اخبار مميزةليبيا

خبير نفط: حسن إدارة الإيرادات النفطية شرط أساسي للاستفادة من ارتفاع الأسعار

أكد المستشار في قطاع النفط، عبد الجليل معيوف، أن الارتفاع المحتمل في أسعار النفط على المستوى العالمي قد ينعكس إيجاباً على إيرادات الدولة الليبية، غير أن تأثير هذا التحسن على الاقتصاد المحلي أو على مستوى معيشة المواطنين لن يكون فورياً، موضحاً أن تحقيق نتائج ملموسة يتطلب مرور فترة زمنية، إلى جانب تبني سياسات اقتصادية واضحة وقادرة على إدارة هذه الموارد بكفاءة.

وأوضح معيوف، في تصريحات لقناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24»، أن أي زيادة في أسعار النفط من شأنها – من الناحية النظرية – أن تؤدي إلى ارتفاع إيرادات الدولة، غير أنه أشار في المقابل إلى أن الاستفادة الفعلية من هذه الزيادة ترتبط بعدة عوامل، من أبرزها الكيفية التي تُحتسب بها الميزانية العامة للدولة، وما إذا كانت هذه الزيادة ستُترجم إلى سياسات مالية واقتصادية فعّالة.

وأضاف أن الميزانية الليبية جرى إعدادها في الأساس بناءً على سعر تقديري للنفط يناهز 60 دولاراً للبرميل، لافتاً إلى أن هذا التقدير يمكن تعديله إلى مستويات أعلى، مثل 70 أو حتى 80 دولاراً للبرميل، إذا استمرت الأسعار العالمية في الارتفاع. ومع ذلك، أكد أن مثل هذا التعديل يتطلب صدور تشريعات أو قرارات رسمية من الجهات المختصة في الدولة، وهو ما قد يواجه تحديات في ظل حالة الانقسام الحكومي والمؤسسي التي تشهدها ليبيا في الوقت الراهن.

وفي سياق متصل، أشار معيوف إلى أن التأثير المباشر لارتفاع أسعار النفط على الأسواق المحلية، بما في ذلك أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، لن يظهر بشكل سريع أو فوري. وأوضح أن انعكاسات هذا الارتفاع قد تبدأ في الظهور على المدى المتوسط أو البعيد، خصوصاً إذا استمرت أسعار النفط العالمية في مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، ما قد يمنح الدولة فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها المالية والاقتصادية.

وتطرق معيوف إلى مسألة قدرة ليبيا على الاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على النفط، مؤكداً أن البنية التحتية لقطاع النفط في البلاد تواجه تحديات كبيرة، نتيجة ما تعانيه من تقادم وتهالك في العديد من مكوناتها الأساسية.

وبيّن أن الحقول النفطية والموانئ والمنشآت المرتبطة بعمليات الإنتاج والتصدير، إضافة إلى المعدات السطحية وتحت السطحية، تحتاج إلى برامج صيانة شاملة وعمليات تطوير واسعة النطاق، من أجل ضمان استمرار الإنتاج ورفع كفاءته. كما شدد على أن تنفيذ مثل هذه البرامج يتطلب استثمارات مالية كبيرة، لا تتوافر حالياً لدى المؤسسة الوطنية للنفط بالقدر الكافي.

وفي السياق ذاته، لفت معيوف إلى أن الطموحات التي يجري تداولها أحياناً بشأن إمكانية رفع إنتاج النفط الليبي إلى نحو مليوني برميل يومياً أو أكثر، تظل أهدافاً تحتاج إلى موارد مالية ضخمة واستثمارات طويلة الأجل. ورأى أن هذه الاستثمارات لا تقتصر فقط على زيادة الطاقة الإنتاجية، بل تشمل أيضاً الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، التي تتطلب بدورها عمليات صيانة وتحديث مستمرة للبنية التحتية والمنشآت النفطية.

ولفت إلى أن قطاع النفط الليبي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، الأمر الذي يجعل أي تغير في أسعار النفط العالمية عاملاً مؤثراً بشكل مباشر في الإيرادات العامة للدولة. ومع ذلك، شدد على أن تحقيق الاستفادة الحقيقية من هذه الإيرادات لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل يتوقف بدرجة كبيرة على حسن إدارة الموارد المالية وتوجيهها نحو تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.

كما أكد معيوف أن تحسين مستوى معيشة المواطن الليبي لا يمكن أن يتحقق بصورة سريعة أو تلقائية بمجرد ارتفاع إيرادات النفط، موضحاً أن هذا الأمر يتطلب تبني سياسات اقتصادية ونقدية مدروسة، تقوم على الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد العامة.

وأضاف أن توجيه العوائد النفطية بشكل صحيح يمكن أن يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين، سواء من خلال دعم الاستقرار المالي، أو تمويل مشاريع تنموية قادرة على تنشيط الاقتصاد وتوفير فرص عمل جديدة.

واختتم معيوف تصريحاته بالتأكيد على أن ارتفاع أسعار النفط يمثل فرصة مهمة للاقتصاد الليبي، غير أن تحويل هذه الفرصة إلى مكاسب حقيقية يتطلب رؤية اقتصادية واضحة، إلى جانب سياسات مالية ونقدية جريئة وشفافة، تضمن استثمار الموارد النفطية بصورة فعالة تعود بالنفع على الدولة والمواطنين على حد سواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى