اخبار مميزةليبيا

السعيطي: تغيّب عيسى ومسعود عن جلسة البرلمان محاولة للبحث عن أعذار لتجنب المساءلة

اعتبر الباحث السياسي، نصر الله السعيطي، أن تغيّب محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، عن حضور جلسة مجلس النواب الأخيرة، يعكس أزمة عميقة في العلاقة بين السلطة التشريعية والمؤسسات السيادية، مؤكّدًا أن هذا الغياب لا يمكن تفسيره بموقف شخصي فحسب، بل يرتبط بمتغيرات سياسية واقتصادية أوسع.

وأوضح السعيطي، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن مجلس النواب يمتلك الشرعية الدستورية لاستدعاء جميع الجهات التنفيذية والأجهزة والمؤسسات التي أشرف على تشكيلها، مشيراً إلى أن تغيّب مسؤولي المصرف والمؤسسة الوطنية للنفط عن الحضور يعكس، وفق قراءة المواطن العادي، مجرد محاولة للبحث عن أعذار لتجنب المساءلة.

وأكد أن المؤسسات السيادية تواجه صعوبة بالغة في الإجابة عن أسئلة النواب المتعلقة بالسيولة النقدية، وأسعار الدولار، والوضع الاقتصادي والمعيشي، ما يجعل القيادات عاجزة عن تقديم تفسيرات مقنعة حول الأموال العامة وأثرها المباشر على حياة المواطنين اليومية.

وأشار السعيطي، إلى أن غياب محافظ المصرف المركزي ناجي عيسى يرتبط أيضًا بتوجهاته السياسية، مشيرًا إلى أنه يتبع، بحسب تقييمه الشخصي، “أوامرًا خارجية” من الولايات المتحدة الأمريكية وصندوق النقد الدولي، ولجنة مشتركة تحت إشراف الجمعية الاقتصادية الليبية الأمريكية، ما يجعل المشهد المالي يبدو تحت سيطرة أطراف خارجية أكثر من كونه تحت إدارة الداخل الليبي.

وأضاف أن الوضع في عهد سلفه، الصديق الكبير، كان مختلفًا، إذ كان غير خاضع للضغوط الخارجية، وأقرب إلى توازن مصالح المجلس والشعب الليبي، وهو ما اعتبر أحد أسباب إبعاده عن رئاسة المصرف لاحقًا.

وحذر السعيطي، من أن تغيّب المسؤولين عن جلسة النواب يعكس ضعف قدرة المجلس على فرض سلطته على المؤسسات التابعة له، مضيفًا أن الأمر يتجاوز الجانب الاقتصادي ليصل إلى البعد السياسي، خاصة مع وجود “خطين متوازيين” في المشهد الدولي يسعيان لتحقيق أهداف مختلفة تتعلق بالاستقرار أو التوافق السياسي داخل البلاد.

وأوضح أن المؤسسة الوطنية للنفط تواجه تحديات إضافية، حيث أبعدت بعض صلاحياتها عن وزارة النفط، مؤكّدًا أن ليبيا تواجه “مؤامرة كبرى من دول خارجية”، وأن مجلس النواب يؤدي دوره وفق استطاعته لكنه يفتقر إلى القدرة على إجبار المصرف والمؤسسة الوطنية للنفط على الحضور أو تقديم إجابات واضحة للشعب الليبي.

وأشار السعيطي، إلى أن الأزمة الاقتصادية والسياسية تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطن، بما في ذلك الصحة والتعليم والمواد الغذائية والعلاج، موضحًا أن ارتفاع أسعار الدولار وتدهور الأوضاع المالية أثر بشكل ملموس على المعيشة اليومية، وأن المشهد الحالي يزيد من تفاقم معاناة الليبيين ويطرح تساؤلات حول الجهات التي فتحت الباب لتدخل هذه الدول في الشؤون الداخلية للبلاد.

ونوه بأن المجلس الوحيد الذي يظل قريبًا من المواطن ويعبر عن مطالبه هو مجلس النواب، بقيادة المستشار عقيلة صالح، وسط تحكم كامل من القوى الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وصندوق النقد الدولي ووزارة الخارجية، في القرارات المالية والسياسية في ليبيا.

وأكد السعيطي، أن تعقيد المشهد الليبي يتضمن وجود خطوط سياسية متوازية، حيث تسعى بعض الأطراف إلى الاستقرار وبناء مؤسسات رئاسية وبرلمانية، بينما تعمل أخرى ضد توجهات مجلس النواب، ما يجعل من الصعب فرض حضور المسؤولين التنفيذيين إلى مجلس النواب، حتى لو تم انتخابهم أو تعيينهم بقرار داخلي.

وشدد على أن هذا الواقع يخلق هشاشة في المؤسسات السيادية ويزيد من صعوبة الرقابة على أداء المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، معتبرًا أن غياب المسؤولين ليس مجرد رفض شكلي، بل نتيجة تأثير الإملاءات الدولية على القرارات المالية، بينما التجربة السابقة مع محافظ المصرف السابق الصديق الكبير كانت مختلفة، إذ كان يتمتع باستقلالية نسبية ورفض بعض الضغوط الخارجية، ما أدى إلى توتر علاقته مع القوى الدولية لكنه حافظ على ارتباطه بالمجلس ومصلحة الشعب الليبي.

وحذر الباحث السياسي، من استمرار هذا الوضع، مؤكدًا أن ليبيا تواجه خطر التقسيم إلى ثلاث مناطق: شرق وغرب وجنوب، مع غياب التوافق بين الحكومة التنفيذية ومجلس النواب، وغياب الاستقرار السياسي الذي يؤثر على الأمن الغذائي والصحي والتعليمي، ويضع المواطنين في مواجهة أزمة معيشية حادة.

وحسب السعيطي، فإن الاعتماد الكامل على الاستيراد للنفط والغاز والأدوية يجعل البلاد عرضة لتأثيرات الخارج بشكل مباشر ويزيد من هشاشة الدولة في حالات الطوارئ.

ورأى السعيطي، أن الحل يكمن في تقوية مجلس النواب، كجهة شرعية قادرة على التعبير عن طموحات الشعب، وضمان استقلالية المؤسسات السيادية عن النفوذ الخارجي، مع ضرورة وضع ترتيبات واضحة لمساءلة المسؤولين التنفيذيين، لتحقيق استقرار اقتصادي وسياسي يعيد الثقة للمواطن الليبي ويجنب البلاد خطر الانقسام والتدهور المستمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى