ليبيا

«الكبير»: تشكيل مجلس تأسيسي جديد هو الخيار الأكثر واقعية رغم صعوبته

قال الكاتب والصحفي عبد الله الكبير، إن تعثر المبادرة الأممية في ليبيا يعود بالدرجة الأولى إلى الأطراف الليبية التي لم تتجاوب مع ما طرحته المبعوثة الأممية هانا تيتيه، لا سيما فيما يتعلق بالتوافق على القوانين الانتخابية وتشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مشددًا على أن مسؤولية الفشل تقع على عاتق هذه الأطراف، وليس على عاتق البعثة الأممية.

وأوضح «الكبير»، في تصريحات لقناة «ليبيا الأحرار»، أن المقصود بـ«الأطراف الليبية» لا يقتصر على مجلس النواب والأعلى للدولة فحسب، بل يشمل أيضًا القوى والجهات التي تقف خلفهما وتدعمهما وتستفيد من بقائهما في المشهد السياسي، معتبرًا أن هذه الأطراف لا تبدي رغبة حقيقية في إحداث تغيير في الوضع القائم.

وشدد على أن المجلسين يظلان الجهتين المسؤولتين مباشرة عن حالة الجمود السياسي، إذ يمكن لهما – بحسب تعبيره – التجاوب مع المبادرة الأممية والإقرار بأن استمرار الوضع الحالي لم يعد ممكنًا، وأن التغيير أصبح ضرورة ملحة.

وأشار إلى أن استمرار الأزمة السياسية في ليبيا يعكس غياب الالتزام والتوافق بين القوى الفاعلة، مؤكدًا أن الخروج من حالة الانسداد يتطلب تعاونًا جادًا والانخراط في المسار الذي رسمته المبادرة الأممية، بما يفضي إلى إجراء الانتخابات وتحقيق قدر من الاستقرار السياسي.

ولفت إلى أن بعثة الأمم المتحدة، مهما اتسعت صلاحياتها، لن تتمكن من إحراز تقدم ملموس دون دعم دولي فعلي من مجلس الأمن، وخصوصًا من الدول الخمس دائمة العضوية، موضحًا أن البعثة لا تزال متمسكة بآلية «الحوار المهيكل» باعتبارها الإطار الأنسب لإدارة الأزمة.

كما أشار إلى أن المبعوثة الأممية قد تطرح خلال إحاطتها بدائل تهدف إما إلى تعديل مواقف بعض الأطراف أو إلى تحييد العراقيل التي تعترض جهود البعثة، بما يضمن استمرار دورها في إدارة الملف الليبي.

وفيما يتعلق بالخيارات المطروحة، اعتبر «الكبير»، أن المقترح الرابع الذي قدمته اللجنة القانونية يُعد الأكثر واقعية، ويتمثل في تشكيل مجلس تأسيسي جديد يتولى إدارة المرحلة السياسية بدلًا من مجلسي النواب والدولة. غير أنه أقر بصعوبة تنفيذ هذا المقترح، مشيرًا إلى احتمال عدم حصوله على توافق دولي شامل، في ظل ارتباط عدد من القوى الدولية الفاعلة بعلاقات ومصالح مع المجلسين القائمين.

وتوقع «الكبير»، أن تقدم المبعوثة الأممية مقترحًا رسميًا قد يحظى بقبول دولي أوسع مقارنة بمساعي إنهاء دور مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، التي وصفها بأنها معقدة وصعبة التطبيق في الظروف الراهنة.

وأكد أن نجاح أي مبادرة سياسية يظل مرهونًا بمدى استعداد الأطراف الليبية للانخراط في حوار منظم قائم على التوافق الوطني، والالتزام بالمعايير الدولية التي تضمن شرعية العملية السياسية وتدعم استقرار الدولة الليبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى