الحاسي: تعديلات الدبيبة الوزارية محاولة لتسويق نفسه كشريك في أي حل سياسي

قال الكاتب والصحفي خليل الحاسي، إن تحركات وإجراءات رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة الأخيرة، تهدف إلى البقاء في السلطة، مشيراً إلى أن الدبيبة أمضى ما يقارب خمس سنوات متواصلة على رأس الحكومة، رغم الجدل القائم حول مسألة الشرعية السياسية.
واعتبر الحاسي، في تصريحات لقناة “فرانس 24″، رصدتها “الساعة 24″، أن التعديل الوزاري الذي أعلنه الدبيبة لا يمكن اعتباره إصلاحاً حكومياً حقيقياً، لافتاً إلى أن المؤسسات الحكومية في ليبيا تعاني منذ سنوات من مستويات مرتفعة من الفساد. واستشهد في هذا الصدد بتقارير منظمة الشفافية الدولية، التي تضع ليبيا ضمن أكثر الدول التي تواجه تحديات كبيرة في ملف الفساد على مستوى العالم.
وأضاف أن التعديل الوزاري، في جوهره، لا يعكس توجهاً لإصلاح الأداء الحكومي بقدر ما يمثل محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي بما يتيح استمرار الحكومة الحالية في السلطة، موضحاً أن الرسالة الأساسية لهذا التعديل ليست موجهة إلى الشارع الليبي بقدر ما هي موجهة للمسلحين والمجموعات المسلحة المناوئة له في المنطقة الغربية والتي يحاول أن بقول فيها إنه يسيطر عليها، وأنه قادر على التغيير والتعديل، وإعطاء الآخرين حصة.
ولفت إلى أن رؤساء الحكومات والمسؤولين في ليبيا – وفق تقديره – لا يركزون كثيراً على مسألة الشرعية الشعبية أو ما سماه “مشروعية الإنجاز”، بل ينصب اهتمامهم بشكل أكبر على موازين القوى داخل المشهد السياسي والأمني.
ورأى الحاسي أن التعديل الوزاري الأخير لا يمس جوهر الأزمة في ليبيا، مؤكداً أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الأشخاص أو الوزراء، بل في طبيعة السلطة القائمة التي تجاوزت مدتها الانتقالية واستمرت لفترة أطول من المحدد لها.
وبين أن أي تعديل حكومي لن يغير من الواقع الأساسي، لافتاً إلى أن ليبيا تُعد – وفق وصفه – من الحالات الاستثنائية عالمياً، حيث تضم حكومتين تضمان معاً أكثر من 70 وزيراً، بواقع نحو 35 وزيراً في حكومة حماد، ومثلهم تقريباً في حكومة الدبيبة. مشيراً إلى أن الأزمة الأساسية تتمثل في استمرار سلطة انتقالية كان يفترض أن تكون مؤقتة، ولتنفيذ مهمة أساسية تتمثل في إجراء الانتخابات، إلا أن هذه المهمة –لم تُنجز، ما أدى إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية.
وفي السياق ذاته، اعتبر الحاسي أن التعديلات الوزارية استهدفت وزارات وصفها بغير السيادية أو الأقل تأثيراً، مضيفاً أن بعضها لا يمثل أولوية في ظل الأزمات التي تعيشها البلاد، خصوصاً في ظل ما وصفه بأزمة الإنفاق والجمود السياسي وتعثر المسار الأممي.
كما انتقد استحداث وزارات جديدة، من بينها وزارة للذكاء الاصطناعي، معتبراً أن مثل هذه الخطوات لا تنسجم مع طبيعة المرحلة الراهنة التي تتطلب التركيز على أولويات خدمية واقتصادية ملحّة، بدلاً من التوسع في الهيكل الحكومي.
وأكد الحاسي أن الخدمات الأساسية لا تصل إلى المواطنين بالشكل المطلوب في مختلف المدن الليبية، مشيراً إلى أن أداء الحكومات المتعاقبة ظل دون المستوى، وهو ما انعكس سلباً على واقع الخدمات العامة.
وأضاف أن التعديلات الحكومية، حتى مع تبريرها بسد الشواغر، لا تحقق فائدة ملموسة للمواطنين، لافتاً إلى أنه كان من الأجدر – في حال وجود حاجة فعلية – الاكتفاء بحكومة تصريف أعمال محدودة الحقائب، بدلاً من الإبقاء على هذا العدد الكبير من الوزراء.
وأشار إلى أن هذه التحركات تهدف إلى إظهار قدرته على التأثير في المشهد، وتقديم نفسه كشريك أساسي في أي تسوية محتملة، خاصة في ظل المساعي الدولية لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية في ليبيا. وخلص الحاسي إلى أن بعض الأطراف في الشرق ترى أن أي تحالف مع الدبيبة أو القبول بتشكيل حكومة موحدة برئاسته قد يمنحه فرصة للبقاء في السلطة، دون أن يقدم بالمقابل مكاسب حقيقية لهذه الأطراف، وهو ما يفسر حالة التحفظ تجاهه.
وعلى الصعيد القانوني، شدد الحاسي على أن التعديلات الوزارية التي أُعلنت تفتقر إلى الغطاء التشريعي، مؤكداً أنه لا توجد سوابق لإجراء تغييرات حكومية جوهرية دون الرجوع إلى السلطة التشريعية المختصة وهي مجلس النواب الذي منح الحكومة الثقة في الأصل، ما يثير تساؤلات حول مشروعيتها.
كما أشار إلى أن المواقف داخل المجلس الرئاسي شهدت تطورات لافتة، حيث كان رئيس المجلس محمد المنفي قد أبدى في وقت سابق تحفظات على إجراء التعديلات خارج الإطار التشريعي، إلا أن هذه المواقف تغيرت لاحقاً عقب مشاورات، انتهت بإعلان دعم التعديلات. وختم الحاسي بالإشارة إلى أن هذا التحول في المواقف يعكس طبيعة التفاهمات القائمة على مبدأ المحاصصة، حيث جرى التوصل إلى توافقات داخلية أتاحت تمرير التعديلات، رغم الجدل القانوني والسياسي الذي يحيط بها.









