الشحومي: توحيد سعر الصرف وحده لن يكون كافياً إذا لم يترافق مع إصلاح منظومة الدعم

شرح الخبير الاقتصادي منذر الشحومي آليات ما وصفه بـ«حلقة المضاربة» في سوق الصرف الليبي، مؤكداً أن تعدد أسعار الصرف يمثل التشوّه الأساسي الذي يعيد توجيه النشاط الاقتصادي بعيداً عن الإنتاج نحو اقتناص فروق العملة.
وفي تدوينة مطولة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك، أوضح الشحومي أن وجود سعر رسمي وآخر في السوق الموازية، وأحياناً أسعار فعلية مختلفة بفعل الرسوم والقيود، يخلق هامش مضاربة فورياً عندما يكون السعر الرسمي أقل من سعر السوق، ما يتيح شراء الدولار رسمياً وبيعه موازياً لتحقيق أرباح من الفارق.
وأضاف أن اتساع هذا الفارق يدفع الاقتصاد إلى إعادة تنظيم نفسه حول الوصول إلى العملة الأجنبية، ليتحول فرق السعر إلى مصدر ريع وأداة تفاوض وآلية إعادة توزيع غير رسمية، وهو ما يمثل بداية الحلقة.
وأشار إلى أن محدودية النقد الأجنبي تجعل الحصول عليه قراراً إدارياً عبر الاعتمادات والتحصيلات والموافقات الخاصة، ما يفتح الباب — بحسب وصفه — لسلوكيات مثل المبالغة في فواتير الاستيراد أو الاستيراد الوهمي بهدف بيع الدولار في السوق الموازية، الأمر الذي يزيد الطلب المصطنع على العملة الصعبة ويضغط على الاحتياطيات.
ولفت الشحومي إلى أن تقنين السحب النقدي يمثل «مضاعف تشوّه»، إذ يؤدي إلى ظهور علاوة على النقد الورقي وتراجع قيمة الودائع مقارنة بالكاش، ما يخلق دورة مضاربة إضافية ويضعف الثقة بالنظام المصرفي ويدفع النشاط إلى السوق غير الرسمية.
كما اعتبر أن دعم الطاقة يشكل «تسرباً هيكلياً»، موضحاً أن اتساع الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية للوقود يجعل التهريب مجدياً اقتصادياً، في وقت يتطلب فيه الدعم توفير عملة صعبة لاستيراد المشتقات، ما يزيد الضغط على الاحتياطيات ويعمّق فجوة الصرف.
وبيّن أن هذه العوامل تتفاعل ضمن حلقة مغلقة ذاتية التغذية تبدأ بفجوة سعر الصرف وتنتهي باتساعها مجدداً عبر ارتفاع الطلب المصطنع وضعف الثقة وتشديد القيود المصرفية وتوسع التهريب وارتفاع العبء المالي.
وأكد الشحومي أن ضعف الدينار ليس نتيجة صدمة واحدة بل نتيجة بنية اقتصادية تولد طلباً مستمراً على الدولار، محذراً من أن توحيد سعر الصرف أو خفض العملة وحده لن يكون كافياً إذا لم يترافق مع إصلاح منظومة الدعم، وإنهاء التخصيص التقديري للنقد الأجنبي، ومعالجة أزمة السيولة.









