اخبار مميزةليبيا

الشريف: واشنطن تسعى إلى استقرار هش في ليبيا لضمان مصالحها الاستراتيجية

قال المحلل السياسي، فيصل الشريف، إن مبدأ “أمريكا أولاً” لم يكن مجرد شعار انتخابي رفعه رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، بل تحوّل إلى استراتيجية عمل واضحة حكمت توجهاته منذ ولايته الأولى، مؤكدًا أن ترامب أدار السياسة الخارجية الأمريكية خارج الأطر المؤسسية التقليدية التي التزمت بها الإدارات السابقة.

وأوضح الشريف، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة27، أن ترامب اعتمد على دائرة ضيقة من المقربين، شملت أصدقاءه وأصهاره، في اتخاذ قرارات مصيرية، وهو ما عكس نمطًا غير مألوف في إدارة الدولة، وأسّس لتحركات أحادية ابتعدت عن منطق العمل الدولي الجماعي.

وأشار إلى تجربة عصبة الأمم، مذكرًا بأن الولايات المتحدة لم تكن عضوًا فيها، وأن فشل العصبة في منع اندلاع الحرب العالمية الثانية قاد إلى انهيارها، ومن ثم تأسيس منظمة الأمم المتحدة، لافتًا إلى أن المنظمة ومجلس الأمن يواجهان اليوم انتقادات متزايدة بسبب العجز عن احتواء النزاعات الدولية، إلى جانب لجوء بعض الدول إلى التصرف بشكل أحادي، ما أضعف مصداقية المجلس ودوره في إدارة الأزمات العالمية.

وأضاف الشريف، أن إعلان ترامب عن إنشاء ما يسمى بـ”مجلس السلام العالمي” يمثل تحولًا خطيرًا في بنية النظام الدولي، موضحًا أن الفكرة بدأت تحت عنوان “إعمار غزة”، قبل أن تتوسع لتشمل النزاعات الدولية عمومًا، لتصبح غزة جزءًا من مشروع أشمل لإعادة صياغة آليات إدارة الصراع العالمي.

وبيّن أن ترامب أبدى انزعاجه من تقاسم حق النقض داخل مجلس الأمن مع أربع دول أخرى، ما دفعه – وفقًا لتقارير وكالة “بلومبيرغ” – إلى طرح مجلس بديل يقوم على منطق مالي، تُمنح فيه العضوية الدائمة للدول التي تدفع مليار دولار، بينما تحصل الدول الفقيرة على عضوية مؤقتة لا تتجاوز ثلاث سنوات.

واعتبر الشريف، أن الخطورة الحقيقية تكمن في ميثاق هذا المجلس، الذي تم توقيعه في دافوس من قبل الولايات المتحدة والمغرب والبحرين، ما يعني دخوله حيّز النفاذ القانوني، مشيرًا إلى أن أي قرار يصدر عنه لا يصبح نافذًا إلا بعد مصادقة ترامب شخصيًا، بما يمنح شخصًا واحدًا سلطة القرار الدولي، ويُحوّل بقية الدول إلى أطراف شكلية بلا تأثير فعلي.

وحول الشأن الليبي، قال الشريف، إن تحركات المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مسعد بولس، تعكس توجّه واشنطن نحو إبرام صفقات توافقية بين أطراف الصراع في شرق ليبيا وغربها، باعتبارها الخيار الأقصر لتحقيق المصالح الأمريكية، دون السعي إلى حل سياسي شامل يقود إلى انتخابات ودستور واستقرار مؤسساتي كامل.

وأوضح أن الولايات المتحدة تكتفي بمستوى “الاستقرار الأدنى”، الذي يضمن حماية مصالحها الحيوية، وعلى رأسها ملف الطاقة والنفوذ الجيوسياسي، مؤكدًا أن الأهمية الاستراتيجية لليبيا، بموقعها على البحر المتوسط وامتلاكها موارد طاقة، إضافة إلى دورها في العمق الأفريقي، تجعلها ساحة تنافس دولي حاد، خاصة في ظل القلق الأمريكي من تمدد النفوذ الروسي والصيني.

وأشار إلى أن مفهوم الاستقرار لدى واشنطن يختلف عن التصور الليبي، إذ يقتصر على الحفاظ على توازن هش بين أطراف الصراع، يضمن استمرار المصالح الأمريكية دون إحداث تغيير جذري في المشهد السياسي.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تفصل بين الملفات الدولية الكبرى، مثل “مجلس السلام العالمي”، وإدارة الملفات الإقليمية، حيث تُمنح بعض القوى، وعلى رأسها السعودية، أدوارًا أكثر فاعلية، مدفوعة بخصوصية علاقتها مع إدارة ترامب، وهو ما يفسر تحركاتها في ملفات اليمن والسودان والصومال، وربما ليبيا.

غير أن الشريف، حذّر من المبالغة في الرهان على تفويض إقليمي مطلق، مؤكدًا استمرار الانخراط الأمريكي المباشر في ليبيا، وهو ما تعكسه الزيارات العسكرية الأخيرة، ودخول قطع بحرية أمريكية إلى المياه الإقليمية، إلى جانب زيارة قائد «أفريكوم» لشرق وغرب البلاد، استعدادًا لمناورات “فلينتلوك 2026”.

وختم الشريف، بالتأكيد على أن هذه التحركات تعكس سعي واشنطن إلى فرض معادلة “الاستقرار الهش” في ليبيا، مع توجيه رسائل واضحة لروسيا، مشددًا على ضرورة أن تعيد الأطراف الليبية تقييم تحالفاتها الإقليمية والدولية، في ظل تحولات كبرى يسعى ترامب إلى فرضها على النظامين الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى