بو خزام: البعثة الأممية تكرّس الجمود السياسي وتُهدر الوقت في ليبيا

قال المحلل السياسي “سالم بو خزام” إن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، تواصل استهلاك الوقت دون تحقيق أي نتائج ملموسة، معتبراً أن المسار الذي تقوده البعثة لا يفضي إلى حلول حقيقية، بل يكرّس حالة الجمود السياسي ويطيل أمد الأزمة.
وأوضح بو خزام، في تصريحات تليفزيونية، أن الحوارات المهيكلة التي تروج لها البعثة الأممية غير ملزمة في نتائجها، ولا تفرض على الأطراف السياسية أي التزامات حقيقية، ما يجعلها مجرد آلية لإضاعة الوقت.
وأفاد أن البعثة لا تخسر شيئاً من هذا التعطيل، بل تستجيب – بحسب تعبيره – لرغبات قوى دولية كبرى تستفيد من استمرار الوضع القائم، في وقت تتدفق فيه عائدات النفط وتُستنزف الموارد المالية الليبية، مع محاولات لدفع البلاد نحو مسارات اقتصادية معقدة قد تقود في النهاية إلى صندوق النقد الدولي.
وانتقد بو خزام أداء الأمم المتحدة في ليبيا، معتبراً أن سجلها في إدارة الأزمات الدولية لا يعكس نجاحاً يُذكر، مشيراً إلى وجود أكثر من 17 أزمة دولية لم تتمكن المنظمة من حلها.
وأشار إلى إن استمرار البعثة الأممية لم يزد المشهد الليبي إلا تعقيداً، مؤكداً أن رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة هو المستفيد الوحيد من سياسة إهدار الوقت، بينما يدفع الشعب الليبي الثمن اقتصادياً ومعيشياً بشكل يومي.
وفي سياق اخر أكد أن الحديث عن انتخابات قريبة في ظل الانقسام العسكري ووجود السلاح المنفلت يفتقر إلى الواقعية، لافتاً إلى أن خريطة الطريق التي قدمتها البعثة لا تتضمن أي سقف زمني واضح لتوحيد المؤسسة الأمنية.
وأضاف بو خزام إن الانتخابات في ليبيا باتت “كالسراب”، يتطلع إليها المواطن المنهك بالأزمات، لكنها لا تبدو قريبة المنال، معتبراً أن البعثة الأممية تؤدي دوراً وظيفياً شكلياً دون إحداث أي تغيير حقيقي على الأرض، وأن استمرار هذا النهج يعني غياب أي أفق سياسي حقيقي في المستقبل المنظور.
وحذّر بو خزام من استمرار ما وصفه بـ”اختطاف المال العام الليبي” وتصريفه بمبالغ تُقدَّر بملايين الدولارات خارج البلاد، مشيرًا إلى أن هذه الأموال تُنفق في دول مثل تركيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح أن حل الأزمة الليبية معروف وواضح، إلا أن الأجسام السياسية القائمة ترفض الاستجابة، متهمًا إياها بالتلاعب بحقيقة حل الأزمة، والبقاء في حالة صراع دائم فيما بينها دون اكتراث بمعاناة الشعب الليبي.
ودعا إلى عدم انتظار الحلول الخارجية، مؤكدًا أن الحل الحقيقي يجب أن يكون “ليبيًا – ليبيًا”، قائمًا على إرادة سياسية وطنية قوية، وتنازلات متبادلة بين الليبيين، بعيدًا عن الاتكاء على الأطراف الأجنبية، الذي اعتبره خيارًا فاشلًا لن يقود إلى حل.
واختتم حديثه مُعبّراً عن مخاوفه من أن تتجه ليبيا نحو الانقسام إلى دولتين، والدخول في مسار تشظٍّ خطير، محذرًا من سيناريوهات مشابهة لما حدث في السودان ودول البلقان، ومطالبًا ما تبقى من السياسيين بإدراك خطورة المرحلة، وتجاوز ما وصفه بـ”لعبة الأمم المتحدة” والمخططات المبيّتة لتقسيم البلاد.









