اخبار مميزةليبيا

البخبخي: الحوار المهيكل لن يغير احتكار النخب التقليدية للسلطة في ليبيا 

رأى المحلل السياسي، يوسف البخبخي، أن “الحوار المهيكل”، رغم استدعائه لوجوه جديدة على المشهد السياسي الليبي، لا يستطيع أن يكون أداة حقيقية للتغيير أو كسر احتكار النخب التقليدية للسلطة. موضحا أن القوى التي وصفها بعض المراقبين بـ “الديناصورات السياسية” لا تزال تمتلك مفاتيح الأزمة وقدرتها على التحكم في المشهد السياسي.

وقال البخبخي، في حديث لقناة “سلام”، رصدته “الساعة 24″، إن هذه القوى السياسية التقليدية، التي تهيمن على المشهد منذ أكثر من عشر سنوات، هي من تمتلك القدرة على تفكيك الأزمة أو إعادة بنائها، وإن أي توصيات يصدرها “الحوار المهيكل” لا يمكنها فرض نفسها على هذه الأطراف دون وجود آليات ضغط حقيقية.

وأشار إلى أن “الحوار المهيكل”، يمكن أن يثري النقاش العام ويطرح توصيات وأفكارًا جديدة، خصوصًا فيما يتعلق بإشراك الشباب والمرأة وإبراز الدور الحداثي، لكنه يبقى صوتًا بعيدًا عن اتخاذ القرار الفعلي، لأنه يفتقد القوة التنفيذية اللازمة للتأثير في الأجسام الحالية، بما فيها مجلسي النواب والأعلى للدولة.

وأوضح البخبخي، أن الأمم المتحدة نفسها، برغم جهودها، لم تتجاوز هيمنة القوى التقليدية على الأزمة، وأن أي محاولة لإيهام الرأي العام بأن الحوار المهيكل يمتلك أسباب التغيير أو القدرة على الحل تُخالف واقع الأزمة وتعقيداتها.

وفي معرض حديثه عن آليات التنفيذ، أوضح البخبخي، أن الحوار الأممي لا يمتلك القدرة على تحويل توصياته إلى مخرجات قابلة للتطبيق، وأن نجاحه يعتمد على ما تمنحه البعثة الأممية من صلاحيات لتشكيل مسار تأسيسي فعلي. وفي حالة عدم توفر هذا الخيار، فإن التوصيات ستظل مجرد مقترحات نظرية بدون أي أثر عملي على الأرض.

وأكد البخبخي، أن فبراير 2011، التي يُشار إليها أحيانًا بأنها لحظة انتقال، لم تحقق التغيير الحقيقي الذي كان يسعى إليه الليبيون، لأنها افتقدت إلى نخبة انتقالية ورؤية واضحة ومؤسسات قادرة على قيادة الدولة الحديثة، ما جعلها فريسة للثورة المضادة ومحاولات القوى القديمة لاستعادة السلطة.

وبخصوص العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، شدد البخبخي، على أن الحوار المهيكل لا يمكنه وحده معالجة هذه الملفات، إذ تتطلب العدالة الانتقالية إشراك جميع الأطراف دون استثناء، مع مراعاة حقوق المتضررين والمحاسبة على الانتهاكات السابقة، بعيدًا عن الطرح النظري أو التجميل السياسي للنتائج.

وأكد أن الحوار يمكن أن يلعب دورًا إيجابيًا كأداة لإثراء النقاش ووضع تصورات عامة، لكنه سيصبح فعالًا فقط إذا تم تزويده بآليات تنفيذية حقيقية وتمكينه من لعب دور في بناء مسار تأسيسي يتجاوز مجالس الأزمة الحالية، ليصبح طرفًا فاعلًا في صنع القرار الوطني.

وأضاف البخبخي، أن الرغبة الشعبية في التغيير لا تعني استعداد الليبيين لقبول أي بديل سياسي، محذرًا من قراءة خاطئة لحالة الإحباط والتذمر التي يعيشها المواطن الليبي. وقال إن طرابلس، على سبيل المثال، تعيش حالة إحباط وتذمر وصمت شعبي، لكنها ليست على استعداد للعودة إلى واقع الاستبداد والفساد ونظام العائلة المستبدة. وأضاف بالقول: “هي لحظة إذا وجدت القشة، ستنفجر في وجه مشروع الاستبداد، ومشروع القمع والظلم”.

وأكد البخبخي أن الليبيين يسعون للتغيير السلمي والديمقراطي، وليس للتضحيات بمستقبلهم، مضيفًا: “يكفي أن هناك ما يقارب ثلاثة ملايين ليبي ذهبوا لاستلام بطاقاتهم الانتخابية في العام الواحد والعشرين، وهو ما يعكس الرغبة في التغيير الديمقراطي والبحث عن البديل الآمن الذي يوفر لهم رفاهية العيش وحقوق الإنسان”.

وختم البخبخي، بالقول إن الشعب يريد التغيير، لكن الأطراف السياسية الحالية تسعى للبقاء في المشهد، مستمرة في إعادة إنتاج دوراتها السابقة دون تقديم حلول حقيقية لمطالب المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى