التهامي: التعاون العسكري مع باكستان خطوة استراتيجية لتعزيز قدرات الجيش

اعتبر الكاتب الصحفي أحمد التهامي أن زيارة القائد العام المشير خليفة حفتر ونائبه الفريق صدام حفتر إلى جانب رئيس الحكومة الليبية إلى باكستان، تشكّل خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز الدبلوماسية العسكرية الليبية، وإبراز صورة إيجابية للحكومة الليبية في مناطق فزان وبرقة، عبر التواصل مع دول محورية في المشهد الإقليمي والدولي.
وأوضح التهامي، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24″، أن نجاح الجيش الوطني في توسيع علاقاته مع جيوش العالم يعكس قدرة ليبيا على بناء شراكات استراتيجية قوية، مشيرًا إلى أن باكستان تمثل قوة عسكرية إسلامية بارزة، تمتلك أسلحة نووية وقدرات دفاعية متقدمة، وتسعى لتوسيع أسواق أسلحتها، بما في ذلك طائرات “JF-17” الهجومية والطائرات المسيّرة “الشهبار”، إضافة إلى تقديم برامج تدريب عسكري لدول أخرى، حيث تشكّل ليبيا سوقًا مهمة لها في أفريقيا الوسطى والمناطق المحاذية للصحراء الكبرى.
وأكد التهامي أن تعزيز التعاون العسكري مع باكستان يمكّن الجيش الوطني من تطوير قدراته الدفاعية وحماية الحدود، وإدخال منظومات أسلحة متطورة، موضحًا أن الطائرات الشهبار الباكستانية تنافس الطائرة التركية “البرقدار” من حيث الأداء، وأن التعاون مع إسلام أباد يعدّ خطوة استراتيجية لتعزيز القوة العسكرية للجيش الليبي.
وأشار إلى أن القيادة العامة تعمل على تنويع مصادر التسليح بعدما كانت تعتمد سابقًا على روسيا والصين، وأنها أقامت علاقات قوية مع دول مثل تركيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، وتملك قدرات متنوعة في الطيران، تشمل الطائرات الرافال الفرنسية والطائرات المطورة باكستانيًا JF-17، إلى جانب برامج تدريبية في بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وأمريكا والأردن ومصر لتعزيز استقلالية القرار العسكري وتقليل الاعتماد على طرف واحد.
ولفت التهامي إلى أن هذه التحالفات تمنح الجيش القدرة على المناورة وإدارة الصراعات المحدودة دون الانجرار وراء أي طرف سياسي، مؤكّدًا أن المخاوف من تأثير روسيا أو أي دولة أخرى على الجيش مجرد أوهام.
وأضاف أن التعاون مع باكستان عزّز أيضًا العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، بما يشمل فتح القنصلية والتبادل التجاري والمشاركة في مشاريع التعدين، مشيرًا إلى أن هذه التحالفات لا تقتصر على الجانب العسكري فقط.
وفي سياق العلاقات الدولية، شدد التهامي على أن التعاون بين الدول يقوم على المصالح المتبادلة وليس على صداقات دائمة، وأن الشراكات في التسليح أو التدريب لا تعني الانخراط في صراعات الطرف الآخر.
كما انتقد المبالغة في مفهوم الاعتراف الدولي، مؤكّدًا أن الشرعية تُقاس بالقدرة على إدارة الأرض وحماية القرار، وليس بعدد الدول التي تعلن الدعم، وأن القيادة العامة نجحت في توقيع اتفاقات مع دول كبرى مثل روسيا والصين وباكستان، رغم محدودية الاعتراف الدولي.
وأضاف التهامي أن بناء قوة الدولة عسكريًا وسياسيًا يمثل أساس الاعتراف الدولي، وأن الجيش ملتزم يوميًا بتعزيز قدراته والاستعداد لأي تهديد على الحدود أو داخل البلاد. وشدّد على أن التاريخ يؤكد أن الاعتراف الدولي مرهون بقدرة الدول على فرض نفسها، وأن بعض القوى المحلية والانتهازية الدولية غالبًا ما تفسّر أي تحرك دبلوماسي أو عسكري على أنه تهديد، نتيجة اعتمادها على الخطاب الإعلامي دون مراقبة الواقع على الأرض.
وفي ملف الأموال الليبية في الخارج، أوضح التهامي أن استرجاعها لا يزال في إطار الخطط الأولية ولم يُترجم إلى خطوات عملية، محذّرًا من الربط بين هذه الأموال وقرارات منح نسب للعائدين، واصفًا هذا التوجه بـ “الكارثة”، لما قد يسببه من نهب أو توزيع غير قانوني.
وأكد على ضرورة التواصل المباشر للحكومتين مع وزارة العدل الأمريكية والكشف عن الوثائق المتعلقة بالأموال لتحديد وضعها القانوني، مع الاعتماد على مكاتب قانونية متخصصة لضمان استرجاع الأموال بشكل قانوني ودقيق، مشيرًا إلى وجود نحو ثلاثة ملايين وثيقة تحتاج إلى وقت طويل لتحليلها، بما يضمن الاطمئنان الكامل لسلامة الأموال الليبية.









