اخبار مميزةليبيا

الفارسي: القيادة العامة أصبحت لاعبًا إقليميًا ودوليًا مؤثرًا وشريكاً أمنياً موثوقاً

أكد أستاذ العلاقات الدولية، يوسف الفارسي، أن القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية باتت تحظى باهتمام وثقة متزايدة من الدول الإقليمية والدولية، باعتبارها شريكاً موثوقاً في مواجهة التحديات الأمنية، والبناء على النجاحات التي حققتها خلال السنوات الماضية في ترسيخ الاستقرار، لا سيما في جنوب ليبيا، ومكافحة الإرهاب، وبناء منظومة أمنية أكثر انضباطاً وتنظيماً.

وأضاف الفارسي، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة24، أن التحسن الملحوظ في الوضع الأمني انعكس بشكل مباشر على زيادة تدفق الاستثمارات، مؤكداً أن الأمن يمثل العامل الأساسي لتحقيق الاستقرار والتنمية، وهو ما يظهر بوضوح في وتيرة الإعمار والاستقرار المؤسسي خلال الفترة الأخيرة، مقارنة بمناطق أخرى ما تزال تعاني من الفوضى والانفلات.

وشدد الفارسي، على أن ملف الهجرة غير الشرعية أصبح من أخطر التحديات التي تواجه دول المنطقة، لما يترتب عليه من تداعيات خطيرة على المستويات الصحية والأمنية والاجتماعية، موضحاً أن تدفق المهاجرين غير النظاميين أسهم في تفاقم الجريمة وتهديد الأمن العام في دول عدة، وعلى رأسها دول جنوب أوروبا.

وأشار إلى أن القيادة العامة، تعمل منذ فترة طويلة على الحد من هذه الظاهرة، ورغم محدودية الدعم الدولي والإمكانات المتاحة، تمكنت من تحقيق نجاحات ملموسة، وهو ما تعكسه ثقة الدول المعنية ورغبتها المتزايدة في تعزيز التعاون والتنسيق معها.

وأكد الفارسي، أن الملف الأمني يظل أولوية قصوى على طاولات المفاوضات والحوارات الإقليمية والدولية، باعتباره الأساس لتحقيق الاستقرار ومواجهة التحديات المشتركة، لافتاً إلى أن جميع الدول التي زارت ليبيا، خصوصاً تلك التي عقدت جلسات رسمية مع القيادة العامة، أو وجهت لها دعوات زيارة، تعكس ثقتها الكاملة في الإنجازات التي حققتها المؤسسة العسكرية، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب وبناء المنظومة الأمنية.

ولفت الفارسي، إلى أن المشهد السياسي في البلاد لا يزال معقداً في ظل حالة الانقسام والفوضى، وهو ما يلقي بظلاله على مختلف الملفات، بما فيها المسار الأمني والقضائي. مشيراً إلى أن المواطن ظل يتساءل عن موعد ترجمة هذه الجهود والإنجازات إلى واقع ملموس على الأرض.

وأضاف أن التسارع في بعض البرامج، خاصة المتعلقة بالقضاء، والتعطيل الذي يشهده المسار السياسي بشكل عام، يؤثران بشكل مباشر على الاستقرار، مؤكداً أن نتائج هذه الجهود ستتضح بصورة أكبر بعد معالجة حالة الانسداد السياسي، والوصول إلى برنامج انتخابي واضح، وتشكيل حكومة موحدة قادرة على إدارة المرحلة المقبلة.

وبيّن الفارسي، أن الزيارات الدولية المتكررة لقادة المؤسسة العسكرية ليست سهلة أو عابرة، بل تحمل دلالات واضحة على الدعم المباشر للملف الأمني، وتعكس أهمية متزايدة للدور الذي تلعبه القيادة العامة على المستويين الإقليمي والدولي، موضحاً بأنها تحولت إلى مركز ثقل ومحور أساسي في الملف الليبي، ما دفع العديد من الدول إلى التوجه إليها تباعاً لدعم هذا المسار.

وأكد أن وتيرة الزيارات رفيعة المستوى تمثل رسالة واضحة بأن ليبيا ماضية إلى الأمام، معرباً عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة إجابات عملية على العديد من التساؤلات، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية الحالية على الملف الليبي، والتي من المتوقع أن تفضي إلى تفاهمات مهمة خلال الفترة القادمة.

