اخبار مميزةليبيا

الجهاني: الضريبة ستقود إلى موجة تضخم وتراجع القدرة الشرائية

أكد عضو مجلس النواب عصام الجهاني، أن خطوة مصرف ليبيا المركزي بفرض ضريبة على بعض السلع دون إقرارها من مجلس النواب مسألة شائكة ومعقدة، محذرًا من تداعياتها على مستقبل البلاد، ومشيرًا إلى أن ما حدث يمثل تكريسًا لسياسة “الأمر الواقع”.

وأوضح الجهاني في حديثه لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24” أن غياب الرقابة التشريعية الفاعلة قد يفتح الباب أمام أي جهة للتجرؤ على اتخاذ قرارات تمس الشأن العام دون سند قانوني واضح، مضيفًا أن تحميل المسؤوليات يجب أن يستند أولًا إلى فهم المواطن لدور مجلس النواب ورئيسه ولجانه المختلفة.

وبيّن أن دور رئيس مجلس النواب، يقتصر على إدارة وتنظيم عمل المجلس من حيث الحضور والغياب وترتيب الجلسات، إضافة إلى تمثيل المجلس في بعض المحافل الداخلية والخارجية، مؤكدًا أنه لا يملك منفردًا سلطة إصدار قرارات تشريعية خارج الأطر القانونية المعتمدة.

ومع ذلك، شدد الجهاني على تحميل المسؤولية الكاملة لرئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، استنادًا إلى إفادة عدد من أعضاء اللجنة الاقتصادية والمالية التي شُكلت قبل نحو شهر ونصف للنظر في هذا الملف، حيث أبلغ – وفق قوله – بأن قرار الضريبة تم إقراره من قبل رئيس المجلس.

وأضاف الجهاني أن اللجنة الاقتصادية نفسها تبرأت من الرسالة الصادرة بشأن الضريبة، معتبرًا أن رئيس اللجنة لا يستطيع اتخاذ مثل هذا الإجراء إلا بتكليف أو توجيه من جهة أعلى، محملًا المستشار عقيلة صالح المسؤولية المباشرة عن ذلك.
كما دعا الجهاني المواطنين إلى عدم توجيه الاتهام إلى مجلس النواب ككل، موضحًا أن المجلس أصدر بيانًا أول وقعه 97 نائبًا، تلاه بيان ثانٍ ارتفع فيه العدد إلى 107 نواب، جميعهم – بحسب قوله – يرفضون هذا الإجراء الذي وصفه بغير القانوني وغير الدستوري وغير التشريعي.

وتابع: رئيس مجلس النواب هو من صاغ كتابًا موجّهًا إلى مصرف ليبيا المركزي يتضمن قرار فرض الضريبة وتبعاته، الأمر الذي انعكس على المشهد العام، مؤكدًا في الوقت ذاته أن محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته يتحملون أيضًا جزءًا من المسؤولية.

وأشار إلى أن المجلس كان قد ناقش قبل يومين ضرورة إيقاف أو تعليق بعض أعماله وجلساته، داعيًا إلى عقد اجتماع طارئ للنظر في هذه المستجدات، لا سيما في ظل ارتفاع سعر الدولار إلى ما يتجاوز عشرة دنانير، وما لذلك من انعكاسات مباشرة على أسعار السلع الأساسية التي قد يعجز المواطن البسيط عن الحصول عليها.

ووصف الجهاني ما جرى بأنه “جرم مشترك” بين رئاسة مجلس النواب ومصرف ليبيا المركزي وأعضاء مجلس إدارة المصرف، مؤكدًا أنه لا يمكن لأي طرف أن يتنصل من مسؤوليته، بما في ذلك أعضاء المجلس أنفسهم.

وشدد النائب البرلماني على أن مثل هذه القضايا تمس الأمن القومي، ولا يجوز لأي جهة أن ترفع يدها عن المسؤولية، مشيرًا إلى أن بيانًا جديدًا وقّعه 107 نواب – مع وجود أعضاء آخرين لم يتمكنوا من التوقيع – يؤكد الرفض الكامل لما حدث.
وأوضح الجهاني أن فرض الضريبة على بعض السلع لا يهدف – في تقديره – إلى معالجة العجز المالي، ولا إلى زيادة الإيرادات

العامة أو ضبط الاستيراد أو حتى احتواء أزمة السيولة، بل اعتبر أن الهدف الحقيقي يتمثل في “معالجة الفساد المالي”.

وأشار إلى وجود ما وصفها بـ”فجوة فساد كبيرة جدًا”، مضيفًا أن محاولة سد هذه الفجوة تتم – بحسب رأيه – عبر تحميل المواطن أعباء إضافية، قائلًا إن المواطن هو من يُدفع ثمن الفساد والسرقات. كما انتقد ما سماه تبريرات بعض المحللين الذين يقدمون قراءات اقتصادية ومالية عبر وسائل الإعلام، معتبرًا أن جوهر المشكلة يكمن في حجم الفساد القائم، ومؤكدًا أن المصرف المركزي طرفاً في هذه العملية من خلال تغطية الفجوة المالية وتحميل تبعاتها للمواطن.

وفيما يتعلق بتأثير الضريبة على الواقع المعيشي، شدد الجهاني على أن أي إجراء من هذا النوع ستكون له انعكاسات اقتصادية مباشرة على الحركة التجارية والقدرة الشرائية، موضحًا أن مفاهيم مثل التضخم وغيرها من المصطلحات الاقتصادية تعني عمليًا تدهور الحالة الاقتصادية العامة وانعكاسها على حياة المواطن اليومية.

وأضاف أن القرارات الصادرة عن المصرف المركزي، تتسم بالعشوائية والتخبط، مستشهدًا بتغيرات متكررة في السياسات المتعلقة بسقوف العملة الصعبة، ومشيرًا إلى معلومات تفيد بوجود مستشارين أمريكيين ضمن المشهد الاقتصادي، متسائلًا عن طبيعة العلاقة ودورها في إدارة الملف المالي، ومعتبرًا أن الوضع وصل إلى مرحلة خطيرة تتحمل مسؤوليتها مختلف الأطراف.

وفي سياق آخر، تطرق الجهاني إلى قرار سابق لمجلس النواب يقضي بمنح كل أسرة أو كتيب عائلة مبلغ 50 ألف دينار، متسائلًا عن أسباب عدم تطبيقه من قبل المصرف المركزي، في حين تم المضي قدمًا في تنفيذ قرار فرض الضريبة الذي يثقل كاهل المواطن. وبين أن الموضوعين مختلفان من حيث الطابع، إلا أن تنفيذ القرار الإيجابي – وفق وصفه – لم يتم، بينما جرى تطبيق الإجراء الذي يحمل آثارًا سلبية مباشرة.

وأشار إلى أنه طالب، حتى قبل شهر رمضان، بتأجيل تنفيذ الضريبة إلى ما بعد الشهر الكريم على الأقل، غير أن القرار جاء متزامنًا مع ارتفاع سعر الدولار، ما أدى إلى مزيد من الضغوط على الأسواق، محذرًا من احتمالات استمرار تدهور سعر الصرف وانعكاساته على أسعار السلع.

وحول التداعيات المتوقعة، اعتبر الجهاني أن ما يحدث يمثل “جريمة اقتصادية” بحق المواطن، مؤكدًا أن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تشمل مجلس النواب، والمصرف المركزي، وبقية الجهات المعنية التي يفترض أن تتوافق على رؤية موحدة لحماية الاقتصاد الوطني.

وختم بالتأكيد على أن مجلس النواب، كأعضاء، لا يملكون حتى الآن صلاحية الدعوة لجلسة عاجلة بصورة مستقلة، في ظل ما وصفه بتجميد وتعطيل دور المجلس في ممارسة مهامه الحقيقية، خاصة في القضايا التي تمس الأمن الاقتصادي والمعيشي للمواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى