بوشيحة: خطتنا تهدف لضبط الأسعار وحماية المستهلك من المضاربة والاحتكار

أكد سهيل بوشيحة، وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة في حكومة الدبيبة، أن قرار تسعير سلعة زيت الطعام جاء بعد متابعة دقيقة ومستمرة لحركة أسعار السلع الأساسية في السوق المحلي، ورصد فروقات سعرية غير مبررة بدأت منذ شهر أكتوبر من العام الماضي.
وأوضح بوشيحة، في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن رئاسة مجلس الوزراء تتابع بشكل يومي أسعار السلع الأساسية، وأن الوزارة ترصد بصورة دورية كل ما يتعلق بعمليات الاستيراد، وفتح الاعتمادات، والإجراءات المرتبطة بمصرف ليبيا المركزي، مشيرًا إلى وجود سلوك غير سوي في أسعار بعض السلع رغم حصول أصحابها على الدولار بالسعر الرسمي البالغ 6.23 دينار.
وبيّن أن المتابعة كشفت عن وجود احتكار ممنهج تقوده مجموعة شركات تعمل فعليًا لصالح شخص واحد، حيث جرى سحب بعض السلع الأساسية، ومن بينها الزيت والأرز، من السوق بشكل متعمد بهدف خلق ندرة مصطنعة ورفع الأسعار. وأضاف أن الوزارة رصدت مخالفات جوهرية استوجبت إعداد محاضر جمع استدلالات، واتخاذ إجراءات قانونية لضمان أن تتم عملية التسعير وفق الأطر القانونية.
ولفت بوشيحة، إلى أن خطة الوزارة لضبط أسعار السلع الأساسية، تأتي في إطار القانون رقم 23 لسنة 2010 واللائحة التنفيذية للكتاب الثامن من القانون التجاري، وفقا لقوله.
وبينّ أن القانون يقوم على مبدأ المنافسة، لكنه أشار إلى أن السوق يشهد احتكارًا فعليًا في تسعير بعض السلع، رغم تسجيل أكثر من 2600 شركة نشطة في الاستيراد، منها نحو 122 شركة مستوردة لسلعة الزيت، على حد تعبيره. وأكد أن ارتفاع الأسعار لم يكن مبررًا بتكاليف الإنتاج، خاصة مع توجه أسعار الغذاء في البورصات العالمية إلى الانخفاض، وأسعار النفط إلى التراجع، فضلًا عن تحسن سعر الصرف الرسمي إلى حدود 6.23 – 6.24 دينار.
وأشار إلى أن اختيار سلعة الزيت للضبط جاء لأنها منخفضة المرونة، أي لا يستطيع المواطن الاستغناء عنها، موضحًا أن الوزارة استكملت جميع الإجراءات القانونية منذ ديسمبر وحتى الأسبوع الأول من يناير، وأن البيان الأخير بشأن الزيت هو الأول، وسيتبعه بيانات أخرى تتعلق بالسلع الأساسية حسب أهميتها وحجم الانحرافات السعرية.
وشدد وكيل الوزارة، على أن تسعير الزيت يتم وفق أحكام القانون، بما يضمن حماية المستهلك وعدم إلحاق خسارة بالمورد، موضحًا أن التدخل استهدف المستوردين والجهات الحاصلة على العملة الأجنبية بالسعر الرسمي، وليس محال التجزئة، مؤكّدًا أن الوزارة تمتلك قاعدة بيانات متكاملة لتتبع الأسعار واتخاذ إجراءات قانونية ضد المحتكرين والمضاربين.
وكشف بوشيحة عن إطلاق الخطة رقم 2 التي ستبدأ بملف الأعلاف نظرًا لارتباطها المباشر بأسعار اللحوم، مؤكدًا أن تثبيت أسعار اللحوم يتطلب تسعيرة منظمة للأعلاف، وأن الإجراءات الحالية شاملة لجميع السلع، بما في ذلك السلع الإلكترونية مثل الهواتف الذكية، حيث توجد فروقات سعرية كبيرة وغير مبررة. وأوضح أن القوائم السعرية جاهزة للتنفيذ، مع مراعاة توقيت الإعلان عنها لتحقيق التوازن في السوق ومنع أي تشوهات.
وتابع: الاستيراد المبالغ فيه للأعلاف تجاوز الاحتياج الفعلي، ما أدى إلى رفع الأسعار واستنزاف العملة الأجنبية، مؤكدًا أن الاحتياج الفعلي للأعلاف لا يتجاوز نحو 1.6 – 1.7 مليون طن، بينما تم استيراد أكثر من 3.4 مليون طن، وهو ما انعكس سلبًا على الأسعار وأثار اختلالات في السوق. وأوضح أن استمرار ترك الأسعار دون معالجة الأسباب الجذرية سيؤدي إلى أزمات متكررة، مشيرًا إلى أن الإجراءات الحالية مؤقتة لحين صدور منشور بيع النقد الأجنبي لعام 2026 الذي سيضع ضوابط وآليات جديدة لمنع التحايل.
وأكد بوشيحة أن حجم الاعتمادات المستندية ارتفع من نحو 8 مليارات دولار عام 2022 إلى نحو 16 مليار دولار حاليًا، شملت قطاعات متعددة مثل الزراعة والأعلاف والسكر والصناعات غير الغذائية ومواد البناء، في حين تعاني مشاريع الإسكان من صعوبات تمويلية، مؤكّدًا أن المشكلة ليست في سعر سلعة بعينها، بل في غياب التوازن النقدي الشامل واستمرار استنزاف العملة الأجنبية لصالح أطراف مستفيدة، ما يرفع تكاليف السلع على المواطن بين 50 و60%.
وأفاد وكيل وزارة الاقتصاد أن الوزارة تعتمد آلية شاملة لتسعير السلع الأساسية، وليس تسعيرة منفردة لكل سلعة، مستندة إلى المادة 1284 من القانون التجاري التي تحدد ظروف التسعير الإجباري، موضحًا أن التدخل يستهدف الشركات المخالفة وليس المستهلك أو محال البيع بالتجزئة، وأنه يتم منح مهلة 48 ساعة للشركات للإعلان عن الالتزام بالأسعار.
واعتبر أن الإجراءات الحالية ليست مؤقتة أو موسمية، بل ستكون سياسة دائمة للتدخل عند الحاجة، خاصة في الفترات التي يزداد فيها الطلب مثل ما قبل شهر رمضان، موضحًا أن الوزارة تراقب السوق وتدرس مؤشرات العرض والطلب لضمان استقرار الأسعار وحماية المستهلك من المضاربة والاحتكار.
واختتم بوشيحة تصريحاته بالتأكيد على أن تدخل الوزارة يتم وفق إطار قانوني واضح، وأن السوق يظل حراً إذا استقرت الأسعار وغياب الممارسات الاحتكارية، لكنها ستتدخل فور رصد أي تجاوزات تمس المواطنين أو تهدد استقرار الأسواق، ضمن خطة متكاملة لضمان استقرار الاقتصاد الليبي وحماية الموارد الوطنية.









