التكبالي: البعثة الحالية تُعد “الأقل تأهيلاً” للتعامل مع تعقيدات المشهد الليبي

أكد عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب، علي التكبالي، أن تعثر المسار السياسي في ليبيا يعود بالدرجة الأولى إلى إخفاق الليبيين في التوصل إلى توافق وطني شامل، معتبراً أن بعثات الأمم المتحدة المتعاقبة لم تنجح في معالجة الأزمة، بل أسهمت في تعقيدها وإطالة أمدها.
وقال التكبالي في حديث لقناة “العربية الحدث”، رصدته “الساعة24″، إن تعاطي البعثات الأممية مع الملف الليبي اتسم – على حد وصفه – بسياسات “تغذي النزاع بدلاً من احتوائه”، الأمر الذي أدى، إلى بقاء العملية السياسية في حالة جمود دون إحراز تقدم ملموس.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن المقترحات التي قدمتها البعثة خلال السنوات الماضية بدت “غير عملية”، مستحضراً تجارب عدد من المبعوثين الأمميين إلى ليبيا، من بينهم برناردينو ليون، وستيفاني ويليامز، وغسان سلامة، معتبراً أن التوجهات الحالية لا تختلف كثيراً عن المسارات السابقة.
وأضاف أن الأطروحات التي تقدمها حالياً المبعوثة الأممية “هانا تيتيه” تقوم على استبدال الأجسام السياسية القائمة بأخرى جديدة تحمل أسماء مختلفة، دون أن تستند إلى شرعية حقيقية مستمدة من الإرادة الشعبية.
كما لفت إلى أن القوائم التي طرحت في مراحل سابقة واجهت اعتراضات واحتجاجات واسعة، مشيراً إلى أن تلك التجارب شابتها، ممارسات أفقدت العملية السياسية ثقة شريحة من الليبيين.
وعلى صعيد متصل، شدد التكبالي على أن جوهر الأزمة يتمثل في استمرار الخلاف بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، إلى جانب حالة الانقسام السياسي العام، معتبراً أن تجاوز هذه الإشكالية يتطلب أدوات ومعالجات مختلفة عن تلك المعتمدة حالياً من قبل البعثة الأممية.
كما أعرب عن اعتقاده بأن البعثة الحالية تُعد “الأقل تأهيلاً” للتعامل مع تعقيدات المشهد الليبي، مستنداً إلى متابعته لأدائها خلال الفترة الماضية. ومع ذلك، أوضح أنه كان من بين الداعين إلى حل الأجسام القائمة وإفساح المجال لوجوه جديدة، لكنه شدد على أن تنفيذ هذه الخطوة يستوجب أولاً تحقيق قدر من الاستقرار الميداني، وهو ما يتطلب دوراً أكثر فاعلية من الدول المؤثرة في الملف الليبي، مؤكداً أن الأمم المتحدة وحدها لا تستطيع إحداث اختراق حقيقي.
وأكد التكبالي أن أي مسار سياسي لا يستند إلى توافق داخلي جامع وإرادة وطنية صلبة سيظل عرضة للتعثر، بغض النظر عن تعدد المبادرات أو تغيير الأسماء والهياكل.
وفيما يتعلق بالخلافات داخل المجلس الأعلى للدولة، أوضح أنها لا ترتبط بتفضيل شخص بعينه بقدر ما تعكس تراكمات داخلية وأزمات متعاقبة، مشيراً إلى أن المجلس شهد محطات توتر عدة قبل أن تنتهي برئاسة محمد تكالة.
واعتبر أن تكالة يبدو أكثر تشدداً مقارنة بسلفه خالد المشري، الذي تمكن خلال فترة رئاسته من بناء قدر من التفاهم مع رئيس مجلس النواب، ولو في حدود تمرير بعض الملفات وإدارة عدد من القضايا المشتركة، لافتاً إلى أن المعطيات الحالية توحي بتغير في طبيعة العلاقة بين المجلسين.
وفي المقابل، بيّن أن مجلس النواب لا يركز على الأشخاص بقدر اهتمامه بالمسارات السياسية، موضحاً أنه كلما تعقدت الأوضاع يعلن رئيس المجلس عدم الاعتراف بالمجلس الأعلى للدولة ويدعو إلى بدائل، معتبراً أن هذه المواقف، إلى جانب تدخلات بعض الدول وأصحاب النفوذ، أسهمت في تعقيد المشهد وأعاقت الوصول إلى اتفاق شامل.
وبشأن الانتخابات، فقد شدد التكبالي على أن الحديث عن استحقاق انتخابي نزيه يفترض توافر بيئة مستقرة، مؤكداً صعوبة تنظيم انتخابات حقيقية في ظل انتشار السلاح وهيمنة المجموعات المسلحة على مفاصل الدولة. واعتبر أن التعويل على الانتخابات بوصفها حلاً سحرياً للأزمة يمثل وهماً، لأنها وسيلة لتحقيق الاستقرار وليست غاية بحد ذاتها.
وأضاف أن إجراء الانتخابات في الظروف الراهنة قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاحتجاجات والطعون والتدخلات، فضلاً عن منح ذرائع للأطراف الرافضة للنتائج. وأوضح أنه، رغم عضويته في مجلس النواب، لا يرى أن تنظيم الانتخابات حالياً سيقود إلى مخرج فعلي من الأزمة.
وفي ختام مداخلته، أكد التكبالي أن الطريق إلى انتخابات ناجحة يمر عبر مرحلة انتقالية تمتد لسنتين أو ثلاث أو أربع سنوات، يتم خلالها ترسيخ سيادة القانون، وتفعيل مؤسسات الدولة، وسن تشريعات قابلة للتنفيذ.
وختم بالتأكيد على أن غياب هذا الحد الأدنى من الاستقرار سيجعل أي عملية انتخابية مجرد إجراء شكلي قد يفاقم التعقيد ويدفع البلاد نحو مزيد من الأزمات.









