التويجر يحذر من تدمير الدينار ويدعو لفصل الإنفاق عن تقلبات النفط

حذر وزير التخطيط الليبي الأسبق عيسى التويجر من أن السياسة المالية المعتمدة في ليبيا، القائمة على مسايرة تقلبات أسعار النفط، تسهم في إضعاف الدينار الليبي وتزيد من هشاشة الاقتصاد، داعياً إلى تبني ما يعرف بـ”القاعدة المالية” لفصل الإنفاق الحكومي عن التقلبات اللحظية لأسعار النفط.
وفي تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك، أوضح التويجر أن الأدبيات الاقتصادية الكلاسيكية تشير إلى أن السياسة المالية في الاقتصادات الإنتاجية عادة ما تكون “مضادة للدورة الاقتصادية”، وفق المدرسة الكنزية المرتبطة بالاقتصادي البريطاني جون ماينارد كينز، حيث تقلص الحكومات الإنفاق وترفع الضرائب في أوقات النمو لكبح التضخم، بينما تزيد الإنفاق في فترات الركود لتحفيز الطلب وخلق فرص العمل.
وأشار إلى أن الوضع في ليبيا يسير في الاتجاه المعاكس، إذ تعتمد البلاد على النفط بنسبة تتجاوز 94 في المئة من إيراداتها، ما يجعل السياسة المالية “مسايرة للدورة الاقتصادية”، حيث يرتفع الإنفاق الحكومي مع ارتفاع أسعار النفط، ويتقلص أو يتجمد عند انخفاضها.
وأضاف أن هذه السياسة خلقت التزامات مالية يصعب التراجع عنها، موضحاً أن بند الرواتب في موازنة عام 2025 بلغ نحو 73.3 مليار دينار، بينما وصل الدعم إلى 34.5 مليار دينار، الأمر الذي يضع الدولة أمام خيارات صعبة عند استقرار أسعار النفط أو تراجعها.
وبيّن التويجر أن الحكومة تضطر في هذه الحالة إما إلى تمويل النفقات عبر طباعة العملة دون غطاء، أو عبر خفض قيمة الدينار، وهو ما حدث في يناير (كانون الثاني) 2026 حين جرى تخفيض العملة بنسبة 14.7 في المئة ليصل السعر الرسمي إلى نحو 6.37 دينار للدولار، بهدف توفير سيولة محلية من عوائد النقد الأجنبي المحدودة.
وأوضح أن هذه الآلية تجعل معيشة المواطن الليبي مرتبطة مباشرة بتقلبات أسعار النفط العالمية، لافتاً إلى أن انخفاض الأسعار يدفع الدولة إلى رفع السعر الرسمي للدولار، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار واتساع الفجوة مع السوق الموازية.
واقترح التويجر اعتماد ما يعرف بـ”القاعدة المالية”، عبر تحديد سعر مرجعي للنفط في إعداد الموازنة العامة لا يتجاوز 60 دولاراً للبرميل، بحيث تُبنى تقديرات الإيرادات والإنفاق الحكومي على هذا السعر حتى لو كان السعر العالمي أعلى من ذلك.
وبموجب هذا المقترح، فإن أي إيرادات نفطية إضافية تتجاوز السعر المرجعي لا تُستخدم في تمويل الرواتب أو الإنفاق الاستهلاكي، بل تُودع في صندوق خاص للاستقرار المالي، يُستخدم حصراً لتغطية العجز في حال تراجع أسعار النفط دون المستوى المحدد، من دون الحاجة إلى الاقتراض أو طباعة العملة.
وختم التويجر بالقول إن الاستمرار في سياسة “الإنفاق الانفجاري” خلال فترات ارتفاع أسعار النفط، ثم التضحية بقيمة العملة عند تراجعها، يمثل مساراً مدمراً للقاعدة النقدية في البلاد، مؤكداً أن تبني سقف مالي للموازنة قد يكون السبيل الوحيد للحفاظ على ما تبقى من مدخرات الليبيين واستعادة الثقة في العملة الوطنية.









