اخبار مميزةليبيا

الخضر: الحوار المهيكل بلا مخرجات واضحة والمواطن خارج سلم أولوياته

انتقد الناشط السياسي عبد الرؤوف الخضر، أداء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، معتبرًا أن وجودها المستمر منذ أكثر من 14 عامًا لم يُفضِ إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، بل ساهم – بحسب تعبيره – في إطالة أمد الأزمة السياسية وتفاقمها.
وقال الخضر، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، إن البعثة الأممية فشلت في تحقيق الحد الأدنى من الشفافية تجاه المواطن الليبي، متسائلًا عن جدوى ما يُعرف بـ “الحوار المهيكل” الذي يضم نحو 120 مشاركًا، في ظل غياب أي نشر منتظم أو واضح لمخرجاته أو تفاصيل نقاشاته.
وأضاف أن البعثة لا تمتلك آليات تواصل حقيقية تُطلع المواطن على ما يجري داخل هذه الحوارات، معتبرًا أن المواطن أصبح في آخر سلم أولوياتها، في وقت يعيش فيه ضغوطًا معيشية خانقة تجعله منشغلًا بتأمين أساسيات الحياة اليومية.
وأشار الخضر إلى الازدواجية التي تتعامل بها البعثة مع الأزمات، موضحًا أنها كانت تتحرك بسرعة وتكثف نشاطها الإعلامي والدبلوماسي عند إغلاق الحقول النفطية، بينما تلتزم الصمت إزاء الاشتباكات المسلحة المتكررة في مدن غرب البلاد.
وأوضح الخضر أن مفهوم الحوكمة يهدف نظريًا إلى تحقيق الشفافية والعدالة والمساءلة والكفاءة، إلا أن الحكومات التي أفرزتها البعثة – وفق قوله – افتقرت إلى هذه المبادئ، إذ تشكّلت على أساس الولاءات والتوازنات السياسية والجغرافية، لا على أساس الكفاءة أو المحاسبة.
وانتقد الخضر دور البعثة في القرارات الاقتصادية الحساسة، لافتا إلى دعمها السريع لتعيين ناجي عيسى رئيسًا لمصرف ليبيا المركزي، وتمرير القرار خلال أيام، ما يعكس – بحسب قوله – أن البعثة تتحرك بسرعة عندما تتوفر لديها الرغبة، حتى وإن كان ذلك على حساب المواطن.
وتابع: البعثة أصبحت طرفًا رئيسيًا في الأزمة، وأسهمت في تعقيد المشهد عبر دعم سياسات اقتصادية وصفها بالسيئة، من بينها تعويم الدينار، وفرض رسوم وضرائب إضافية، وإيقاف مبادرات دعم المحروقات، وسحب فئات نقدية، مؤكدًا أن نتائج هذه القرارات انعكست مباشرة على الوضع المعيشي للمواطن.
وأشاد الخضر بأداء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات برئاسة عماد السايح، مؤكدًا أنها أثبتت خلال الفترة الأخيرة قدرتها على تنظيم الانتخابات البلدية بنزاهة وسلمية مقبولة، ما انعكس في حراك شعبي يطالب بالانتقال إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية، كما انتقد في المقابل ما وصفه بدور مجلس الدولة في تعميق الانقسام عبر إنشاء مفوضية موازية، محذرًا من خطورة هذا الانقسام على المسار الديمقراطي، ومستنكرًا موقف البعثة الأممية التي اكتفت ببيان واحد دعا إلى الحوار، في خطوة اعتبرها ترحيبًا غير مباشر بالانقسام.
وأكد الخضر أن الحل الواضح للأزمة يكمن في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، داعيًا المواطنين إلى الخروج السلمي والمنظم للمطالبة بحقهم في اختيار من يحكمهم عبر صندوق الاقتراع، مشددًا على أن من يأتي به الصندوق هو محل احترام وقبول.
وختم الخضر حديثه بالتأكيد أن استمرار الصمت الشعبي قد يؤدي إلى انفجار مفاجئ ستكون كلفته عالية، معتبرًا أن القرارات المصيرية التي تُتخذ بعيدًا عن المؤسسات الشرعية، وبطريقة فردية، تمثل أخطر مراحل إدارة الدولة، مبينا أن الحل واضح يكمن في الانتخابات، شرعية جديدة، ومؤسسات تحترم الشعب الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى