اخبار مميزةليبيا

العبود: ضعف استثمار الفرص الدولية يمثل التحدي الأبرز أمام الدولة الليبية

أكد المحلل السياسي أحمد العبود، أن المشكلة الأساسية التي تواجه الدولة الليبية تتمثل في ضعف قدرتها على استثمار الفرص الدولية المتاحة، مشيرًا إلى أن زيادة هذه الفرص من شأنها تعزيز العوائد والمنافع الاقتصادية، وهو ما لم تستفد منه البلاد بالشكل المطلوب حتى الآن.

وأوضح العبود، في تصريحات تليفزيونية، أن النظام الدولي يمر اليوم بمرحلة إعادة تشكيل، تقودها الولايات المتحدة على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل بيئة دولية وصفها بأنها “مرنة وقابلة للتفاهمات”، بعيدًا عن منطق الصدام المباشر.

وأشار العبود إلى أن الحديث عن تراجع الدور الأمريكي أو تجاوز المؤسسات الدولية يفتقر إلى الدقة، لافتًا إلى أن أكثر من 66 مؤسسة دولية انسحبت من الولايات المتحدة، دون أن يعني ذلك فقدانها التأثير، بل إعادة تموضع ضمن منظومة جديدة.

وبيّن أن المعيار الأهم بالنسبة لليبيا هو مدى استفادتها الفعلية من هذه التفاهمات والمؤتمرات الدولية، خصوصًا تلك المرتبطة بالمؤسسة الوطنية للنفط، بحيث تُترجم الفرص إلى عوائد حقيقية تدعم الاقتصاد الوطني.

وفيما يخص الانخراط الأمريكي في الملف الليبي، شدد العبود على أنه يتم عبر عدة مسارات ومستويات، من بينها المسار السياسي، وإن كان مؤجلًا ولم تُعلن نتائجه بعد، رغم اللقاءات التي عُقدت في روما وألمانيا. وأوضح أن واشنطن تسعى إلى توحيد السلطة التنفيذية، إدراكًا منها لاستحالة إجراء انتخابات في ظل وجود حكومتين، معتبرًا أن هذا الوضع استثنائي وغير طبيعي.

وأضاف أن واشنطن، ممثلة في المبعوث الأمريكي مسعد بولس، تنتظر مرحلة تعجز فيها الأمم المتحدة عن إنجاز حل سياسي شامل، وهو ما قد يحدث قريبًا، ضمن نهج بدأته الإدارات الأمريكية المتعاقبة، من إدارة ترامب الأولى وصولًا إلى إدارة بايدن، ويشمل توحيد المؤسسات الاقتصادية والمالية، وإعادة هيكلة المصرف المركزي، وتوحيد المؤسسة الوطنية للنفط، إلى جانب المسارات الأمنية والعسكرية.

وشدد العبود على أهمية تشكيل حكومة يشارك فيها جميع الليبيين، معتبرًا أن استمرار الفراغ الحكومي يفاقم الأزمة الاقتصادية، خاصة في ظل توجيه عائدات النفط نحو بند واحد يتمثل في المرتبات والدعم.

وأضاف أن الولايات المتحدة لعبت دورًا مباشرًا في توحيد المؤسسات السيادية، وفي مقدمتها المؤسسة المالية، من خلال مساهمة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وصندوق النقد الدولي في عملية توحيد مصرف ليبيا المركزي، إضافة إلى دورها في توحيد المؤسسة الوطنية للنفط.

وأشار العبود إلى أن واشنطن منحت ضوءًا أخضر أمميًا بعد تجاوز الإشكاليات التي رافقت توحيد المصرف المركزي، وهو ما انعكس في دعمها لمسار توحيد مجلسي النواب والدولة، برعاية مصرية.

وأكد العبود أن واشنطن تتعامل مع طرفي الأزمة الليبية بمبدأ المساواة، وتضغط على الجميع، سواء بالحوافز أو الضغوط، من أجل إنجاح مشروع توحيد المؤسسات.

وأشار إلى أن الانخراط الإقليمي والدولي في الملف الليبي، لا سيما في قطاع الطاقة، لا يمكن قراءته باعتباره حضورًا بروتوكوليًا أو مراقبة شكلية، بل هو انخراط تحكمه اعتبارات المصالح الاقتصادية المباشرة، في ظل ما تمتلكه ليبيا من مقومات استراتيجية مغرية في مجالي النفط والغاز.

ولفت إلى أن ليبيا تُعد سوقًا واعدًا في قطاع الطاقة، نظرًا لاحتياطاتها النفطية والغازية الكبيرة، إضافة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي في حوض المتوسط، ما يجعلها محط اهتمام جميع الفاعلين الإقليميين والدوليين دون استثناء.

وفي سياق حديثه عن الدور المصري، أوضح العبود أن مصر دولة جوار وشريك حقيقي، ولا يمكن تصور مشاركة أي دولة في محفل إقليمي أو دولي دون أن تكون وراء ذلك مصالح اقتصادية وعقود استثمارية في مجالات الطاقة والاستكشاف والتنقيب، مؤكدًا أن الحضور المصري في ليبيا هو مشاركة لا مراقبة، تمامًا كما هو الحال بالنسبة لتركيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى