اخبار مميزةليبيا

الشيباني: الحاجة أصبحت ملحة لتشكيل جبهة وطنية واعية ومتماسكة

قدم الباحث في الشأن السياسي، عبد الرحيم الشيباني، ما وصفه بقراءة لمسارات الحل في الانسداد السياسي الليبي، بين الواقعية الدولية وضرورة الفعل الوطني.

وقال الشيباني في منشور على فيسبوك، “أولًا، لم يعد من الواقعي التعويل على أي محاولات محلية معزولة عن التنسيق الدولي، أو الترويج لما يُعرف بمقاربة “ليبي – ليبي” بصيغتها الحالية”.

وأضاف، “ذلك أن هذه المقاربة ظلت عمليًا رهينة لأجسام سياسية لا تملك الإرادة لمغادرة المشهد، سواء بدافع المصالح الضيقة، أو تحت تأثير سلطات الأمر الواقع، أو نتيجة لضغوط إقليمية متشابكة”.

وأردف أن “استمرار إدراج ليبيا تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يجعل أي خطوة أحادية عرضة لغياب الاعتراف الدولي، وهو ما أثبتته تجارب سابقة متعددة”.

وتابع؛ “ثانيًا، ما يُعرف بمسار مسعد بولس يظل حتى الآن غامض المعالم، ولا تتوفر مؤشرات كافية على كونه مشروعًا وطنيًا جامعًا”.

لافتًا، “بل يبدو، في ظاهره، قائمًا على تفاهمات بين أطراف تسعى إلى تقاسم السلطة والثروة، بما يخدم مصالح آنية ضيقة، دون معالجة حقيقية لجذور الأزمة”.

وأضاف، “مثل هذا المسار لا يمكن أن ينتج استقرارًا، بل يُخشى أن يكرّس حالة الانقسام، ويعمّق الاختلالات الاقتصادية، ويُبقي الدولة في حالة سيولة مؤسسية”.

وأكمل، “ثالثًا، يظل مسار البعثة الأممية هو الإطار الأكثر وضوحًا من حيث المرجعية، لارتكازه على قرارات مجلس الأمن وخارطة طريق معلنة تستهدف الوصول إلى انتخابات وطنية وإنهاء المراحل الانتقالية”.

وأشار إلى أنه “رغم ذلك، فإن التجارب السابقة أظهرت قصورًا في استكمال هذا المسار، سواء بسبب ثغرات في التصميم، أو نتيجة الاكتفاء بالإشراف على تشكيل السلطة التنفيذية، وترك بقية الاستحقاقات، وعلى رأسها الانتخابات، رهينة للأجسام السياسية القائمة، التي عجزت أو امتنعت عن إنجازها”.

وأردف، “وعليه، فإن الحاجة أصبحت ملحّة لتشكيل جبهة وطنية واعية، متماسكة، وواسعة التمثيل، يكون هدفها الأساسي الدفع نحو تنفيذ الاستحقاقات الوطنية، وفي مقدمتها الانتخابات وإنجاز الدستور”.

وقال “هذه الجبهة يجب أن تعمل على عدة مسارات متوازية، أهمها: التواصل المنظم مع الفاعلين الدوليين، بما في ذلك مجموعة برلين وممثلي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن؛
رفض أي مسارات موازية أو فردية تتعارض مع الإطار الأممي، خاصة تلك التي تُبنى على تفاهمات ضيقة”.

وتابع، “ممارسة ضغط سياسي مشروع على البعثة الأممية للالتزام الكامل بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وعدم تجزئة الحل أو تأجيل استحقاقاته الأساسية”.

وختم موضحًا، “الخلاصة أن الحل في ليبيا لا يمكن أن يكون محليًا صرفًا، ولا دوليًا مفروضًا بالكامل، بل هو مسار هجين: تدفع به قوى وطنية منظمة وواعية، وتُشرف على تنفيذه البعثة الأممية، وربما أيضا بدعم من أطراف دولية فاعلة، دون الانحراف عن خارطة الطريق أو إعادة إنتاج المراحل الانتقالية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى