ليبيا

الصافي: التضخم في غرب ليبيا الأعلى في البلاد 

أظهر تحليل حديث للبيانات الممتدة بين عامي 2018 و2025 أن أسعار الغذاء في ليبيا تتأثر بشكل واضح بتحركات أسعار الصرف والظروف الاقتصادية المحلية، مع اختلاف درجة التأثير من فترة إلى أخرى بحسب التطورات الاقتصادية والمالية في البلاد.

وأوضح المختص الاقتصادي محمد الصافي، في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك، أن الأسعار في السوق الليبية تستجيب سريعًا لتحركات سعر الصرف في السوق الموازي، لا سيما خلال فترات الصدمات الاقتصادية والاضطرابات، ما يجعل السوق الموازي المحرك الرئيسي للتقلبات قصيرة الأجل في أسعار الغذاء.

وبيّن الصافي أن سعر الصرف الرسمي يؤثر في الأسعار لكن بعد فترة زمنية أطول، مشيرًا إلى أن الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي تلعب دور قناة لنقل التضخم أو تخفيفه، فكلما اتسعت هذه الفجوة تسارع انتقال الصدمات إلى الأسعار، كما حدث في أعوام 2020 و2022 و2024، بينما يؤدي تقلصها إلى الحد من أثر التضخم.

ولفت إلى أن العلاقة بين سعر الصرف والأسعار ليست أحادية بالكامل، إذ تتداخل معها عوامل أخرى، من بينها اضطرابات إنتاج النفط، وتعطل سلاسل الإمداد، إضافة إلى مشكلات النقل بين المناطق.

وعلى صعيد الفروق الإقليمية، أشار إلى أن أسعار الغذاء في جنوب ليبيا كانت الأعلى بين عامي 2018 و2020 نتيجة صعوبات الإمداد، قبل أن تتراجع الفجوة لاحقًا مع تحسن تدفق السلع. وفي السنوات الأخيرة أصبح الغرب الليبي غالبًا هو الذي يقود الاتجاه العام للأسعار، بينما يسجل الشرق مستويات أقل نسبيًا، في مؤشر على أن تأثير سعر الصرف بات يفوق العامل الجغرافي في تحديد مستويات الأسعار.

وفي ما يتعلق بالسياسات المطلوبة لتحقيق استقرار الأسعار، شدد الصافي على أهمية تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي للعملة للحد من التقلبات، إلى جانب تحسين كفاءة سلاسل الإمداد ودمج الأسواق الإقليمية، فضلاً عن الحفاظ على بيئة اقتصادية ونقدية مستقرة تقلل من أثر الصدمات الخارجية.

وخلص إلى أن سعر الصرف في السوق الموازي يقود الحركة قصيرة الأجل لأسعار الغذاء، لكن استقرار الأسعار على المدى الطويل يتطلب إصلاحات هيكلية واستقرارًا اقتصاديًا أوسع، لأن السعر الذي يعكس توقعات السوق في بيئة نقدية غير مستقرة يصبح المؤشر الأهم لاتجاه الأسعار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى