الزوي: توجد أزمة مفتعلة لإبقاء ليبيا في حالة عدم الاستقرار

اعتبر أستاذ الإعلام والعلاقات الدولية، الدكتور جمال الزوي، أن اقتراح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بإنشاء مجلس للسلام العالمي، محاولة لتجاوز المؤسسات الدولية التقليدية وفرض رؤيته الخاصة على السياسة العالمية، وليس إصلاحاً مجلس الأمن أو الأمم المتحدة.
وأوضح الزوي، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها “الساعة 24″، أن الولايات المتحدة هي القوة المسيطرة في الأمم المتحدة منذ تأسيسها، مستفيدة من امتياز الفيتو لتمرير القرارات التي تخدم مصالحها. مؤكدا أن هذا الواقع يعود إلى أن أمريكا كانت القوة المؤسسة لهذه المنظمة منذ البداية، معتبراً أن التحولات الحالية تعكس تغييرات في منهجية السياسة الدولية.
وأشار الزوي، إلى أن ما يقوم به ترامب اليوم هو امتداد لنمط السياسة الأمريكية التقليدية الذي بدأه الرئيس فرانكلين روزفلت، مبينًا أن السياسة الأمريكية اعتمدت تاريخيًا على مزيج من “العصا والدبلوماسية”، حيث تجمع بين القوة والتهديد والوسائل الدبلوماسية الناعمة وغير الناعمة.
وأضاف: “ما يميز ترامب عن سابقيه هو استخدام أدواته بشكل مباشر حتى تجاه الحلفاء التقليديين، فهو لا يهدد باستخدام العصا فحسب، بل يوجهها أحيانًا لحلفائه، وهذا فارق جوهري في أسلوب التعامل الأمريكي مع العالم.”
وأكد الزوي، أن سياسات ترامب تمثل نمطًا جديدًا في السياسة الدولية يمكن تسميته بـ”الترامبية” أو “الترامبزم”، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يسعى لتعزيز الهيمنة الأمريكية العالمية، وليس مجرد الحفاظ على المركزية التقليدية، موضحًا أن هذا التيار السياسي الجديد سيستمر في التأثير على السياسة الدولية خلال الفترة المقبلة مستفيدًا من أدوات كبرى يمتلكها الرئيس الأمريكي على الساحة العالمية.
وأشار الزوي، إلى أن السياسة الأمريكية تتبع منهجية تاريخية قادرة على حماية مصالح الولايات المتحدة وإعادة ترتيب أولوياتها الدولية، مؤكّدًا أن استحداث المجلس العالمي الجديد يندرج ضمن هذه الاستراتيجية، ويهدف إلى تعزيز المكانة الأمريكية كقوة فريدة وفرض إرادتها على المستوى الدولي، دون أن يسعى بالضرورة لسحب النفوذ من القوى المنافسة.
وبينّ أن حلفاء واشنطن، خاصة في أوروبا، يعبرون عن استياء من تعديات ترامب، حيث تجاوزت سياسته حدود الخصوم التقليديين لتطال الحلفاء التاريخيين، مثل دول الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف الناتو.
ورأى الزوي، أن الولايات المتحدة لا تخشى تحالفات محتملة بين خصومها، بل تسعى إلى ضرب التوازنات السابقة بين الحلفاء الأوروبيين، مؤكّدًا أن السياسة الأمريكية لا تقوم على فكرة “حليف دائم”، بل على حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الأمريكية. وأشار إلى أن أوروبا دون الولايات المتحدة لا تمثل قوة فعلية.
كما أكد الزوي، أن ترامب أعلن صراحة انسحابه أو تقليص دعمه للاتحاد الأوروبي والناتو، مطالبًا الأوروبيين بتحمل مسؤولياتهم في مواجهة التحديات الدولية، معتبراً أن هذه السياسة تهدف إلى وضع أوروبا في مواجهة مباشرة مع روسيا، وتعكس استراتيجية أمريكية مدروسة لضرب الحلفاء التاريخيين وتعزيز النفوذ الأمريكي في ظل المنافسة الدولية وظهور الصين كقوة كبرى.
وعن الملف الليبي، أكد الزوي، أن الوضع الأمني الهش على طول الحدود أجبر ليبيا عمليًا على الانخراط في كل التجاذبات الإقليمية، مؤكدًا تأثير ذلك على ملفات مثل السودان والمناطق المحيطة. موضحا أن الوضع الإقليمي يشهد تحالفات جديدة متعددة الأطراف، بدءًا من التحالفات “التركية – الباكستانية – السعودية -الإماراتية – الهندية” وصولًا إلى تحالفات “مصرية – تركية – سعودية”، في ظل إعادة تشكيل النظام الدولي والإقليمي.
وأشار الزوي، إلى أن الأزمة الليبية نفسها هي السبب الرئيس في هذه الإشكاليات، موضحًا أن الحالة الأمنية غير المستقرة على الحدود ليست نتاجًا طبيعيًا، بل أزمة مفتعلة يراد لها أن تستمر، بهدف منع استقرار ليبيا وإبقائها في حالة تخوف مستمرة من التدخل أو التوغل من قبل جماعات وأطراف متعددة من الدول الأفريقية المجاورة وغير المجاورة.
وأكد أن هذه الإشكاليات الأمنية المفتعلة تهدف إلى ضمان استمرار حالة الفوضى، بحيث تحقق الأطراف المعنية غاياتها في السيطرة على الموارد الليبية أو التأثير في سياساتها، مشيرًا إلى دور الولايات المتحدة في الحصول على النفط والموارد الاستراتيجية دون التدخل المباشر في حل الأزمة.
واختتم الزوي، بالإشارة إلى أن فهم المشهد الليبي يتطلب العودة إلى مرجعيات أساسية وبيانات دقيقة، من أجل تقديم تحليل معمق وشامل للواقع الأمني والسياسي في البلاد.









