الزبير: طرابلس لا تستفيد من الثروات والمناصب والسلطة

رأى المحلل السياسي، عصام الزبير، أن توصيف الصراع في ليبيا على أنه صراع حول الموارد المالية، لا يعكس حقيقة الواقع، معتبرًا أن الحديث عن الثروة يُراد به باطل، وأن جوهر الأزمة يتمثل في الصراع على السلطة وإدارة الدولة.
وأوضح الزبير في تصريحات على قناة “سلام”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن الوقائع على الأرض لا تدعم فرضية الصراع المالي، مستشهدًا بإيقاف إنتاج النفط وتجميد الأموال في مراحل سابقة دون أن يؤدي ذلك إلى إنهاء النزاع.
وأشار إلى أن من يسعون إلى المال عادة ما يعملون على تأمينه مباشرة، سواء عبر السيطرة على الموارد أو ضخ الأموال في دوائرهم الخاصة، بدلًا من إقحام أنفسهم أو عائلاتهم في مؤسسات رسمية، معتبرًا أن هذه المعطيات تقدم مؤشرات واضحة على طبيعة الصراع الحالي في البلاد.
وأضاف أن الحديث المتكرر عن ظلم بعض المناطق في توزيع الثروات يتجاهل، بحسب وصفه، أن العاصمة طرابلس تُعد من أكثر المدن تضررًا، رغم الكثافة السكانية الكبيرة وارتفاع عدد الموظفين فيها، مقارنة بمناطق أخرى تحصل على نسب أعلى من الموارد والمزايا.
وأوضح الزبير، أن طرابلس لا تستفيد فعليًا من الثروات أو من الامتيازات المرتبطة بالتوظيف والمناصب والسلطة، مؤكدًا أن توزيع الثروة يجب أن يقوم على معايير واضحة، تشمل المساحة الجغرافية وعدد السكان ومستوى المعيشة للفرد، وهي معايير تعتمدها عادة الجهات المختصة عند إعداد الميزانيات، لكنها لا تُطبق بشكل عادل في ليبيا.
وأبدى الزبير، اعتراضه واختلافه مع تشخيص المبعوث الأممي السابق غسان سلامة، خاصة فيما يتعلق بحديثه عن “أن الحكومات في ليبيا، هي قنوات لإعادة توزيع الثروة، وليست مجرد مؤشرات على خلاف أيديولوجي أو سياسي، بقدر ما تشير إلى تعدد وسائل الحصول على الموارد”.
واعتبر الزبير أن سلامة لم يفهم الهوية الليبية ولا الواقع الليبي، وأن مقارنته بالحالة اللبنانية غير دقيقة. وأكد أن الصراع في ليبيا ليس على الثروة، مشيرًا إلى أنه لو كان كذلك لتركز النزاع في مناطق إنتاج النفط فقط، دون أن يمتد إلى العاصمة طرابلس، التي وصفها بأنها لا تضم ثروات طبيعية، بل تتميز بالثقل البشري والإداري وإرادة الحكم.
وشدد الزبير، على أن السيطرة على الحقول النفطية أو إنشاء مؤسسات موازية وإيداع الأموال خارج البلاد لا يحقق استفادة للمصرف المركزي في طرابلس، معتبرًا أن الصراع الحقيقي يتمحور حول السيطرة على مؤسسات الدولة السيادية، وعلى رأسها المصرف المركزي ووزارة المالية، وليس الوزارات الخدمية أو الأمنية فقط، ما يؤكد أن الهدف هو تكريس السلطة والنفوذ داخل البلاد، وليس الاستحواذ على المال بحد ذاته. مبيناً أن التوزيع الحالي للموارد لا يعكس الواقع السكاني والمكاني، وأن ما يحدث من إنفاق وتوظيف لم يحقق العدالة بين المناطق، خاصة العاصمة مقارنة ببقية المدن الليبية.
وفيما يتعلق بالحلول، أكد الزبير، ضرورة إعادة بناء الدولة على أسس مؤسساتية سليمة تشمل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والإعلامية، مع تأسيس أذرع أمنية كفؤة، لضمان الشفافية والمصداقية في إدارة الدولة.
وختم الزبير، بالتأكيد على أن العودة إلى مؤسسات الدولة، وإعادة توزيع السلطة بين كافة الأطراف، مع وجود إرادة ليبية حقيقية بعيدًا عن التدخلات الخارجية، يمثل السبيل الأساسي لتجاوز الأزمة القائمة وتحقيق استقرار دائم في البلاد.









