ليبيا

«العبار»: توحيد المؤسسة العسكرية الخطوة الأولى لتجاوز الأزمة الليبية

قال المحلل السياسي، صلاح العبار، إن النزاع الليبي الحالي بدأ كنزاع داخلي بين الليبيين أنفسهم؛ حيث كانت البلاد على وشك البدء في انتخابات مباشرة قبل أن تعطلها جهات خارجية برضا بعض الأطراف الداخلية، مشيراً إلى أن الاستحقاق الانتخابي توقف بسبب تلك التدخلات.

وأضاف «العبار»، في تصريحات لقناة «الوسط»، أن الفرق بين الرؤية الأممية والأمريكية في التعامل مع الملف الليبي ليس كبيراً، موضحاً أن الولايات المتحدة تركز على إدارة الصراع أكثر من حل الصراعات، مما يعقد أي جهود دولية لإيجاد حل سياسي مستدام في ليبيا، خاصة في ظل التجاذبات الدولية ومحاولات بعض الدول تمثيل النفوذ الأمريكي في المنطقة.

وأشار إلى أن تعطيل مجلسي النواب والدولة أدى إلى عدم التقدم في المسار السياسي، مع استمرار الأزمة في ملف المفوضية العليا للانتخابات، مضيفاً أن الانقسام يمتد إلى المؤسسات القضائية، وأن وجود حكومتين منفصلتين يعزز احتمالية تقسيم الدولة على مراحل زمنية دون مواجهة مباشرة بين الأطراف.

واعتبر «العبار»، أن الجانب العسكري والأمني يبدو أقرب إلى الحل من الجانب السياسي، مشدداً على أن الصراع الليبي قائم على النفوذ والسيطرة، ولن يتنازل أحد عن مكتسباته، معتبراً أن الجهود الحالية لا توحي بإمكانية توحيد الدولة الليبية في ظل الأزمة الراهنة.

ورأى العبار، أن الأزمة الحالية تمثل امتدادًا للمرحلة الانتقالية، مشيرًا إلى أن النزاع الليبي الحالي بدأ داخليًا أساسًا، قبل أن تتدخل بعض الأطراف الخارجية وتستغل الانقسامات الداخلية لتعطيل العملية الانتخابية.

وأك أن الرؤية الأمريكية والأمم المتحدة حول الملف الليبي متقاربة في النهج، إذ تركز الولايات المتحدة على إدارة الصراع أكثر من حلّه، ما يقلل فرص التوصل إلى حل سياسي شامل في ظل التجاذبات الدولية والنفوذ المتنافس للدول الكبرى في المنطقة.

وأضاف العبار، أن استمرار الانقسام بين حكومتين منفصلتين والمجلسين التشريعيين سيؤدي إلى مزيد من الانقسام المؤسسي، محذرًا من أن القضاء، باعتباره آخر معقل مستقل، إذا ما انقسم بالكامل، سيعزز انفصال الدولة الليبية.

وأشار إلى أن الحلول الواقعية تكمن في توحيد المؤسسة العسكرية كخطوة أولى، يليها حل سياسي يضمن توافق القوى الفاعلة على الأرض، بعيدًا عن مجلس النواب والأعلى للدولة الذين أصبحا عائقًا لأي تقدم في العملية الانتخابية، مؤكدًا أن الصراع الحالي هو صراع نفوذ وسيطرة، وأن الأطراف الكبرى لن تتنازل عن مكتسباتها بسهولة.

كما رأى «العبار»، أن حكومة عبد الحميد الدبيبة الحالية تشكل امتدادًا سياسيًا لتجاوزات المرحلة الانتقالية، وأن التوافق على حكومة تنفيذية جديدة من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والأمنيّين على الأرض هو الحل الواقعي لتجاوز الأزمة، مع التأكيد على أن الانتخابات لن تنجح دون حماية القوى الأمنية والعسكرية لهذه المؤسسات الانتخابية وضمان عملها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى