اخبار مميزةليبيا

بسيكري: البعثة الأممية هي السبب الرئيسي في أزمة مفوضية الانتخابات

اعتبر عضو الحراك المدني لإعادة الشرعية للشعب، عبد الوهاب بسيكري، أن البعثة الأممية هي السبب الرئيسي في أزمة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مؤكدًا أن تدخلها منذ أغسطس الماضي أثار الإشكالات التي ما زالت تؤثر على العملية الانتخابية في ليبيا.

وأوضح بسيكري في تصريحات لقناة “التناصح”، المملوكة للمفتي المعزول، أن البعثة أعدت خارطة الانتخابات في 21 أغسطس الماضي، وجعلت فيها مرتكزها الأول تنظيم المفوضية، مع التركيز على شروط مسبقة لإجراء الانتخابات، وهو ما اعتبره تحييدًا لعامة الليبيين وإرباكًا للجهات المعنية.

وأضاف بسكيري في حديثه الذي رصدته “الساعة 24” أن البعثة طالبت المجلسين بالانخراط خلال ستين يومًا لإجراء التعديلات الجوهرية على القوانين، متجاوزة أطر الاختصاص التقليدية للمؤسسات المحلية.

وأشار إلى أن مجلس الدولة درس الخارطة وشكل لجنة عرضت الملاحظات بشكل كامل، مؤكدًا أن القوانين الانتخابية المعروفة باسم “6+6” تشكل الإطار القانوني الأساسي للعملية الانتخابية، وأن أي تعديلات جوهرية يجب أن تمر عبر الدائرة الدستورية لضمان الشرعية.

وأوضح بسيكري، أن أي تعطيل للانتخابات الرئاسية أو التشريعية بسبب عدم التزام القوانين يؤدي إلى إلغاء النتائج، كما أشار إلى أن البعثة الأممية تجاهلت نصاب المفوضية القانوني، معتبرًا أن هذا التجاهل ضرب المرتكز القانوني الأساسي وأثر على ثقة المواطن في العملية الانتخابية، مضيفًا: “البعثة هي من أثارت الأزمة، ثم انتكست عليها”.

وشدد على ضرورة إجراء الانتخابات في مواعيدها المقررة، مشيرًا إلى أنه على المفوضية ومجلس النواب ومجلس الدولة الالتزام بالقوانين والآليات الوطنية لضمان استقرار العملية الديمقراطية في ليبيا، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية.

وأشار إلى أن أي تعديل في القوانين الانتخابية يجب أن يحظى بموافقة المحكمة الدستورية، مؤكدًا أن أي طعون يتم البت فيها وفق القوانين المعمول بها. وأضاف: “حتى القوانين التي تم اعتمادها من قبل مجلس النواب يجب أن تمر بمراجعة دستورية، لضمان عدم إلغاء العملية الانتخابية.” كما أكد بسيكري، على ضرورة احترام نتائج الانتخابات، سواء كانت رئاسية أو برلمانية، مشددًا على أن أي تعديل أو تغيير غير قانوني في الخارطة أو القوانين سيؤدي إلى تعطيل العملية الانتخابية بالكامل.

ولفت إلى دور البعثة الأممية في متابعة الانتخابات، مؤكدًا أن أي تدخل يجب أن يكون وفق الأطر القانونية، لأن ليبيا بحاجة إلى التزام جميع الأطراف بالقوانين لتحقيق الاستقرار السياسي.  ورأى بسيكري، أن مجلس الدولة لا يزال موجودًا ضمن الخارطة السياسية، لكنه تساءل عن القوى الفاعلة الأخرى إلى جانب مجلس النواب ورئيسه عقيلة صالح.

وأشار إلى أن الحراك المدني يتوقع استكمال العملية خلال شهرين إلى ثلاثة، مع تحمل كل طرف مسؤولياته، لافتًا إلى أن الانتخابات النيابية والاستفتاء على الدستور هي مسؤولية الجهات الرسمية، بينما الحراك المدني يراقب العملية ويدعمها.

وشدد بسيكري، على أن المفاوضات الحالية ليست فعالة، وأن بعض الشخصيات لا تمثل قوة حقيقية، محذرًا من مغبة السماح لهم بالتحكم بالعملية الانتخابية، مؤكدًا أن الحراك المدني سيظل يطالب بتنظيم الانتخابات والإشراف عليها لضمان نزاهتها وشفافيتها.

وحسب بسيكري، فإن البعثة الأممية القائمة في ليبيا، رغم ادعاءاتها بالوساطة، ساهمت في تأزيم الوضع السياسي بدلًا من حله، معتبرًا أن طريقة إدارتها للأزمات الحالية “تفتقد للمنطق والفعالية”.

وأوضح أن الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاق الصخيرات، نصت على تمديد فترة الحكومة في حال عدم إجراء استفتاء الدستور، لكن البعثة لم تتصرف وفق هذا الإطار، مكتفية بمحاولات لكسب الوقت، مما أدى إلى تعقيد العملية الانتخابية. كما لم تنسق مع القضاء الدستوري، الذي أصبح يقوم بدور الوساطة بشكل مستقل، مشددًا على أن هذه المؤسسات الوطنية هي الأكثر قدرة على حماية العملية الديمقراطية.

واختتم بالقول إن الحراك المدني لاستعادة ما أسماه بالشرعية، سيواصل الضغط لضمان نزاهة الانتخابات، مؤكدًا أن الأطراف الوطنية يجب أن تتحمل مسؤولياتها بشكل مباشر بعيدًا عن تدخلات خارجية أو تصرفات بعثة غير فعالة، داعيًا إلى وقف التجاوزات المالية والسياسية التي تهدد استقرار الدولة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى