ليبيا

«الغرياني»: توحيد المؤسسة العسكرية والمالية أولوية قبل أي استحقاق انتخابي

قال الناشط السياسي عبد الله الغرياني، إن الطريق الأكثر واقعية نحو تحقيق استقرار دائم في ليبيا يبدأ بتسوية تدريجية تعالج أولًا الملفين الأمني والاقتصادي، قبل الانتقال إلى المسار السياسي والانتخابي، مؤكدًا أن الاكتفاء بالمسار الدستوري وحده لا يضمن تأسيس حالة استقرار ثابتة.

وأضاف «الغرياني»، في تصريحات لقناة «الوسط»، ورصدتها «الساعة24»، أن خارطة الطريق السياسية المعتمدة حاليًا تستند إلى مخرجات مؤتمر برلين وما تبعه من تفاهمات دولية وإقليمية، لافتًا إلى أن السلطة التنفيذية القائمة في طرابلس أصبحت أمرًا واقعًا، في ظل ما وصفه باحتكار شبه كامل للقرار السياسي في غرب البلاد من قبل هيئة الرئاسات.

وشدد على أن إنهاء حالة الاستنزاف المالي وتدهور قيمة العملة الليبية يتطلب توافقًا حقيقيًا بين شرق البلاد وغربها، إلى جانب وقف احتكار الإنفاق العام، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يحظى بدعم محلي وإقليمي ودولي، بما في ذلك دعم من الولايات المتحدة، ويمكن أن يشكل أرضية صلبة تمهّد لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مرحلة لاحقة.

وعلى صعيد التطورات العسكرية، أوضح أن المناورات المخطط لها، في إطار تدريب القوات المسلحة على حماية الحدود ومواجهة التهديدات في الجنوب، لا تُعد تمهيدًا مباشرًا لحل سياسي، بل تندرج ضمن مسار تعزيز التوافق العسكري المستمر بين شرق وغرب البلاد.

واستشهد في هذا الإطار بما حققته اللجنة العسكرية المشتركة “5+5” من تقدم في تثبيت التهدئة وتعزيز التنسيق، معتبرًا أن هذا المسار الأمني يمثل شرطًا أساسيًا لتهيئة بيئة مستقرة قبل أي استحقاق انتخابي.

وأشار إلى أن التعقيدات الراهنة، سواء على المستوى السياسي أو الأمني، تحول دون إجراء الانتخابات في المواعيد المعلنة، مشددًا على أن الحل الواقعي يكمن في تسريع وتيرة التوافق السياسي والعسكري والمالي، وصولًا إلى إطار شامل يجمع مختلف الأطراف الليبية ويؤسس لحالة استقرار ملموسة.

كما أشار إلى أن المجتمع الدولي يتعامل في الوقت الراهن مع النخبة السياسية القائمة، مرجحًا أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة تشكيل للسلطة التنفيذية ضمن الدائرة نفسها قبل المضي نحو الانتخابات، في ظل الانقسام العميق الذي يطبع المشهد الليبي سياسيًا، وماليًا، واقتصاديًا، وعسكريًا.

وفيما يتعلق بالتحركات الدولية، لفت إلى أن الحوارات المهيكلة التي عُقدت في روما وباريس تهدف إلى تسريع توحيد المؤسسة العسكرية والقطاع المالي، معتبرًا أن هذا المسار يشكل خطوة محورية نحو حل سياسي أكثر واقعية.

كما حذر من أن المنطقة لا تحتمل أي انفلات أمني جديد، خاصة في ظل التهديدات القادمة من دول الجوار الجنوبي والصراعات الدائرة في النيجر وتشاد والسودان.

وتابع: أن الشراكة القائمة بين السلطات التنفيذية في الشرق والغرب والقيادة العسكرية في شرق البلاد، برعاية أمريكية، تهدف إلى وضع أطر واضحة لتنظيم الجوانب العسكرية والمالية، وضبط الإنفاق بين الحكومتين، إلى جانب إعادة هيكلة الكوادر الإدارية المثقلة للمؤسسات العامة.

وأكد أن توحيد هذه الملفات يمثل ركيزة أساسية لتهيئة المناخ المناسب لإجراء الانتخابات لاحقًا، فضلًا عن تحقيق قدر من الاستقرار الإقليمي والدولي المطلوب في ليبيا.

كما أكد أن هذه التحركات تأتي في سياق اهتمام الإدارة الأمريكية بإعادة ضبط الملفات الإقليمية، بما في ذلك الدفع نحو إنهاء الحرب في السودان، مشددًا على أن نجاح أي تسوية سياسية مستدامة في ليبيا يظل مرهونًا بتكامل الجهود المحلية والإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى