اخبار مميزةليبيا

العبار: الجيش الليبي قدم نموذجاً في مكافحة الإرهاب وترسيخ الاستقرار

أكد الباحث السياسي صلاح العبار، أن الحرب على الإرهاب في ليبيا، ولا سيما في مدينة بنغازي، انطلقت في ظل تغطية إعلامية محلية ودولية محدودة، مشيرًا إلى أن بعض التقارير آنذاك ركزت على الخلافات بين ما عُرف بمجالس شورى ثوار بنغازي ومجموعات أخرى، إضافة إلى تضارب مواقف أجهزة أمنية مختلفة، وهو ما صعّب مهمة إظهار حقيقة هذه الجماعات للرأي العام.

وأوضح العبار، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن التحدي الأكبر تمثل في حالة الانقسام الدولي تجاه هذه الحرب، حيث انقسمت المواقف بين مشكك في دور الجيش الليبي ومعارض لإعادة تأسيسه، بل إن بعض الدول – بحسب قوله – قدمت دعمًا مباشرًا لتشكيلات إرهابية، ما زاد من تعقيد المشهد.

ورغم تلك التحديات، شدد العبار على أن الركيزة الأساسية التي استند إليها الجيش كانت الدعم الشعبي الواسع، والذي منح المؤسسة العسكرية قوة معنوية كبيرة أمام الرأي العام الدولي، خاصة مع مساندة مؤسسات مدنية ونشطاء وصحفيين، إضافة إلى تضحيات الشهداء الذين دعموا الجيش في معركته ضد الإرهاب.

وأشار إلى أن الفترة الممتدة من إعلان عملية الكرامة عام 2014، التي استهدفت ما وصفه بالمجموعات التكفيرية، وصولًا إلى تحرير بنغازي عام 2017، حيث شهدت معارك خاضها الجيش بإمكانات محدودة وعدد قليل من القوات، في وقت كان فيه جزء من الإعلام الخارجي  يقدم دعمًا دعائيًا للجماعات الإرهابية ويصورها بصورة مختلفة، ما ضاعف من صعوبة المعركة على المستويات الإعلامية والعسكرية والتنظيمية، بالتزامن مع جهود إعادة بناء الجيش، في مواجهة جماعات متعددة تسللت إلى بنغازي وأعلنت تحديها للقوات المسلحة العربية الليبية.

ولفت العبار إلى أن من أبرز ما ميّز معارك بنغازي أن القوات المشاركة فيها كانت من أبناء ليبيا ومن أبناء المدينة ذاتها، الأمر الذي منح العمليات دقة وحساسية كبيرتين، خاصة في ظل حرب شوارع استمرت لسنوات طويلة، وشهدت تضحيات واسعة من الضباط والجنود والمتطوعين.

ووصف العبار تلك المرحلة بأنها شديدة التعقيد، إذ تزامن خوض المعارك مع العمل على إعادة بناء المؤسسة العسكرية، معتبرًا ذلك إنجازًا عسكريًا لافتًا.

وفيما يتعلق باستراتيجية القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، أوضح العبار أن المعيار الأهم لقياس النجاح يتمثل في مرحلة ما بعد انتهاء العمليات العسكرية منذ عام 2017 وحتى اليوم، حيث لم تُسجل – وفق قوله – أي عمليات اختراق أو تفجيرات تدل على وجود خلايا إرهابية فاعلة، وهو ما يعكس مستوى الاحترافية في تفكيك الشبكات المتطرفة وقطع مصادر تمويلها وفرض الأمن والاستقرار.

وأكد أن الانتصار لم يكن عسكريًا فحسب، بل أمنيًا أيضًا، إذ جرى احتواء الفكر المتطرف ومنع إعادة تشكيل الجماعات داخل مناطق سيطرة الجيش، إلى جانب ملاحقة أي مجموعات خارج تلك المناطق لضمان عدم عودتها.

وشدد العبار على أن جهود الجيش كانت شاملة، إذ تضمنت المواجهة الميدانية والفكرية في آنٍ واحد، مع العمل على إغلاق منابع الإرهاب وملاحقة العناصر المتطرفة خارج نطاق السيطرة العسكرية، بما يضمن عدم استعادة نشاطها، مؤكدًا أن هذه الإجراءات أسهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار في بنغازي ومحيطها.

وفي المقابل، نبه إلى أن القضاء على الجماعات الإرهابية لا يعني زوال الخطر بالكامل، مشيرًا إلى احتمال بقاء خلايا نائمة أو أفراد يتبنون الفكر المتطرف أو يسعون إلى إعادة نشره، ما يستدعي استمرار الحذر والمتابعة.

وأوضح أن الوعي المجتمعي الرافض للتطرف والتكفير شكل عنصرًا حاسمًا في دعم جهود مكافحة الإرهاب، إذ أتاح للجيش هامشًا أكبر للتحرك والتعامل مع التحديات الأمنية بفاعلية.

كما لفت إلى التعاون الوثيق بين الجيش والمجتمع، مؤكدًا أن الحاضنة الشعبية لعبت دورًا محوريًا باعتبارها قاعدة دعم أساسية، مع وجود متطوعين قدموا المساندة بطرق متعددة.

وبيّن أن هذه الحاضنة الشعبية، التي عانت خلال فترة سيطرة الجماعات الإرهابية، كانت عاملًا حاسمًا في الحفاظ على الاستقرار بعد انتهاء المعارك، خاصة في مواجهة مجموعات كانت تمتلك تسليحًا كبيرًا وسعت إلى نشر أفكارها خلال فترة من الزمن.

وفيما يتعلق بكيفية توظيف هذا النموذج الأمني في بناء استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة التطرف تجمع بين الأمن والعدالة وتجفيف منابع الفكر المتشدد على المدى الطويل، أوضح العبار أن الحرب العسكرية على الإرهاب يمكن اعتبارها منتهية، لكن المواجهة مستمرة عبر مسارات أخرى، من بينها المسار التوعوي وفضح أفكار هذه الجماعات وكشف مخاطرها على الوطن والمواطن، عبر الندوات الثقافية ووسائل الإعلام وغيرها من المنابر.

كما شدد على أهمية مسارات التنمية والإعمار بعد الحرب، معتبرًا أن إعادة البناء وتحسين الأوضاع الاقتصادية ورفع مستوى المعيشة، إلى جانب التطور الثقافي والعلمي، تمثل عوامل حاسمة في تجفيف منابع الإرهاب.

وأكد أن الاستثمار في الجانب العلمي والمعرفي والتطوير والانفتاح يسهم في نقل المجتمع إلى مرحلة البناء والاستقرار، لافتًا إلى أن الفكر المتطرف ينمو في بيئات الجهل والفقر واستغلال الأوضاع الصعبة، بينما تسهم سياسات بناء الجيش، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتحسين حياة المواطنين اقتصاديًا واجتماعيًا في إبعاد هذا الفكر المتشدد وتقليص فرص عودته.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى