات البيع المعتمدة، مع فرض تهم على المخالفين تشمل المضاربة والتحكم المصطنع في الأسعار أو الاتجار غير المشروع في العملة. لكنه شدد على أن هذه الإجراءات تبقى شكلية إذا لم يتم معالجة المشكلة الكبرى، وهي فارق سعر الصرف.

ورأى الخبير المصرفي، أن المركزي يحتاج إلى توفير نحو 350 مليون دولار أسبوعياً لتغطية الاعتمادات المستندية، لكن التأخير في الموافقات والشحن يدفع التجار إلى السوق الموازي، وهو ما يفاقم الأزمة.

وتطرق البوري مشكلة سعر الصرف، مشدداً على أن حل هذه الأزمة قد يسهم في تفادي مشكلة السلع، معتبراً أن كل الإجراءات الأخرى ستظل مؤقتة ولن تعالج المشكلة من جذورها.

وتابع: الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي للعملة الأجنبية هي المحرك الرئيس لمضاربات السوق، مؤكدًا أن الفارق بين السعرين يتسبب في زيادة الطلب على النقد الأجنبي، ويخلق ثروة لبعض فئات محددة على حساب الغالبية العظمى من المواطنين.

وأردف: قيمة الاعتمادات المستندية لاستيراد السلع الأساسية بلغت 9 مليارات دولار في عام 2022، وارتفعت لاحقًا إلى 16 مليار دولار، معتبراً أن هذه الزيادة مرتبطة بالفجوة السعرية بين السوق الرسمي والموازي.

وأضاف البوري، أن التجارب السابقة منذ عام 2015 وحتى 2017، قبل قرار تثبيت سعر الدولار عند “1.3” دينار، أظهرت أن الفروقات الكبيرة بين السعرين تؤدي دائمًا إلى المضاربات.

وأكد البوري أن النظام الحالي تم تأسيسه خلال فترة الإدارة السابقة، حيث منح مجموعة محدودة من الليبيين امتياز شراء الدولار بسعر مدعوم، ما خلق مليارديرات من هذه الفئة بينما أُفقِر 90% من الشعب.

واعتبر أن تمويل المصرف المركزي للحكومة بشكل عاجل، يحتاج سنويًا إلى بيع ما لا يقل عن 20 مليار دولار لتغطية الاحتياجات، مشيرًا إلى أن أي عراقيل في بيع النقد الأجنبي تخلق فرصًا للمضاربة وتصب في مصلحة مجموعات محددة

وشدد على ضرورة رفع القيود على عمليات بيع العملة الأجنبية وفتح السوق أمام جميع التجار، وعدم اقتصار التعامل على الاعتمادات المستندية، لأن ذلك يضر صغار التجار الذين لا يستطيعون تنفيذ عمليات اعتماد كبيرة.

ورأى الخبير الاقتصادي أن هذه القيود أدت إلى وجود أسواق موازية للدينار، وبطاقات البيع، والعملات الأجنبية، وهو ما يخلق تشابكًا بين السوق الرسمي والموازي.

وأكد البوري أن وزارة الاقتصاد مطالبة بالتحرك الفوري لإيقاف دخول أي بضائع إلى ليبيا إلاّ من خلال القنوات المصرفية الرسمية، لافتاً إلى أن بعض القرارات السابقة التي أصدرها الوزير أُلغي بعضها في اليوم التالي، بسبب اعتراضات صغار التجار، مما زاد من اللجوء إلى السوق الموازي.

واختتم البوري حديثه بالقول: “الحل يكمن في تحديد سعر يمكن للمصرف المركزي المحافظة عليه، ورفع القيود على بيع النقد الأجنبي، بما يضمن انسيابية السوق ويمنع المضاربات” مؤكداً أن هذه مشكلة تتعلق بالسياسة النقدية، ويجب التعامل معها بحذر لضمان استقرار العملة وتوزيع عادل للفرص الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى