اخبار مميزةليبيا

أبو الرايقة: الأمن القومي قرار سياسي واع وجهاز محترف وليس شعاراً يرفع

أكد المحلل المتخصص في الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، أن الأمن القومي قرار سياسي واع وجهاز محترف وليس شعاراً يرفع.

وقال أبو الرايقة، في منشور عبر «فيسبوك»: “عندما نكتب عن السياسة الخارجية وعن مؤسسات حماية الدولة، فذلك ليس ترفاً فكرياً ولا انشغالاً نظرياً بعيداً عن هموم الناس، نكتب لأننا سخرنا وقتاً طويلاً للقراءة والمتابعة وفهم ما يجري حولنا، ولأن المعرفة التي تُبنى بالصبر تمنح صاحبها القدرة على رؤية ما لا يراه كثيرون في اللحظة نفسها، وفي عالم تتسارع فيه التحولات، قد يحدث أن يكون التفكير في يوم الخميس، بينما لا يصل كثيرون إلى الفكرة نفسها إلا يوم السبت”.

وأضاف “عندما نكتب عن السياسة الخارجية وعن مؤسسات حماية الدولة، فنحن لا نهمل الاقتصاد ولا التعليم ولا الصحة ولا الثقافة، ولا الموارد الطبيعية ولا الموقع ولا الجغرافيا السياسية ولا الأمن السيبراني. هذه جميعها ركائز أصيلة في معادلة الأمن القومي، ونحن عندما نكتب عن هذه الملفات لا نفعل ذلك من باب الترف الفكري، بل لأننا سخرنا وقتنا وجهدنا للقراءة والبحث والمتابعة. القراءة التي تصنع المعرفة، والمعرفة التي تفتح باب الفهم، والفهم الذي يمنح القدرة على استشراف ما هو آتٍ”.

وتابع “هذه هي المعاني التي تصنعها المعرفة الجادة؛ تلك التي تحدث عنها كبار الكتّاب والمفكرين عندما قالوا إن الدولة الذكية هي التي تستثمر في عقول أبنائها قبل أن تستثمر في مواردها، ففي عالم يتغير بسرعة مذهلة، لم تعد القوة تقاس فقط بعدد الجيوش أو حجم الاقتصاد، بل بقدرة الدولة على فهم التحولات الجديدة الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، الحرب الهجينة، الطائرات المسيّرة، وإدارة الفضاء المعلوماتي، والدولة التي لا تستفيد من عقول أبنائها في هذه المجالات، تترك فراغاً يملؤه الآخرون”.

واستطرد “لكن الحقيقة التي لا ينبغي الهروب منها، كل هذه الركائز تحتاج إلى مظلة صلبة تحميها، خصوصاً في إقليم مضطرب لا يعترف إلا بالدول اليقِظة، وأنا أتابع بين الفينة والأخرى تداول أوراق ومكاتبات منسوبة لأجهزة سيادية ليبية على الفضاء الأزرق، أتساءل بقلق مهني، هل نحن من يدير المعلومة، أم أن المعلومة هي التي تُدار خارج إرادتنــا؟”.

واستكمل “في المقابل، يظهر الرئيس رجب طيب أردوغان في هذا الفيديو واقفاً خلف منصة رسمية تحمل شعار الرئاسة، وخلفه لوحة كتب عليها، جـهاز الاستخبـارات التــركي، المشهد ليس عفوياً. الخلفية تحمل صورة كرة أرضية في فضاء داكن، في إشارة بصرية واضحة إلى أن الاستخبارات لم تعد عملاً محلياً مغلقاً، بل أداة تأثير في فضاء دولي مفتوح. هو لا يعلن فقط عن كشف شبكة تجسس. هو يؤسس عملياً لمفهوم يمكن تسميته بـــ الدبلوماسية الاستخباراتية”.

وواصل “أن تكشف الاختراق، أن تختار التوقيت بعناية، أن تحوّل العملية الأمنية إلى رسالة ردع سياسية. رسالة تقول … الدولة حاضرة… تعرف… وتتصرف. هنا تتحول المعلومة من تقرير داخلي إلى أداة تأثير إقليمي. ويتحول الجهاز من مؤسسة صامتة إلى عنصر فاعل في معادلة الصورة والسيادة. نكتب عن هذه النماذج لأن الأمن القومي ليس شعاراً يُرفع، بل منظومة تُدار، قرار سياسي واعٍ، جهاز محترف، ورسالة واضحة لا يلتبس معناها. في زمنٍ تتقاطع فيه الأجهزة وتتداخل فيه المصالح، الدولة التي تُحسن إدارة معلوماتها، تُحسن حماية مستقبلها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى