اخبار مميزةليبيا

الدينالي: الحوار المهيكل يفتقر إلى الشفافية ولن يقدم حلولاً للأزمة الليبية

اعتبر الناشط السياسي، سعد الدينالي، أن الحوار المهيكل الجاري في ليبيا، برعاية البعثة الأممية، يفتقر إلى الشفافية ولا يقدم مؤشرات حقيقية على الوصول إلى حل للأزمة السياسية المستمرة منذ سنوات.

وشدد الدينالي، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة24، على أهمية اطلاع المواطن الليبي على مجريات الحوار، مؤكدًا أن غياب الشفافية يؤدي إلى فقدان الثقة وعدم ارتياح الشارع تجاه هذه المسارات السياسية.

واعتبر ما يعلن من تصريحات متفرقة لا يعكس حقيقة ما يجري داخل هذا الحوار، وأنه ربما يكون مجرد توضيح لعمل آخر تسعى البعثة لتمريره.

وأضاف أن الحوار الحالي يبدو أنه يقتصر على محاولة فرز بعض الشخصيات التي قد تُستغل في مشاريع مستقبلية، لكنه لا يحمل نتائج إيجابية مباشرة لمعالجة الأزمة الراهنة. مبيناً أن الشفافية في عرض المحاور والنتائج المتوقعة من الحوار أمر بالغ الأهمية، خصوصًا وأن شريحة واسعة من الليبيين تتطلع إلى حل سياسي قادر على إنهاء الانقسامات القائمة.

وفيما يتعلق بالزيارة الأخيرة لنائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري، إلى مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، أشار الدينالي، إلى أن محور النقاش الأساسي كان حول المفوضية العليا للانتخابات، معتبرًا أن الجهود ركزت على تقليل حدة الخلاف بين الأطراف حول هذا الملف، وإيجاد حل وسط يحافظ على سير العملية الانتخابية دون اتساع الشرخ بين الأطراف المتصارعة.

ورأى أن أي تقدم محتمل في الحوار يرتبط بمحاولة الالتفاف على المجلسين الحاليين، أو تحييدهما لإنتاج هيئة توافقية جديدة، دون استبعاد أن يكون الهدف من ذلك تقديم تبريرات للمجتمع الدولي والشعب الليبي لتبرير أي تغييرات مستقبلية في السلطة.

وشدد الدينالي، على أن الأزمة الأساسية هي ليبية بحتة، إذ تقع على عاتق الأجسام السياسية المتصارعة نفسها، مؤكداً أن المجتمع الدولي، بما في ذلك البعثة الأممية، يلعب دوراً مساعداً لكنه ليس المسؤول عن جذور الأزمة، بل يقتصر دوره على محاولة تقريب وجهات النظر. مشيرا إلى أن هذه الأجسام عاجزة عن حل الأزمات التي تتسبب بها، وأن المشهد السياسي محاط بتدخلات دولية وانقسامات محلية عميقة، ما يزيد تعقيد الأزمة.

وتابع الدينالي، أن المبعوثة الأممية تحاول المرور من خلال المجلسين الحاليين لمنحهم فرصة للإصلاح، ولكنها تواجه تأخراً مستمراً وخلافات متجددة تعيق أي تقدم، مشيراً إلى أن الحوار الحالي يعتمد على توصيات غير ملزمة وغير واضحة، ويهدف أساساً إلى كسب الوقت وليس تقديم حلول حقيقية.

وأكد الدينالي، أن هذه الإجراءات الأممية توضح أن أي تقدم سياسي يجب أن يتم عبر المسارات الشرعية القائمة، مع محاولة تقييم أداء المجلسين أمام الشعب والمجتمع الدولي، بحيث يمكن لاحقاً تبرير أي خطوات استثنائية في حال فشل المجلسين في تلبية متطلبات الحل السياسي.

وتطرق الدينالي، إلى الانتخابات البلدية، معبرًا عن تفاؤله بالنجاح النسبي للعملية، لكنه حذر من أن البلديات قد تتحول إلى أدوات بيد السلطات المركزية أو المجموعات المسلحة، نتيجة غياب ضمانات استقلالية، وقيود قانون الحكم المحلي وعدم وجود دستور واضح يحدد صلاحيات البلديات ويفصلها عن تدخل الحكومة المركزية.

وأكد أن الحل الأمثل هو دستور يكفل استقلالية المجالس المحلية ويمنحها مساحة أكبر لتقديم الخدمات للمواطنين بكفاءة ومرونة.

واختتم الدينالي، حديثه بالتأكيد على أن ليبيا لا تزال بعيدة عن مسار ديمقراطي حقيقي، وأن استمرار الأزمة مرتبط بوجود هذين المجلسين الحاليين، معتبرًا أن الحل يتطلب وعيًا ليبيًا حقيقيًا وضغطًا مستمرًا من المواطنين، إلى جانب مساهمة المجتمع الدولي في إيجاد تسوية سياسية عادلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى