اخبار مميزةليبيا

الفيتوري: انخفاض الدينار يدفع الليبيين للدولار.. والذهب ليس ملاذًا آمنًا

قال الخبير الاقتصادي، عطية الفيتوري، إن ما يشهده السوق الليبي من اضطرابات في أسعار الدولار والذهب، يعود أساسًا إلى انخفاض قيمة الدينار الليبي وارتفاع قيمة الدولار، مؤكدًا أن أصحاب المرتبات ليسوا طرفًا في المضاربة على العملة الأجنبية.

وأوضح الفيتوري، في تصريحات لقناة «سلام»، رصدتها «الساعة 24»، أن أكثر من مليوني شخص يعملون في مؤسسات الدولة، ولا يتجاوز متوسط رواتبهم الشهرية 2000 دينار، وهم غير قادرين على تحريك سوق الدولار. مبيناً أن المضاربة يقودها التجار، وكبار المستثمرين الذين يمتلكون مئات الملايين من الدينارات، مشيرًا إلى أن هؤلاء يخشون تراجع قيمة الدولار مقابل الدينار.

وأضاف أن الدينار الليبي سجّل في 18 يناير انخفاضًا بنسبة 14.7% خلال شهر واحد، ما يعني أن من يحتفظ بالدينار يخسر النسبة نفسها من قيمة ثروته، وهو ما دفع كثيرين إلى تكرار سلوك تحويل مدخراتهم من الدينار إلى الدولار، كما حدث في فترات سابقة خلال أقل من عام. وأشار إلى أن الطلب المرتفع على الدولار في السوق الموازي لا يعود إلى زيادة كبيرة في الواردات، بل إلى لجوء فئات واسعة إلى تحويل أموالها من الدينار إلى الدولار خوفًا من انخفاض قيمته، والعودة إلى ما وصفه بالأصل الآمن، وهو الدولار.

وفيما يتعلق بالذهب، أوضح الفيتوري، أن الذهب لا يُعد أصلًا ذا قيمة استثمارية مؤثرة داخل ليبيا، وأن الطلب المحلي عليه لا ينعكس على أسعاره، التي تتأثر بالأسعار العالمية. مبينا أن الأسعار العالمية للذهب شهدت ارتفاعًا حادًا في الفترة الماضية قبل أن تبدأ في الانخفاض، دون أن يكون لذلك تأثير مباشر على العرض أو الطلب المحلي.

وأكد الفيتوري، أن سعر الذهب في ليبيا يتأثر أساسًا بسعر الدولار، موضحًا أن الذهب يُشترى من الخارج بالدولار، وبالتالي فإن ارتفاع الدولار يؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع أسعار الذهب محليًا، وليس بسبب زيادة الإقبال عليه. وأضاف أن الدولار يُعد الأصل الآمن الأكثر شيوعًا في ليبيا، نظرًا لسهولة بيعه وتحقيق مكاسب سريعة منه في السوق السوداء، حيث تحوّل إلى سلعة بحد ذاته، بخلاف الذهب الذي لا يحقق الربحية نفسها.

وبينّ الفيتوري، أن سعر الذهب في ليبيا يُسعر في السوق الموازية تمامًا كما الدولار، مؤكدًا أن التاجر يشتري الذهب بالدولار، ولا توجد فروقات كبيرة بين السوق الرسمي والموازي، لأن الأرباح تتحقق أساسًا من الفروقات في العملة. وأشار إلى أن ليبيا تواجه مشاكل كبيرة في ضبط العمليات الاقتصادية، سواء في استيراد السلع أو فتح الاعتمادات، لافتًا إلى أن الكثير من الواردات لا تتطابق مع الفواتير المرافقة لها، مع وجود مبالغة في الأسعار.

وأوضح أن الاعتمادات المالية قد تُفتح بمبالغ أكبر من القيمة الحقيقية، كما حصل عند فتح اعتماد لشركة أجنبية باسم “أفرانجي”، حيث تم شراء عرض مبالغ فيه، وعند وصول البضاعة تبين وجود فساد، بما في ذلك حاويات فارغة أو تالفة.

وأضاف أن الفساد في ليبيا موجود على جميع المستويات، وأن الرقابة الضعيفة تجعل مراقبة الاعتمادات أمرًا ضروريًا، مع التأكيد على ضرورة متابعة الجهات المختصة لضمان أن تكون الاعتمادات والأسعار صحيحة، وعدم السماح بالفتح العشوائي لمبالغ كبيرة مثل مليونين أو خمسة ملايين دولار دون رقابة.

وأشار الفيتوري، إلى أن معظم تجارة السلع الأساسية في ليبيا تسيطر عليها قلة من التجار، وهو ما اعتبره احتكارًا، أو على الأقل حالة عدم منافسة حقيقية، ما يزيد من صعوبة ضبط الأسعار وحماية المواطنين من آثار فشل السياسات الاقتصادية.

واعتبر الفيتوري، أن الذهب لا يشكل ملاذًا ماليًا أو أداة ادخار حقيقية للمواطن الليبي، مشيرًا إلى أن قيمته في البلاد ترتبط أساسًا بالمناسبات الاجتماعية مثل الزواج والأفراح، وليس للاستثمار أو حماية الثروة من تراجع العملة.

وأوضح أن شراء الذهب يقتصر على نسبة ضئيلة جدًا من المواطنين، مضيفًا أن ارتفاع أسعاره يجعله خارج متناول غالبية الليبيين، حيث يبلغ دخل معظم موظفي الدولة أقل من 2000 دينار شهريًا، ما يجعل من الصعب عليهم الاستثمار في الذهب أو استخدامه كأصل آمن. منوهاً إلى أن الملجأ المالي الفعلي للمواطن هو الدولار، الذي يستخدمه في الاحتياجات اليومية والأساسية مثل العلاج والدراسة والسفر، نظرًا لسيولة العملة وسهولة تحويلها واستخدامها.

وأشار الفيتوري، إلى أن الذهب قد يُستخدم كجزء من التقاليد الاجتماعية والاحتفالات، لكنه لا يُعد وسيلة لحماية الثروة أو الاستثمار، موضحًا أن هذا يميّزه عن الدولار الذي يعتبر أصلًا آمنًا ووسيلة ادخار واستثمار حقيقية في السوق الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى