محفوظ: غياب المؤسسات وتفكك السلطة الأمنية وانتشار السلاح أعاق بناء الدولة
رأى المحلل السياسي محمد محفوظ أن ثورة 17 فبراير شكّلت لحظة تاريخية فارقة في تاريخ ليبيا، مشيرا إلى أن نجاحها تمثل في إسقاط «النظام الديكتاتوري» وإحداث التغيير، بينما تعود استمرار إخفاقات الدولة إلى الجهات التي كان من المفترض أن تكمل مسار بناء الدولة بعد الثورة، بحسب وصفه.
وأوضح محفوظ، في تصريحات لقناة «سلام» رصدتها «الساعة 24»، أن المؤتمر الوطني العام، كأول سلطة تشريعية منتخبة، امتلك فرصة تأسيس مؤسسات الدولة وإصدار دستور، إلا أن الخلافات والتجاذبات السياسية، خصوصًا خلال الفترة من 2012 إلى 2014، حالت دون استثمار هذه الفرص، مما أعاق ترسيخ قيمة الثورة والتضحيات التي بذلها الشعب الليبي، وفقا لوصفه.
وأضاف أن غياب مؤسسات الدولة، وتفكك السلطة العسكرية والأمنية، وانتشار السلاح في الشوارع، انعكس سلبًا على مسار بناء الدولة، مشيرًا إلى أن تنظيم الانتخابات في ظل هذا الواقع كان خطوة سابقة لأوانها مقارنة بتجارب دول أخرى مثل مصر وتونس، التي امتلكت مؤسسات قائمة ومستقرة.
وأشار محفوظ إلى أن بعض السياسيين الذين شاركوا في السلطة خلال السنوات الأولى بعد الثورة، لم يدركوا دورهم في دفع البلاد نحو بر الأمان، سواء عن قصد أو جهل، وهو ما ساهم في استمرار أزمات الدولة بعد مرور خمسة عشر عامًا على الثورة. وأكد أن الليبيين ثاروا ضد نماذج السلطة السابقة في شرق وغرب البلاد رفضًا للطغيان، موضحًا أن التعامل مع هذه النماذج بعد الثورة شكّل أحد التحديات التي واجهت البلاد في بناء حكم ديمقراطي مستقر ومؤسسات قوية.
ولفت محفوظ إلى أن العديد من الليبيين اليوم “لم يعودوا يهتمون بصندوق الاقتراع أو الانتخابات أو بالحرية والديمقراطية”، موضحًا أن ذلك يعكس تغير أولويات المواطنين نتيجة غياب الاستقرار والدولة القادرة على ضبط الأمور أمنياً واقتصادياً واجتماعياً.
وأوضح أن الانتخابات لم تعد وسيلة يثق بها المواطنون، مشيرًا إلى أن “الانقسام المستمر بين سلطات الدولة منذ 2011 وحتى اليوم، بالإضافة إلى الصراعات المتعددة، جعل الناس غير مهتمة بالمشاركة”، مستشهدًا بأرقام المشاركة في الانتخابات البلدية بطرابلس، حيث شارك حوالي 7 آلاف ناخب فقط، وحصل الفائز بالمركز الأول في بلدية طرابلس المركز على 1900 صوت من أصل “400–500” ألف نسمة، واصفًا ذلك بـ “الكارثة الحقيقية”.
وأكد محفوظ أن المنظومة الحاكمة في ليبيا أسهمت في “نفور الناس من المشاركة السياسية”، موضحًا أن عدم اهتمام المواطنين بالتصويت يعكس إحباطهم من جدوى الانتخابات، رغم تكرار الدعوات لممارسة هذا الحق.
وشدد على أن الخيار الوحيد لإنهاء الأزمة الراهنة هو العودة إلى صندوق الاقتراع، مبينًا أن أي انتظار للصراعات أو تدخل المجتمع الدولي لن يكون مجديًا، ومؤكدًا ضرورة وجود حراك حقيقي وإرادة صادقة من الليبيين لمواجهة الوضع الاقتصادي والأمني والاجتماعي الحالي، واستعادة مسار التغيير الديمقراطي الذي انطلقت منه ثورة 17 فبراير.









