بويصير: سوء فهم السياسة الأمريكية قد يخرج ليبيا من حسابات واشنطن
أكد المحلل السياسي محمد بويصير أن الولايات المتحدة لا تقود بشكل مباشر العمل السياسي في ليبيا، مشيرًا إلى أن الموقف الأمريكي مبني أساسًا على وثيقة استراتيجية للأمن القومي الأمريكي.
وأفاد بويصير، في مداخلة تليفزيونية، أن هذا التوجه ينعكس بشكل مباشر على السياسة الأمريكية تجاه ليبيا، خاصة في ظل سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى زيادة إنتاج النفط وخفض أسعاره، نظرًا لتأثير ذلك المباشر على تقليص معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة.
وأوضح أن تمثيل مسعد بولس للرئيس الأمريكي في هذا السياق، إلى جانب وجود قرارات دولية وإقليمية، يعكس دعم واشنطن الواضح لحكومة الدبيبة .
وأكد بويصير أن هذا الدعم لا يعني إقصاء الشرق الليبي، بل يفترض أن تعمل الحكومة على دمجه باعتباره جزءًا أصيلًا من الدولة، لا شريكًا منفصلًا أو كيانًا موازٍ.
وأوضح أن واشنطن تدعم مفهوم الدولة الوطنية الموحدة في المنطقة، وهو ما ظهر في مواقفها الإقليمية، مشيرًا إلى أنها لم تدعم أي كيانات صغرى أو مشاريع تقسيم، سواء في ليبيا أو في ملفات إقليمية أخرى.
وحذّر بويصير من أن أي سيناريو لتقسيم ليبيا أو ظهور كيان مستقل في إقليم برقة سيغيّر أسس السياسة الأمريكية، ويؤدي إلى صراعات على الثروة النفطية، ومشاكل مع دول الجوار، ويهدد السلم والتنمية الوطنية، وهو ما لا ترغب الولايات المتحدة في تحمّل تبعاته.
وشدد بويصير على أن موارد النفط الليبي يجب أن تعود كاملة إلى الدولة والشعب الليبي، منتقدًا استمرار نشاط شركة “أركنو”، التي تستحوذ وفق بيانات المصرف المركزي على نحو %25، من إنتاج النفط وتنفقه خارج الميزانية العامة.
وأضاف أن حكومة الوحدة الوطنية، إذا كانت جادة في كونها حكومة لكل الليبيين، عليها إيقاف نشاط الشركة، مؤكدًا أن استمرار حرمان الميزانية من ربع عائدات النفط يؤثر بشكل مباشر على الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، والأمن، والغذاء، والدواء.
ورأى بويصير أن الاتفاقات النفطية الأخيرة في طرابلس تكتسب أهمية سياسية تفوق تأثيرها الاقتصادي الفعلي، موضحًا أن الزيادات المتوقعة في الإنتاج لا تمثل طفرة استثنائية مقارنة بالقدرات الفنية المتاحة في قطاع النفط الليبي.
وأوضح أن العقود تشمل شركتي “كونوكو فيليبس” و”توتال”، العاملتين ضمن شركة الواحة للنفط، وهما شركتان تمتلكان حصصًا بالفعل في إنتاج النفط الليبي، وليست شركات جديدة في السوق الليبي، مبيناً أن الاتفاق “الليبي – الأمريكي” يأتي ضمن مقاربة سياسية لواشنطن تركز على ضبط مسارات المال في ليبيا.
ولفت بويصير إلى أن انخراط الشركات الأمريكية الكبرى في ليبيا مرتبط بإحداث إصلاحات سياسية وقانونية تضمن حماية العقود والاستثمارات، موضحًا أن غياب الإطار القانوني المستقر يمثل العائق الرئيسي أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية، وليس حجم الاحتياطات أو الجدوى الاقتصادية.
وأشار إلى أن مذكرات التفاهم الموقعة مع شركة شيفرون لا ترتقي إلى مستوى العقود الملزمة، ومن المرجح أن تكون مرتبطة بشروط قانونية وسياسية مستقبلية. وأضاف أن تحقيق الاستقرار في قطاع النفط الليبي يتطلب معالجة الانقسام السياسي.
كما بينّ أن السياسة الأمريكية تجاه ليبيا تتأثر بمصالح واشنطن الاقتصادية والاستراتيجية، خصوصًا فيما يتعلق بالنفط والطاقة، مؤكدًا أن وثيقة الأمن القومي الأمريكية تؤكد على استفادة الولايات المتحدة من الموارد العالمية لتعزيز اقتصادها، مع التركيز على النفط كركيزة أساسية في استدامة الطاقة الأمريكية.
وأوضح بويصير أن السياسة الأمريكية تجاه الجيش الليبي وملفات الأمن الداخلي تركز على تنظيم القوات وعدم استخدامها في قمع المدنيين، وأن واشنطن تتعامل مع الحكومة الليبية على أساس “حكومة وطنية موحدة”، وليس كحكومة إقليمية أو عائلية.
ورأى أن التعامل الذكي مع الولايات المتحدة يتطلب معرفة دقيقة بكيفية رؤية واشنطن لليبيا والعمل ضمن استراتيجياتها، محذرًا من أن سوء الفهم قد يؤدي إلى استبعاد ليبيا من الحسابات الأمريكية.
واختتم بويصير بالإشارة إلى زيارة الوفد الحكومي إلى واشنطن، مؤكدًا أنها لم تؤدِ إلى نتائج عملية ملموسة، حيث لم يكن الوفد مستعدًا للحديث عن الاتفاقيات طويلة الأمد المتعلقة بالنفط، مما ترك انطباعًا لدى المسؤولين الأمريكيين بعدم وضوح أهداف الجانب الليبي.