وأوضح الفارسي، أن الثقل الذي تمثله القيادة العامة اليوم على الساحة الإقليمية والدولية بات واضحاً وملموساً، مشيراً إلى أن هذا الحضور المتنامي يوازيه اهتمام دولي متزايد، وعلى رأسه الدور الفرنسي في الملف الليبي، لافتاً إلى أن فرنسا تمتلك مصالح مباشرة في ليبيا، خاصة فيما يتعلق بملف الهجرة غير الشرعية والطاقة.

وأضاف أن هذه التحديات لا تخص دولة بعينها، بل تشمل دول المصدر والعبور والاستقبال، مؤكداً أن أي حالة استقرار تحققها القيادة العامة تصب مباشرة في مصلحة المنطقة المتوسطية ككل، بما في ذلك فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال، إضافة إلى دول الجوار مثل تونس والجزائر.

وبيّن أن هذا الواقع هو ما دفع العديد من الدول إلى دعم القيادة العامة وفتح قنوات تعاون معها في عدة ملفات، باعتبارها – وفق تعبيره – الضامن الحقيقي لتحقيق الاستقرار والأمن المستدام، لافتاً إلى أن الشركات الأجنبية العاملة في ليبيا تفضل العمل في المناطق التي تشهد استقراراً أمنياً فعلياً، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة هذا الشريك على توفير بيئة آمنة ودائمة.

وأشار الفارسي، إلى أن الاستقرار الحقيقي يختلف عن الاستقرار الهش، موضحاً أن ما تشهده بعض مناطق غرب البلاد من صراعات متقطعة وانعدام للتوافق وحالة من الفوضى، ينعكس سلباً على علاقات حكومة الدبيبة مع الدول الأخرى، ويضعف فرص بناء شراكات دولية مستقرة.

وأكد أن ليبيا، رغم التحديات الكبيرة والإمكانات المحدودة، شهدت فرقاً حقيقياً على أرض الواقع بفضل ما أنجزته القيادة العامة، التي نجحت في تأسيس جيش منضبط ومهني يتمتع بالجاهزية والتنظيم، في وقت يفتقر فيه الطرف الآخر إلى رؤية واضحة أو استراتيجية متكاملة لإدارة الدولة.

وأضاف أن غياب الرؤية والاستراتيجية لدى بعض الأطراف جعل أوضاعها هشة وغير ملموسة، على عكس المناطق التي تخضع لسيطرة القيادة العامة، حيث يسود الأمن والاستقرار وتتوفر مقومات الإعمار وبناء المؤسسات.

وأوضح الفارسي، أن القيادات العسكرية فتحت أبوابها للتعاون في مجالات التدريب والاستشارة الفنية وتبادل الخبرات، مشيراً إلى انخراط عدد من الدول في برامج تدريب ودورات عسكرية متقدمة، مؤكداً أن دولاً مثل مصر والأردن تقدم نماذج واضحة يمكن الاستفادة منها، إلى جانب فتح المجال أمام دول أخرى لتفعيل برامج التعاون العسكري والتدريب المشترك.

وأشار إلى أن هذا التعاون يخدم المصالح المشتركة، ويدعم قدرات ليبيا في مواجهة التحديات القائمة، وعلى رأسها الهجرة غير النظامية ومكافحة الإرهاب والأنشطة الإجرامية، وهي تحديات تتجاوز الحدود الوطنية وتمتد آثارها إلى الإقليم بأكمله.

وأكد الفارسي، أن المنطقة تمر بتقلبات عميقة، وأن التوافق الدولي، لا سيما بين الولايات المتحدة وفرنسا والدول ذات المصالح المباشرة في ليبيا، بات أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، معتبراً أن تحقيق الاستقرار الأمني يمثل الأساس الذي سيفتح الباب أمام شراكات دولية حقيقية، ومعالجة متوازنة للملفات السياسية والاقتصادية والتنموية بما يخدم مصلحة ليبيا على المدى الطويل.

وقال إن المرحلة الراهنة تفرض على ليبيا تعزيز علاقات التعاون والتنسيق مع دول الضفة الشمالية للبحر المتوسط، مشيراً إلى أن فرنسا تُعد اليوم الدولة الأكثر ثِقلاً وقائدة لمجموعة دول شمال غرب المتوسط، التي تضم إيطاليا ومالطا وإسبانيا والبرتغال، لما لها من مصالح مباشرة وتأثير فاعل في ملفات المنطقة.

وأوضح الفارسي، أن منطقة البحر المتوسط تواجه تحديات معقدة ومتشابكة، في مقدمتها الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة والتهريب، إلى جانب حماية البيئة البحرية، وهي ملفات لا يمكن التعامل معها بشكل منفرد، بل تتطلب مستوى عالياً من التنسيق والتعاون المشترك بين دول المصدر والعبور والاستقبال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى