حسني بي: خفض سعر صرف الدينار قرار حتمي فرضه الواقع المالي لا خيارًا سياسيًا

قال رجل الأعمال حسني بي إن قرار مصرف ليبيا المركزي بخفض سعر صرف الدينار بنسبة تقارب 14%، من 5.40 إلى 6.35 دينارًا للدولار، بالتزامن مع إلغاء الضريبة المفروضة على النقد الأجنبي، يُعد قرارًا واجبًا فرضه الواقع الاقتصادي، وليس خيارًا سياسيًا أو فنيًا.
وأصاف بي، في تصريحات لمنصة «أبعاد»، أن القرار يمثل نتيجة طبيعية، وإن كانت متأخرة، لمسار من السياسات المالية غير النقدية التي طُبقت منذ عام 2023، وفي مقدمتها اللجوء إلى خلق النقود لتمويل الإنفاق العام، بدل معالجة الخلل عبر تصحيح سعر الصرف بشكل مباشر وشفاف، مؤكدًا أن الحلول الإدارية المؤقتة أثبتت فشلها.
وأشار إلى أن فرض رسم بنسبة 27% على النقد الأجنبي في تلك المرحلة جاء رغم توفر ما يقارب 8 مليارات دولار لدى مصرف ليبيا المركزي، لافتًا إلى أن المحافظ آنذاك وجّه الجزء الأكبر من هذه الأموال لتعزيز الاحتياطيات الأجنبية بنحو 6 مليارات دولار، ورفع الاحتياطي الذهبي بحوالي 28 طنًا، لترتفع حيازة الذهب من 118 طنًا إلى 146 طنًا.
وأوضح أن هذا النمو الملحوظ في الاحتياطيات لم يمنع تراجع قيمة الدينار وانهيار قوته الشرائية، ما يؤكد أن زيادة الاحتياطيات لا تعني بالضرورة قوة الاقتصاد أو متانة العملة الوطنية.
وأكد حسني بي أن القيمة الحقيقية للدينار لا تُحدد إداريًا، بل يقررها السوق باعتبارها انعكاسًا مباشرًا للسياسات المالية والتجارية، وخاصة معادلة الإيرادات العامة مقابل الإنفاق العام، موضحًا أن تمويل العجز نقديًا، أو حتى تسجيل فائض اسمي مع الاستمرار في خلق دينارات جديدة، يقود حتمًا إلى خفض قيمة العملة.
وبيّن أن عام 2023 والربع الأول من 2024 شهدا خلق ما يقارب 40 مليار دينار من العدم، ما رفع عرض النقود من 110 مليارات إلى 148 مليار دينار، دون احتساب نحو 30 مليار دينار مصدرها روسيا.
وأشار إلى أن ليبيا تواجه إنفاقًا عامًا غير منضبط يناهز 260 مليار دينار، يتوزع على مرتبات تفوق 70 مليار دينار، ومصروفات تسييرية تقارب 14 مليار دينار، ودعم محروقات يناهز 98 مليار دينار، إضافة إلى نحو 18 مليار دينار لبنود دعم متعددة، وإنفاق تنموي لا يقل عن 60 مليار دينار.
وأكد حسني بي، أن الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي لا يتحققان بالشعارات، ولا بمجرد إقرار موازنات استيرادية أو تخصيص عملة صعبة أو فرض سعر صرف رسمي، مشددًا على أن سعر السوق يظل الأقرب للتعبير عن القيمة الحقيقية للدينار في ظل الاختلالات القائمة.









