السنوسي: كميات السكر والزيوت النباتية المستوردة تفوق احتياجات السوق المحلية

قال إبراهيم السنوسي، رئيس تحرير منصة “مال وأعمال”، إن وزارة الاقتصاد بحكومة الوحدة المؤقتة تفتقر في الوقت الراهن إلى بيانات دقيقة وشاملة بشأن حركة التجارة الداخلية والخارجية، الأمر الذي يجعل السوق المحلية عرضة للتلاعب من قبل بعض التجار.
وأوضح السنوسي، في تصريحات لقناة “سلام”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن الاعتمادات الخاصة بالسلع الأساسية باتت خاضعة في كثير من الأحيان لأهواء التجار، الذين لا يضعون احتياجات المستهلك المحلي ضمن أولوياتهم.
وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من الإشكالات الاقتصادية المتراكمة يعود إلى سنوات طويلة من التراخي الإداري، موضحًا أن الوزارة لم تعتمد ضوابط صارمة أو معايير واضحة لمنح الاعتمادات المستندية عبر المصارف التجارية والمصرف المركزي. ونتيجة لذلك، أصبحت ليبيا تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد الخارجي، في حين يظل الإنتاج المحلي محدودًا، ويقتصر في معظمه على مواد خام أو منتجات قابلة لإعادة التغليف دون قيمة مضافة حقيقية.
وفي السياق ذاته، لفت السنوسي إلى أن الاستيراد العشوائي لبعض السلع، مثل الزيت النباتي، يتم عبر عشرات الشركات، من دون توفر بيانات دقيقة حول الكميات المستوردة أو حجم استهلاك الأسر الليبية، وهو ما يعكس غياب الرقابة الفعلية. وأضاف أن وزارة الاقتصاد شرعت مؤخرًا في إعداد لائحة بيانات تتعلق بالموردين والمخازن والأسعار، إلا أن هذه الخطوة، بحسب تقديره، جاءت متأخرة مقارنة بالحاجة الملحة لضبط السوق، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان.
وأكد أن غياب البيانات الدقيقة يسهم بشكل مباشر في استغلال بعض السلع، وارتفاع أسعارها، موضحًا أن الحكومة لا تتدخل في تحديد الأولويات التجارية أو مراقبة الكميات المطلوبة فعليًا لتلبية احتياجات المواطنين.
وبينّ أن التجار استغلوا هذا الفراغ الاقتصادي خلال السنوات الماضية لتحقيق مكاسب كبيرة، مشددًا على أن تنظيم السوق الوطنية وتحديد الأسعار بشكل عادل يتطلبان استمرار العمل على وضع ضوابط صارمة، إلى جانب متابعة دقيقة لآليات فتح الاعتمادات، بما يضمن وصول السلع إلى المستهلكين بأسعار مناسبة.
كما أشار السنوسي إلى أهمية إعداد قائمة أسعار نموذجية لتجار الجملة والتجزئة، بما يسهم في تحقيق التوازن داخل السوق المحلية، مؤكدًا أن العمل على مثل هذه الإجراءات يجب أن يكون مستمرًا، خصوصًا قبل المواسم التي تشهد زيادة في الطلب، مثل شهر رمضان، تفاديًا لتكرار موجات الغلاء التي عرفتها البلاد في الأعوام السابقة.
واعتبر أن الضوابط والشروط المعمول بها حاليًا فيما يتعلق بالاعتمادات المستندية لا تُلزم وزارة الاقتصاد بتحديد نوعية السلع أو أسعارها أو كمياتها المستوردة، وهو ما يخلق فراغًا واسعًا في إدارة ملف التجارة الداخلية، مبيناً أن هذا الفراغ استغله بعض التجار، الأمر الذي انعكس سلبًا على حماية المستهلك وأسهم في ارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية.
وتابع: وزارة الاقتصاد لا تتدخل في تحديد الكميات المستوردة وفق احتياجات المستهلكين، وأن ترك هذا الملف بالكامل للمصرف المركزي والمصارف التجارية أفقد الوزارة قدرتها على السيطرة على السوق.
وقال في هذا السياق إن الوزارة لا ينبغي أن تتخلى عن دورها، خاصة في ظل المرحلة الاقتصادية الحرجة التي تمر بها البلاد، مع استمرار غياب الشفافية في الإيرادات النفطية، التي تمثل المصدر الرئيسي للدخل، إلى جانب ارتفاع النفقات العامة.
وتطرق السنوسي إلى أن الإشكال يعود جزئيًا إلى القانون التجاري الصادر عام 2010، الذي جعل النشاط التجاري بعيدًا عن الرقابة المباشرة والضوابط المحددة، وهو ما أصبح يشكل عاملًا سلبيًا في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، مؤكدًا أن ذلك ينعكس بشكل مباشر على المواطن ويسهم في زيادة معدلات التضخم.
وأوضح أيضًا أن بعض العمليات المرتبطة بالاعتمادات المستندية والتنمية الاقتصادية، لا سيما في مناطق مثل المنطقة الشرقية، تفتقر إلى بيانات دقيقة، ما يخلق فجوة كبيرة في تنظيم السوق وتحديد الأولويات الاستهلاكية.
وأردف: أن التجار المنتفعين استغلوا هذه الثغرات لتحقيق مكاسب شخصية، معتبرًا أن ضوابط المصرف المركزي وحدها غير كافية لضبط العملية التجارية.
وشدد السنوسي على ضرورة اضطلاع وزارة الاقتصاد بدور فاعل في تنظيم الاعتمادات المستندية وتحديد السلع والكميات المستوردة، بما يضمن حماية المستهلك وترشيد الاستيراد، محذرًا من أن استمرار الوضع القائم سيؤدي إلى تفاقم أزمة الأسعار وزيادة الأعباء المعيشية على المواطنين.
وفي سياق متصل، أكد السنوسي أن غياب البيانات الدقيقة لدى وزارة الاقتصاد حول حركة التجارة الداخلية والخارجية يسهم في ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها اللحوم البيضاء والحمراء، نتيجة تهريب الأعلاف إلى دول الجوار.
وأوضح أن الأعلاف تمثل المكوّن الأساسي في تكلفة إنتاج اللحوم، وأن أي نقص فيها أو تهريبها يؤدي مباشرة إلى ارتفاع الأسعار، على غرار ما يحدث في بعض السلع الأخرى مثل الوقود.
وبينّ أن الاستهلاك المحلي للحوم البيضاء شهد ارتفاعًا ملحوظًا، في حين ارتفعت أيضًا واردات الأغنام الحية من السودان ودول الجوار، مشيرًا إلى أن تصدير الأعلاف إلى الخارج يزيد الضغط على السوق المحلية.
ولفت إلى أن هذه الظاهرة ترتبط بشكل مباشر بملف الاعتمادات المستندية، التي تُمنح أحيانًا بناءً على بيانات ناقصة أو غير دقيقة، ما يفتح المجال أمام الاستغلال والفساد التجاري.
وأشار إلى أن بعض السلع، مثل السكر والزيت النباتي، تُستورد بكميات تفوق احتياجات السوق المحلية، موضحًا أن بيانات وزارة الاقتصاد المتعلقة بهذه السلع غالبًا ما تكون منقوصة أو عشوائية، الأمر الذي يصعّب مهمة مراقبة الأسواق وضبط الأسعار. ونوه إلى أن أكثر من مئة وعشرين شركة تقوم باستيراد الزيت، في ظل غياب رقابة فعالة لتحديد الكميات الفعلية المطلوبة للمستهلكين.
وأكد السنوسي في ختام حديثه أن وزارة الاقتصاد مطالبة بأن تضطلع بدور محوري في تنظيم الاعتمادات المستندية ومراقبة استيراد السلع وفق الاحتياجات الحقيقية للسوق، بما يضمن حماية المواطنين وترشيد الاستهلاك.
وشدد على أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تفاقم التضخم وارتفاع الأسعار، وزيادة العبء على الأسر الليبية، داعيًا في الوقت نفسه إلى اعتماد بيانات دقيقة وشفافة حول التجارة الداخلية والخارجية، ووضع ضوابط واضحة لمنح الاعتمادات، لضمان وصول السلع الأساسية إلى السوق المحلية بأسعار عادلة، والحد من أي تهريب أو استغلال تجاري.









