اخبار مميزةليبيا

الخراز: توظيف القوانين سياسيًا يقوض استقلال القضاء الليبي

أكد الباحث السياسي والقانوني، حمد الخراز، أن الخطوات والقرارات الأخيرة المتعلقة بالسلطة القضائية في ليبيا تحمل أبعادًا سياسية واضحة، ولا يمكن اعتبارها إجراءات قانونية بحتة، محذرًا من أن الهدف منها إعادة تشكيل موازين النفوذ وإرباك المشهد السياسي في المرحلة المقبلة.

وقال الخراز، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة24″، إن ما يجري حاليًا لا يمكن فصله عن الصراع السياسي القائم، موضحًا أن القوانين والقرارات التي اتُخذت في هذه المرحلة، سواء من مجلس النواب أو من قبله المؤتمر الوطني العام، تُستخدم كأدوات لتحقيق أهداف سياسية، وعلى رأسها السعي للسيطرة على المجلس الأعلى للقضاء بما يمس استقلاليته.

وأشار الخراز، إلى أن إدخال المحكمة العليا، ممثلة في دائرتها الدستورية، في هذا الصراع يُعد أمرًا بالغ الخطورة، لافتًا إلى أن القضاء أصبح ساحة لتجاذبات سياسية مدعومة بترتيبات إقليمية، هدفها تعطيل أي مسارات توافق أو تسوية محتملة بين الأطراف الليبية والانفراد بالقرار في المرحلة القادمة.

وأوضح الخراز، أن القانون رقم (22) و(32) لسنة 2023 من حيث الشكل، يُعد قانونًا مكتمل الأركان وينظم العمل داخل المؤسسة القضائية، متسائلًا عن دوافع استهداف شخصيات بعينها من خلاله، ومؤكدًا أن الهدف الحقيقي ليس التنظيم الإداري، بل إنهاء وجود المجلس الأعلى للقضاء والسيطرة عليه رغم ما يتمتع به من استقلالية قانونية.

وأضاف أن العديد من البيانات الصادرة مؤخرًا تؤكد وجود “نية مبيتة” للسيطرة على هذا المجلس في إطار مشروع سياسي أوسع، لافتًا إلى أن بعض الأطراف التي سبق أن سيطرت على أجسام سياسية وتشريعية، تسعى اليوم إلى استخدام القانون ذاته كأداة لفرض نفوذها وتحقيق رغباتها السياسية.

وشدد الخراز، على أن هذه التحركات تأتي في توقيت حساس، مع اقتراب مرحلة تتطلب قرارات حاسمة على المستويين الداخلي والإقليمي، ما يدفع بعض القوى إلى التحرك مبكرًا لضمان استمرار وجودها وتأثيرها، مشيرًا إلى أن القضية لا تتعلق بحق البرلمانات المنتخبة في تعديل أو إلغاء القوانين السابقة، وهو حق مشروع، بل بتوظيف هذه الصلاحيات بما يهدد وحدة ليبيا واستقرارها.

وأكد الخراز، أن القرارات الأخيرة المتعلقة بتعيين رئيس المحكمة العليا تمثل تحركات مرحلية تخدم مصالح أطراف محددة وتزيد من تعقيد المشهد القضائي والسياسي، مشيرًا إلى ازدواجية في تطبيق القانون واستغلال المناصب القضائية لأهداف سياسية، وأن الأطراف المسيطرة على صنع القرار في طرابلس تسعى لتثبيت نفوذها ومنع أي تسوية وطنية قد تمس مصالحها.

ولفت إلى أن القرارات السابقة التي اتخذها مجلس النواب، كانت قانونية وصحيحة وفق الصلاحيات المخولة له، بينما الاعتراضات على قرارات رئيس المحكمة العليا تكشف عن نية واضحة للسيطرة على مجلس القضاء الأعلى وتشكيل سلطة قضائية تفتقر للاستقلالية، مضيفًا أن هذه القرارات تُطبق في مناطق جغرافية محددة فقط، ما يؤدي إلى تفتيت وحدة المؤسسة القضائية.

وحذر الخراز، من أن استهداف مجلس القضاء الأعلى بهذه الطريقة قد يؤدي إلى تشويش العملية القضائية وخلق حالة من الانقسام والارتباك، مؤكّدًا أن أي محاولة لفرض القرارات بالقوة لن تنجح في توحيد المؤسسة أو تنفيذ العدالة بشكل متوازن على الصعيد الوطني.

وأشار أيضًا إلى تداخل واضح بين البعد القضائي والسياسي، مستشهداً بدور القوى الإقليمية، وخصوصًا قطر، في تحريك ملفات المصالحة الوطنية واستعادة نفوذ بعض الشخصيات المرتبطة بالإسلام السياسي في الداخل الليبي، محذرًا من أن هذه الخطوات تهدف إلى استغلال المحكمة والدائرة الدستورية لتحقيق أهداف بعيدة المدى.

وختم الخراز، تصريحاته بالتحذير من أن هذه القرارات ليست سوى مرحلة أولى ضمن مسار أوسع يستهدف مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن مجلس النواب، رغم احتمالية اتخاذه إجراءات تصعيدية، لن يصل إلى نتائج فعلية إلا عبر تدخل البعثة الأممية، مستشهداً باتفاق الصخيرات عام 2015 الذي منح البعثة صلاحيات لضبط المسار السياسي والقضائي في ليبيا، محذرًا من أن الزج بالقضاء في الصراع السياسي يشكل عدوانًا على القانون وعلى الدولة الليبية ويقوض أي محاولات حقيقية لرأب الصدع الداخلي وتحقيق الاستقرار.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى