اخبار مميزةليبيا

بوخزام: الليبيون قادرون على فرض إرادتهم وإجبار البعثة الأممية على الرحيل

قال الكاتب الصحفي سالم بوخزام، إن البعثة الأممية في ليبيا أثبتت فشلها “بامتياز”، مؤكدًا أن هذا التقييم ليس جديدًا، بل جرى خلال السنوات الماضية دون أن يطرأ أي تغيير ملموس على مسار الأزمة.

وأوضح بوخزام، في تصريحات لقناة الوسط، رصدتها صحيفة الساعة24، أن الأدوات المساندة للبعثة، سواء كانت من الداخل أو الخارج، تسهم في استمرار الوضع القائم، بما يؤدي إلى دوران العملية السياسية في حلقة مفرغة دون تحقيق أي نتائج حقيقية على أرض الواقع.

وفي السياق ذاته، شدد على أن تحميل البعثة الأممية وحدها المسؤولية لا يعني إعفاء الأطراف الأخرى، إلا أن البعثة تتحمل العبء الأكبر بحكم دورها ومسؤولياتها، لافتًا إلى أن أطرافًا أخرى مطالبة أيضًا بتقديم بدائل وحلول واضحة.

وأشار بوخزام إلى أن ليبيا شهدت منذ عام 2012 تعاقب أكثر من عشرة مبعوثين، دون أن يسفر ذلك عن حل للأزمة، معتبرًا أن السبب الرئيسي يكمن في غياب الإرادة السياسية الليبية القادرة على تبني برنامج وطني حقيقي يقود إلى الحل.

وأكد أن ليبيا تزخر بكفاءات وطنية مؤهلة، من أساتذة جامعات وباحثين في مراكز علمية، إضافة إلى سياسيين متخصصين، مشيرًا إلى أن هذه النخب “أكثر كفاءة من الشخصيات الحالية التي أُعطيت فرصًا متكررة دون أن تقدم حلولًا ناجعة”، على حد تعبيره.

وفي هذا الإطار، دعا بوخزام إلى “التفكير خارج الصندوق”، معتبرًا أن جوهر الأزمة يتمثل في الاتفاق السياسي القائم، الذي وصفه بـ “الكارثة الكبرى”، مطالبًا بهدمه بالكامل وعدم الاكتفاء بتعديله، واستبداله بمسار سياسي جديد.

وكشف عن وجود بديل يتمثل في مشروع “المؤتمر التأسيسي”، وهو برنامج يتكون من سبع صفحات ونصف، أعده أساتذة جامعات ومتخصصون في القانون والتاريخ وعلم الاجتماع، ويمثل مختلف مناطق ليبيا، من بنغازي ومصراتة وطرابلس إلى سبها.

وأوضح أن هذا المشروع، في حال أُتيحت له الفرصة، سيجمع جميع الفرقاء الليبيين على طاولة مستديرة، مع تشكيل لجنة صياغة من رؤساء جامعات وشخصيات أكاديمية، تتولى التوفيق بين الخلافات وتقديم حلول معقولة، حتى وإن لم تُرضِ جميع الأطراف.

وأضاف أن الحل يكمن في إشراك النخب الليبية الفاعلة من أطباء ومهندسين ومحامين وشخصيات وطنية لم تنخرط في الصراعات السياسية أو أعمال العنف، مؤكدًا أن عرض هذا المسار على الشعب الليبي سيحظى بدعم واسع، وسيؤدي إلى إنهاء دور الطبقة السياسية الحالية، باستثناء عدد محدود ممن أبدوا تعاونًا حقيقيًا. مؤكداً أن ملكية العملية السياسية تعود بالأساس إلى الليبيين، باعتبارها حقًا أصيلًا لهم، يتيح لهم تعديل المسار وفرض إرادتهم.

وأوضح أن الليبيين قادرون على إجبار البعثة الأممية إما على العمل وفق ما يريده الشعب الليبي، أو المطالبة بخروجها، مشددًا على أن هذه الخطوة يجب أن تكون عاجلة وغير قابلة للتأجيل، مع اتخاذ إجراءات واضحة وحاسمة، بدل الاستمرار في مسارات وصفها بـ “غير العقلانية”، و”المبنية على أوهام” رافقت المشهد الليبي لسنوات.

ودعا بوخزام إلى التوجه العلني والصريح نحو إنهاء وجود البعثة الأممية، معتبرًا أن بداية شهر فبراير يجب أن تمثل انطلاقة “ثورة مجيدة” تنتهي بخروج البعثة من ليبيا.

وتطرق إلى تصريحات رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، التي انتقد فيها البعثة الأممية لتكرارها الأخطاء نفسها، وإصرارها على تطبيق خريطة طريق دون معالجة جوهر الأزمة، والمتمثل في غياب إطار قانوني ودستوري متوافق عليه لإجراء الانتخابات.

وأشار إلى أن هذا الطرح يعكس موقف شريحة واسعة من الليبيين، الذين يرون أن أساس الأزمة قانوني ودستوري بالدرجة الأولى، وليس مرتبطًا بالمفوضية أو بإعادة تشكيل مجلس إدارتها، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تُمنح لإيجاد أرضية قانونية ودستورية واضحة تضمن إجراء الانتخابات والقبول بنتائجها.

وأكد بوخزام أن المفوضية العليا للانتخابات، برئاسة عماد السايح، تُعد جهازًا فنيًا بحتًا، معنيًا بالإجراءات التقنية، معتبرًا أنها “الجسم الوحيد الصالح” لإدارة الاستحقاق الانتخابي، رغم وجود ملاحظات محدودة لا ترقى إلى مستوى التشكيك في أدائها.

وأضاف أنه لا يرى أي مبرر للدعوات المطالبة بتغيير المفوضية أو قيادتها، مشيدًا بالجهود التي بذلها السايح خلال السنوات الماضية، ومشبهًا دور المفوضية بالحكم في المباراة، الذي يواصل إدارة اللقاء حتى نهايته لضمان نتائج صحيحة.

وحمل بوخزام بقية الأجسام السياسية، إلى جانب بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مسؤولية عرقلة الانتخابات وتعطيل العمل الجاد، معتبرًا أن البعثة “بعثرت المشهد ومزقته”، رغم وضوح تشخيص الأزمة وتحديد أسبابها منذ فترة طويلة.

وشدد على أن المشكلة الأساسية تكمن في استمرار وجود البعثة، داعيًا إلى انسحابها بضغط ليبي داخلي، وليس بالضرورة طردها، لفتح المجال أمام كفاءات وطنية قادرة على تقديم حلول حقيقية، إذا ما توفرت لها الأجواء المناسبة.

وعبر عن مخاوفه من أن تكون إحدى مهام البعثة الأممية دفع ليبيا نحو صندوق النقد الدولي، بما يترتب على ذلك من ديون وأعباء مالية بعد استنزاف موارد الدولة، على حد قوله.

وقال إن البعثة الأممية في ليبيا تسعى، “بما لا يدع مجالًا للشك”، إلى إقصاء كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بهدف الانفراد بصناعة الحل السياسي، على غرار ما جرى في مسار جنيف، بحسب تعبيره.

وأوضح أن البعثة تحاول تحقيق ذلك عبر ما يُعرف بـ “الحوار المهيكل”، الذي وصفه بمسار غير الملزم، معتبرًا أن نتائجه لا تترتب عليها أي آثار قانونية أو سياسية حقيقية، وهو ما يفقده جدواه. وشبّه هذا المسار بسباق يُدار خارج المضمار، حيث تكون النتيجة في النهاية “صفراً”، على حد قوله.

وأضاف أن الأمر ذاته ينطبق على عمل اللجنة الاستشارية، التي أمضت أربعة إلى خمسة أشهر من العمل، قبل أن تعلن الأمم المتحدة أن نتائجها غير ملزمة، معتبرًا أن هذا النهج يعكس حالة من “العبث” في إدارة الأزمة، ويعطي انطباعًا بأن البعثة “تراوغ المجتمع الدولي”.

وأكد بوخزام أن البعثة الأممية دأبت على ابتكار مسارات جديدة تُستخدم، في جوهرها، لإقصاء الأجسام المنتخبة، وانتقاء شخصيات بعينها من داخل هذه الحوارات، تمهيدًا لفرض حل سياسي جاهز على الليبيين، مع تحميلهم لاحقًا مسؤولية فشل هذا الحل.

وفي المقابل، شدد على أن الليبيين الراغبين في إفشال أي مسار حقيقي للحل هم “قلة”، معربًا عن احترامه لأعضاء مجلسي النواب والدولة، ومشيرًا إلى أن عددًا محدودًا منهم فقط يسعى بصدق إلى إنهاء الأزمة، إلا أنهم لم يُمنحوا الفرصة المناسبة للعمل.

وأشار بوخزام إلى أن ليبيا تعيش منذ أكثر من عشر سنوات في حلقة مفرغة دون الوصول إلى نتائج ملموسة، ما يستدعي، بحسب رأيه، التوجه نحو “حل ليبي – ليبي خالص”، تُدار فيه الأزمة بإرادة وطنية بعيدًا عن الوصاية الخارجية.

واختتم بوخزام تصريحاته بالدعوة إلى منح هذه النخبة الوطنية الفرصة، ولو لعدة أشهر، لإثبات قدرتها على تقديم حل حقيقي ينهي حالة الانسداد السياسي المستمرة منذ سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى