العشة: الليبيون باتوا متفرجين على تدهور سعر الصرف وغلاء المعيشة وتردي التعليم والصحة

قال المحلل السياسي، فرج العشة، إن الخروج من حالة الانسداد السياسي في ليبيا أصبح معقداً في ظل استمرار الانقسام بين طرفي البلاد، معتبراً أن هذا الانقسام يمثل “سرّ مصائب ليبيا منذ البداية”.
وأوضح العشة، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته صحيفة الساعة24، أن الأزمة السياسية تعمّقت منذ الانقلاب على نتائج انتخابات 2014، مشيراً إلى أن المسار السياسي منذ اتفاق الصخيرات وحتى اليوم لم يقدم حلولاً حقيقية، بل أعاد إنتاج الأزمة نفسها تحت مظلة الرعاية الأممية، التي وصفها بأنها “نسخ مكررة” لمبادرات فاشلة، لا تختلف عن سابقاتها في الشكل أو النتائج.
وأكد فرج، أن الأزمة تتحملها العائلات الحاكمة في طرابلس والشرق، مشدداً على أن الحامي الحقيقي لليبيا هو الشعب الليبي، من خلال نسيجه الاجتماعي المتماسك، رغم ما وصفه بـ”المهزلة السياسية” المستمرة.
وتطرق إلى الأوضاع المعيشية، موضحاً أن الليبيين باتوا متفرجين على تدهور سعر الصرف، وغلاء المعيشة، وتردي التعليم والصحة، إلى جانب غياب التنمية والبنية التحتية، بعد أكثر من 14 عاماً على ثورة كان من الممكن أن تؤسس لحكومات تعوض الليبيين عن عقود من الحرمان.
وانتقد المحلل السياسي، ما وصفه بسيطرة “اللصوص” على الثروة والموارد، مع غياب أي حوار وطني، ما أفقد المسارات السياسية مصداقيتها. كما انتقد مسار الحوار السياسي السابق في جنيف، واصفاً المشاركين فيه بـ”الانتهازيين والفاسدين”، معتبراً أن واحدة من مخرجاته هي اختيار عبد الحميد الدبيبة الذي جاء ضمن صفقات سياسية.
واعتبر أن البعثة الأممية “لا حول لها ولا قوة”، وأن تحميلها مسؤولية الأزمة أصبح وسيلة للتنصل من المسؤوليات الليبية. موضحا أنها جهاز إداري يضم موظفين شبه دبلوماسيين، لا يمتلكون القدرة على فرض حلول ناجعة، وأصبح جزءاً من “المهزلة الليبية”.
وأشار إلى أن المجتمع المدني فقد قدرته على التأثير، وأن آخر تعبير حقيقي عن الإرادة الشعبية تمثل في الحراك الانتخابي السابق، الذي أجبر المتسلطين على قبول الانتخابات، لكن المشهد الحالي أصبح أكثر تعقيداً، مع انشغال الشعب بتأمين احتياجاته اليومية، مما جعله فريسة سهلة للاستبداد والفساد، وظهور “طغاة صغار” وشبكات فساد واسعة.
وتطرق العشة، إلى ملف السياسة المالية، واصفاً إياها بـ”السوق السوداء” التي يديرها مهربون بالتعاون مع جهات داخل الحكومة والمصرف المركزي، بهدف احتكار الدولار والتلاعب بسعر الصرف، في وقت تسيطر فيه قوى عسكرية على مناطق كاملة كإقطاعيات تُورَّث للأبناء.
وشدد على أن الأزمة الليبية أعمق من الجدل القانوني والدستوري، وأن التركيز على تفاصيل القوانين الانتخابية يُبعد النقاش عن جوهر المشكلة، مشيراً إلى دور النخب المحلية المتسلطة والمشغّلين الخارجيين الذين يتحكمون بالسلاح والثروة.
وحذر من خطورة المرحلة، مؤكداً أن ليبيا تواجه منظومة من “اللصوص المتسلطين” والمشغلين الخارجيين، ما قد يؤثر على توازنات المشهد الليبي، لا سيما في الغرب.
وأكد أن ثورة 17 فبراير ستظل انتفاضة عظيمة ومفصلاً تاريخياً حاسماً، رغم إخفاق مشروعها السياسي، مشدداً على أن الإشكال لم يكن في الثورة نفسها، بل في العجز عن استيعابها فكرياً ومنحها استحقاقاتها، وأن فبراير أزاحت “العار التاريخي” عن الليبيين، ما يجعلها ثورة عظيمة رغم توقفها عند إسقاط رأس النظام.
وانتقد فرج العشة، عودة “مخلفات المنظومة الاستبدادية” إلى المشهد السياسي، معتبرا أن البعثة الأممية جهاز إداري بلا تأثير حقيقي، يخضع لإرادة الدول الكبرى، وليبيا لا تحظى بالأولوية الدولية إلا كملف أمني.
وأوضح أن الوعي الشعبي لا يزال عاجزاً عن انتفاضة وطنية شاملة، محذراً من خطورة الاستقطاب الجهوي، الذي جعل الليبيين يتابعون الصراع السياسي بعقلية “تشجيع فرق كرة قدم”.
وفيما يخص عملية “الكرامة”، جدد فرج العشة، دعمه لها كعملية عسكرية لمواجهة الإرهاب، لكنه رفضها كمشروع سياسي.
وختم فرج العشة، حديثه بالتحذير من أن ليبيا، منذ 2014، غرقت في مستنقع سياسي منقسم بين الشرق والغرب، متوقعاً استمرار معاناة الليبيين مع تدهور الخدمات والاقتصاد، رغم ثروات البلاد، ما لم يخرج الشعب عن صمته ويقول كلمته بشكل جماعي وحاسم.









