اخبار مميزةليبيا

بن شرادة: الأولوية ينبغي أن تتجه لمكافحة التهريب لا لفرض ضرائب جديدة

أكد عضو مجلس الدولة الاستشاري، سعد بن شرادة، أن الوضع الراهن في ليبيا “لا يحتمل”، مشددًا على أن آلية فرض الضرائب الحالية تفتقر إلى الأساس القانوني، إذ إن أي ضريبة – بحسب قوله – ينبغي أن تصدر بقانون يقرّه مجلس النواب أو الجهة التشريعية المختصة، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

وأوضح بن شرادة، في تصريحات لقناة قناة “سلام”، رصدتها “الساعة 24″، أن فرض الضريبة في الظروف الحالية يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين، في وقت تُنهب فيه نحو 25% من موارد الدولة، معتبرًا أن معالجة مكامن الهدر أولى من تحميل المواطن أعباءً إضافية.

وأضاف أن الأولوية كان يفترض أن تُمنح لملف مكافحة التهريب والحد من استغلاله، سواء في الوقود أو المواد التموينية وغيرها من السلع، مؤكدًا أن ظاهرة التهريب باتت تطال مختلف القطاعات، ما يفاقم الأزمة الاقتصادية ويضاعف معاناة المواطنين.

وأشار بن شرادة إلى أن المشهد المؤسسي في البلاد يعكس حالة انقسام واضحة، في ظل وجود حكومتين، إلى جانب جهتين سياديتين رقابيتين لكل منهما نطاق اختصاص محدد. غير أنه لفت إلى أن هذا التعدد لم يمنع استمرار الانقسامات داخل أجهزة المحاسبة والرقابة، موضحًا أن جهتين لمكافحة الفساد تعملان ضمن دوائر محاسبية منفصلة، الأمر الذي يؤدي – بحسب وصفه – إلى ازدواجية الجهود وضعف الفاعلية.

واعتبر أن بعض الجهات الرقابية تحولت إلى جزء من منظومة الفساد، مشيرًا إلى غياب الرقابة الفعلية في كل من الشرق والغرب.

كما أوضح أن القانون المالي للدولة، وفق نظام الصرف (1 على 12)، يجيز الإنفاق لمدة ثلاثة أشهر فقط، بينما تستمر الحكومة حاليًا في العمل بالآلية ذاتها استنادًا إلى ميزانية عام 2015، وهو ما يزيد – وفق قوله – من تعقيد الأوضاع المالية والرقابية.

وأضاف بن شرادة أن ليبيا تعاني من غياب سلطة تنفيذية فعلية، موضحًا أن كثيرًا من القرارات أصبح مرتبطًا بمدى رضا المجموعات المسلحة التي تمتلك نحو 30 مليون قطعة سلاح، الأمر الذي جعل تنفيذ القوانين خاضعًا لموازين القوة لا لسيادة القانون.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن المقترحات الضريبية الصادرة عن وزارة الاقتصاد جرى تبنيها بصورة عاجلة من دون عرضها على مجلس النواب، ما يجعلها – بحسب تعبيره – غير دستورية وتفتقر إلى الشرعية القانونية.

كما رأى أن الترتيبات الخاصة بتوحيد السلطة التنفيذية، والتي كان يُفترض تنظيمها عبر أطر قانونية جرى عرقلتها بفعل مواقف بعض الأطراف المحلية والدولية، ما أسهم في تعميق الأزمة السياسية والاقتصادية.

وختم بن شرادة تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تدخلًا حقيقيًا لتفعيل مؤسسات الدولة وتعزيز الرقابة المالية، محذرًا من أن استمرار الإجراءات غير القانونية من شأنه أن يزيد من معاناة المواطنين ويؤخر مسار الإصلاح المنشود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى