اخبار مميزةليبيا

العبود: موقف القيادة العامة الداعم للانتخابات يأتي لقناعة راسخة بأنها المخرج الحقيقي

أكد المحلل السياسي، أحمد العبود، أن نجاح أي مسار سياسي في ليبيا مرتبط بشكل مباشر بترتيبات الملف الأمني، مشددًا على أن هذا الملف يمثل نقطة الارتكاز الأساسية لإنهاء المراحل الانتقالية والانتقال إلى مرحلة الاستقرار الدائم، وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

وأوضح العبود، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن أي عملية سياسية لا يمكن أن تنجح دون إشراك الأطراف الفاعلة والمهيمنة عسكريًا، سواء في شرق البلاد أو غربها، لافتًا إلى أن التجارب السابقة للبعثة الأممية، أثبتت أن أي اتفاق أو مؤتمر سلام يعتمد على مشاركة القوى العسكرية والسياسية المؤثرة.

وأشار إلى أن القيادة العامة للقوات المسلحة، تعدّ الطرف الأساسي في تسهيل المفاوضات وإنجاح المسارات السياسية، مؤكدًا أنها لم تكن معرقلة للعملية السياسية، بل ساهمت في فتح الأبواب أمام جميع الفرقاء الليبيين للتفاوض على المستويات الأمنية والعسكرية، بما في ذلك الترتيبات المشتركة مع الأطراف الغربية.

وأضاف أن موقف القيادة العامة الداعم لإجراء الانتخابات يأتي لقناعة راسخة بأنها المخرج الحقيقي لإنهاء الأزمة السياسية المستمرة منذ سنوات.

وأوضح العبود، أن ملف التوافق السياسي بين المؤسسات الرسمية مثل مجلسي النواب والأعلى للدولة والحكومة لم يكن هو الأساس الوحيد لتحقيق الاستقرار، بل كان الملف الأمني هو المحدد الرئيسي الذي يضمن نجاح أي خطوات لاحقة.

وأشار العبود إلى أن الاتفاقيات السابقة، مثل اتفاق الصخيرات، لم تحقق نتائجها الكاملة بسبب إهمال الجانب الأمني وإعادة تدوير التشكيلات المسلحة دون التوصل إلى تسوية شاملة.

وعن المبادرات الأخيرة للانتخابات التشريعية والرئاسية، أشار العبود، إلى أن ضعف استجابة مجلس الدولة والمجلس الرئاسي لهذه المقترحات أعاق تحقيق أي تقدم ملموس، مؤكداً على ضرورة إيجاد آليات واضحة لتنفيذ خارطة الطريق الأممية بشكل فعلي يضمن مشاركة جميع الأطراف الفاعلة ويدعم استقرار الدولة.

ورأى العبود، أن النجاح السياسي في ليبيا مرتبط بإصلاح خارطة البعثة الأممية، مشددًا على أن استمرار تطبيق الخارطة خطوة بخطوة دون معالجة التعقيدات الحالية قد يؤدي إلى فشلها. مبيناً أن حكومة الدبيبة الحالية تواجه تحديات متعددة، منها عدم وجود نص قانوني ينظم خلافة رئيس الحكومة في حال تعرضه لمشكلات صحية، إضافة إلى قيود مرتبطة بضرورة إجراء الانتخابات، وعدم الاعتراف الدولي بالحكومة الثانية، واستبعادها من قبل البعثة الأممية والمجتمع الدولي.

وتابع: البعثة الأممية بدأت بتنفيذ الخارطة وفق ترتيب “قضية تلو أخرى”، ما أدى إلى تعقيد المشهد السياسي، مؤكدًا أن استدعاء ملف المفوضية العليا للانتخابات كان من الخطوات الأولى، وهو ملف سهل نسبيًا، لكنه تسبب في تعقيد العملية نتيجة التحالفات والسيطرة السياسية داخل المشهد الليبي، وبروز شخصيات معرقلة للتفاهمات.

وشدد العبود، على أن الإصلاحات يجب أن تشمل ترتيب القضايا الرئيسية الأربع في الخارطة الأممية، إلى جانب معالجة التوصيات الصادرة عن “الحوار المهيكل” وتحويلها إلى قرارات فعلية مدعومة من مجلس الأمن أو الدول الكبرى الفاعلة في الأزمة الليبية، وذلك لتفادي وقوع الخارطة في الفشل وتحقيق انتقال فعلي إلى المرحلة التأسيسية.

وأكّد أن المؤتمر التأسيسي يمثل خيارًا فاعلًا في معالجة الأزمة، لكنه لم يُستدعَ في البداية بسبب “الفيتو” داخل مجلس الأمن، الذي قد يؤدي إلى تعقيد تنفيذ الخارطة وتسليمها لمجلس الأمن بنجاح. مشدداً على أن البعثة الأممية مطالبة بتوفير دعم حقيقي للحوار المهيكل، لضمان أن تصبح خارطة الطريق الأممية قابلة للتنفيذ وتحقيق الانتقال من المراحل الانتقالية إلى مرحلة الاستقرار الدائم.

وأكد العبود، أن مجلس النواب، لم يعطل القوانين المتعلقة بالانتخابات، بل قام بالتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية، رغم التوترات والخلافات مع المجلس الأعلى للدولة، مضيفًا أن بعض الأطراف السياسية حاولت تصوير النواب كمعرقلين، وهو ما اعتبره غير دقيق.

وشدد على أن التركيز على ملفات فرعية مثل المفوضية العليا للانتخابات دون معالجة القضايا الأمنية والسياسية الكبرى أدى إلى تعقيد العملية السياسية، محذرًا من أن استمرار الأزمة يعوق قدرة البعثة على تنفيذ خارطة الطريق.

ولفت المحلل السياسي، إلى أن الانتخابات المزمع إجراؤها في أبريل القادم تواجه تحديات كبيرة بسبب الانقسامات السياسية والإجرائية، مؤكداً أن نجاحها يتطلب لجنة إشراف قضائية مستقلة وتعاون الأطراف الرئيسية لضمان شرعية ونجاح النتائج.

وبينّ أن الخارطة الأممية تعتمد على أربع محددات أساسية، أولها الدعم الدولي في المجالات الأمنية والسياسية، مع وجود رعاية دولية توفر البيئة المناسبة لانخراط الأطراف الليبية في تنفيذ الخطة. والثاني يتعلق بتوفير الأمن اللازم لضمان نجاح المسار الأممي، مشيرًا إلى أن الملفات الإقليمية والدولية، مثل الأزمة الأوكرانية والصراع “الإسرائيلي-الإيراني” والخلافات الخليجية، تؤثر بشكل مباشر على تقدم العملية السياسية في ليبيا.

أما الثالث فيتعلق بحجم التباينات بين الأطراف المحلية، حيث شهدت المرحلة الماضية تباينات كبيرة بين مجلسي النواب والدولة، مما يجعل أي توافق مستقبلي أمرًا صعب التحقيق. أما المحدد الرابع، فهم الفاعلون المحليون الرئيسيون، ومن بينهم المؤسسات السياسية والعسكرية والقبائل والأحزاب، الذين يحدد وزن كل منهم مسار العملية السياسية.

وقال العبود، أن الحلول المحلية وحدها غير قادرة على إنهاء الأزمة الليبية، مؤكدًا أن جميع المؤشرات الحالية تصب في صالح الاعتماد على الخارطة الأممية للخروج من الوضع الراهن، وأن الاعتماد على أي من الأجسام المحلية، سواء مجلس النواب أو الدولة، لن يؤدي إلى نتائج ملموسة، خصوصًا وأن بعض الجهات في السلطة تسعى فقط لتمديد بقائها.

وشدد العبود، على أهمية إشراك جميع الأطراف المسلحة والفاعلة في التسوية السياسية، مشيرًا إلى أن أي عملية سلام ناجحة تاريخيًا اعتمدت على مشاركة الفاعلين الرئيسيين، بما في ذلك القوى المسلحة، التي يجب أن تنخرط في التسوية الشاملة لضمان نجاح الانتخابات التشريعية والرئاسية.

وأشار العبود إلى أن تقييم أداء المؤسسات المحلية يجب أن يكون متوازنًا، مشيرًا إلى أن مجلس الدولة ألغى بعض التفاهمات السابقة التي أُبرمت مع مجلس النواب، بما في ذلك اتفاقيات بوزنيقة المتعلقة بالقوانين الانتخابية واستكمال عمل المفوضية العليا للانتخابات، الأمر الذي يوضح أن المسؤولية عن تأخير العملية الانتخابية لا تقع على طرف واحد فقط.

كما لفت إلى أن المبادرة التي قدمها رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح للذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة لم تلقَ استجابة من مجلس الدولة أو المجلس الرئاسي، مما يعكس تحديات حقيقية أمام إنجاز أي مسار سياسي.

واختتم العبود تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح الخارطة الأممية يتطلب إشراك كل الأطراف الوازنة والمحلية الفاعلة، وضمان وجود آليات واضحة لتنفيذ خطواتها، مع التركيز على الانتقال من مرحلة الأزمة والمراحل الانتقالية إلى مرحلة تأسيسية دائمة تضع ليبيا على طريق الاستقرار السياسي والأمني، مشددًا على أن انتقاداته للبعثة الأممية تهدف إلى إصلاح خارطتها وضبط أولوياتها وليس التشكيك في دورها، مع ترتيب واضح للقضايا الأساسية وتغذية العملية السياسية بعناصر فاعلة لضمان انتقال سلس إلى مرحلة دائمة ومستقرة في ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى