اخبار مميزةاقتصاد

سيف النصر: حماية القدرة الشرائية للمواطن يجب أن تتصدر الأولويات

أكد عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أيمن سيف النصر، أن تطبيق ما وصفها بـ “الضريبة الجزائية” – حتى وإن كان يهدف إلى تعزيز قدرة الخزانة العامة وتمويلها – يثير إشكاليات اقتصادية مباشرة تمس المواطن، مشددًا على أن أي ضريبة تُفرض على الأسعار سينقلها التاجر تلقائيًا إلى المستهلك، ما يعني أن المواطن سيتحمل فرق الأسعار وتبعات التضخم بالدرجة الأولى.

وأوضح سيف النصر، في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24″، أن حماية القدرة الشرائية للمواطن يجب أن تتصدر الأولويات، معتبرًا أن معالجة الأزمة لا تكون بفرض أعباء جديدة، بل عبر ضبط السلع الواردة إلى ليبيا، وتحديد سقوف للكميات التي يحتاجها السوق المحلي، وإلزام المستوردين بنظام تتبع يتيح معرفة مسار كل منتج منذ تحويل الاعتمادات وحتى دخوله السوق، بما يمنع تهريبه إلى الخارج.

وأضاف أنه قبل انعقاد الجلسة الأخيرة للمجلس بثلاثة أيام عُرض عليه الموضوع، وقام بالرد كتابة إلى رئيس اللجنة، مبينًا أن هناك عشرات الآليات المعروفة لدى الخبراء الاقتصاديين ولدى العاملين في الجمارك لضبط السوق، متسائلًا عن دور المجلس الأعلى للجمارك والأجهزة المختصة في حماية السلع التي تدخل عبر الاعتمادات ومنع تهريبها.

وفي الشق التشريعي، نفى سيف النصر وجود أي تنسيق مع اللجنة بشأن الرسالة التي قيل إنها صدرت بخصوص الضريبة، موضحًا أن الجلسة الأولى التي حضرها لم يُعرض فيها القانون ثم رُفعت، فيما عُقدت جلسة تشاورية لاحقًا دون إعلان رسمي عن افتتاحها ودون اكتمال النصاب القانوني.

وأشار إلى أن رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، أكد خلال تلك الجلسة أنها ليست رسمية، داعيًا إلى عدم مناقشة القانون أو اتخاذ قرار بشأنه في ذلك اليوم، لافتًا إلى أنه غادر الجلسة غير الرسمية، قبل أن يُقر القرار لاحقًا بطريقة – على حد قوله – لم يُعرف كيف جرى التصويت عليها وفي غياب رئيس المجلس.

وأكد أن الرسالة التي يُقال إنها تخوّل محافظ المصرف المركزي فرض الضريبة “غير صحيحة قانونًا”، موضحًا أن أي ضريبة تحتاج إلى نصاب وأغلبية لإقرارها بقانون، وبالتالي فإن ما يجري حاليًا – بحسب تعبيره – يفتقر إلى السند التشريعي. كما اعتبر أن هناك اتفاقًا مسبقًا بين المحافظ ووزارة الاقتصاد في حكومة الدبيبة بشأن هذا التوجه، مشيرًا إلى أن النقاش انحصر في الجانب التمويلي المتعلق بتقليص العجز، دون النظر إلى الجهة التي ستتحمل الكلفة، وهي المواطن، مؤكدًا أن مثل هذه القرارات لا ينبغي أن تُتخذ بهذه الآلية.

وشدد سيف النصر على أن مسألة فرض الضريبة وتصنيف السلع إلى أساسية وكمالية “لم تُعرض ولم تُناقش إطلاقًا” داخل لجنة الاقتصاد، موضحًا أن إدراج سلع مثل حفاضات الأطفال ومواد التنظيف ضمن الكماليات وفرض ضريبة أعلى عليها لم يكن محل تداول، وأن تمرير القرار إلى مرحلة التنفيذ والسياسات النقدية المباشرة عبر المصرف المركزي جرى دون نقاش مؤسسي، رغم ارتباط بعض النواب بوكيل وزارة الاقتصاد في حكومة لا يعترف بها مجلس النواب.

واعتبر أن اتخاذ قرارات بشكل منفرد ليس أمرًا مستحدثًا، غير أن حجم وتأثير القرار هذه المرة يأتي في ظل تضخم مستمر، ما يعني – وفق تقديره – توسيع دائرة الفقر وتعميق الشعور بالحرمان، لافتًا إلى أن الفقر الاقتصادي يشمل الحرمان من منتجات باتت أساسية في الحياة اليومية.

وأشار إلى أن سلعًا كانت تُعد قبل عشرين عامًا كمالية أصبحت اليوم أساسية، مثل مواد التنظيف، متسائلًا عن كيفية اعتبار الهاتف النقال سلعة غير أساسية في ظل أهميته الأمنية والاجتماعية للأسرة، مؤكدًا أن إعادة تصنيف السلع يجب أن تستند إلى دراسة علمية للسلوك المجتمعي والاستهلاكي، وأن تتم عبر مداولات موسعة مع خبراء اقتصاديين، لا بقرار منفرد.

وبيّن أن لجنة الاقتصاد لم تتقدم بأي مقترح أو تصور بشأن هذا التصنيف، ولم يُعرض عليها تصميم العمل المتعلق به، مستشهدًا بتجربة سابقة في حكومة الوفاق الوطني، حيث جرى تحديد سلع رفاهية بوضوح لفرض ضرائب مرتفعة عليها، وهي سلع لا يتأثر مشتروها بأسعارها نظرًا لقدرتهم الشرائية، بخلاف السلع التي تم تصنيفها مؤخرًا دون دراسة وافية.

وفيما يتعلق بالدعوة إلى عقد جلسة رسمية لحسم الجدل، أوضح سيف النصر أن النواب دعوا إلى جلسة خلال الأسبوع المقبل، غير أن هناك صعوبات لوجستية في تنقل الأعضاء، إضافة إلى تضييق على حركتهم، مؤكدًا أن ذلك لا يمنع انعقاد الجلسة حتى بجهود فردية إذا اقتضى الأمر.

وتساءل عن استمرار الضريبة المفروضة سابقًا على النقد الأجنبي رغم إعلان رئيس مجلس النواب أنها أُقرت لمدة سنة واحدة فقط وانتهت بنهاية العام الماضي، مستفسرًا عن الأساس القانوني لاستمرارها، ومعتبرًا أن الحديث عن موقف أكثر من مئة نائب لا ينبغي اختزاله في بيانات إعلامية، بل يجب النظر إليه في إطار المسؤولية العامة، مشددًا على أن أي قرار لا يثبت قانونيًا يفترض إيقافه.

وأكد أن المراسلات الرسمية تُنشر عادة في إطار من الشفافية، متسائلًا عن سبب عدم نشر الرسالة إن كانت صحيحة، ولماذا لم يقم المحافظ بنشرها لإثبات قانونيتها، معتبرًا أن ما يجري يتم في إطار سري رغم أن القضية تمس جميع الليبيين وتتعلق بقرارات مالية تؤثر مباشرة على حياتهم اليومية.

وأشار إلى أن النقاش لا ينبغي أن يُختزل في جانب تمويلي، بل يجب وضعه ضمن سياق الانقسام السياسي والحروب التي شهدتها البلاد منذ عام 2014، والتي أدت إلى تراكم الإنفاق خارج إطار الميزانية العامة نتيجة الانقسام الحكومي.

وفيما يخص الدين العام، أوضح سيف النصر أن القيمة التي عُرضت سابقًا تختلف عن القيمة التي تم اعتمادها، مشيرًا إلى أن الفارق بلغ نحو 19 مليار دينار، وأن الإنفاق التراكمي تم دون تغطية من ميزانية معتمدة.

وشدد على أن معالجة الأزمة السياسية لا تكون بتمرير قرارات مالية مثيرة للجدل أو تغطية نفقات جديدة، مؤكدًا أنهم اعترضوا على هذه الإجراءات ولم يثبت لديهم سندها القانوني، وأن المطلوب هو إيقاف الإنفاق غير المغطى، والاتجاه إلى إقرار ميزانية تقشفية واضحة بدل الاستمرار في سياسات توسعية بلا غطاء مالي.

واعتبر أن ضغط الشارع يُوجَّه غالبًا نحو مجلس النواب باعتباره “الهدف الأسهل”، واصفًا تحميله كامل المسؤولية بأنه “تضليل”، في حين أن القرارات التنفيذية التي تُتخذ بمعزل عن المجلس هي التي أثقلت كاهل المواطنين.

وأوضح أن النواب ليسوا كتلة متجانسة، إذ يمثل كل نائب دائرته الانتخابية، ومن الطبيعي وجود تباين في المواقف، غير أن الأولوية – بحسب قوله – تبقى للدفاع عن المصلحة الوطنية والحفاظ على وحدة البلاد ومؤسساتها رغم الصراعات القائمة.

وتساءل عن سبب عدم توجيه الضغط الشعبي إلى من يوقعون على القرارات وينفذونها، مؤكدًا أن متخذ القرار التنفيذي يجب أن يخضع للمساءلة القانونية والشعبية، لا أن يُختزل الأمر في انتقاد مجلس النواب فقط.

وأعلن سيف النصر دعمه لإجراءات مكتب النائب العام في ملف التبادل في المحروقات، معتبرًا أن هذا النظام أضر بالبلاد وكلفها مبالغ كبيرة، ومؤكدًا استمرار مساندتهم لأي خطوات قانونية في هذا الاتجاه.

وفيما يتعلق بمحافظ مصرف ليبيا المركزي، أشار إلى أن المجلس دعاه إلى عدة جلسات مساءلة، من بينها جلسات تناولت تغيير سعر الصرف خلال تسعة أشهر، غير أنه لم يحضر، متسائلًا عما إذا كان ذلك يعكس تفردًا في اتخاذ القرار.

ولفت إلى أن بعض التسويات تُعقد خارج قبة مجلس النواب، وأن ملفات معينة يُتحرج من طرحها داخله، ما دفعهم إلى مناقشتها عبر وسائل الإعلام، مؤكدًا استعداده لتقبل أي طرح قائم على الحقائق، وداعيًا المحافظ إلى المثول أمام النواب وشرح الوقائع، لافتًا إلى أن أكثر من مئة نائب وجّهوا له دعوات رسمية للحضور، وأن عليه الاستجابة لها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى