اخبار مميزةليبيا

الفارسي: استقرار ليبيا يتطلب حكومة وحدة وطنية وإدارة فعالة للنفط والأمن

أكد أستاذ العلوم السياسية، يوسف الفارسي، أن المشهد السياسي في ليبيا يعاني حالياً من غياب أي تحركات رسمية فعلية، باستثناء ما وصفه بـ “الحوار المهيكل” أو المبادرات الدولية، موضحًا أن الاجتماعات والمداولات التي جرت لم تسفر بعد عن خطوات عملية على الأرض.

وأوضح الفارسي، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24” أن الأطراف الداخلية والواقع العام في البلاد يشهدان حالة من الجمود السياسي، مع توتر واضح داخل مجلس النواب في بعض القضايا الجوهرية التي تستحق النقاش، وهو ما ينعكس مباشرة على المواطن الليبي وعلى سير الأوضاع الاقتصادية والسياسية. مبيناً أن الطرق المؤدية إلى حلول فعلية ما زالت مغلقة، وأن الأطراف المحلية لا تبدو ملتزمة بالبحث عن حل سياسي حقيقي.

وأشار الفارسي إلى أن اللوم لا يقتصر على مجلس النواب فقط، بل يشمل جميع مؤسسات الدولة والأطراف الفاعلة في المشهد السياسي الحالي، مؤكدًا أن تعقيدات الوضع الداخلي تزيد من صعوبة دفع العملية السياسية إلى الأمام.

وحول التحركات الدولية، شدد الفارسي على أنها موجودة لكنها محدودة، مبينًا أن هناك نقاشات مستمرة بشأن إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية مستقبلية، مع التركيز على برامج الانتخابات البرلمانية المقبلة والتشريعات الخاصة بالأحزاب والقوائم المستقلة. وأضاف أن هذه الملفات تحظى بمناقشات واسعة، ولا يمكن استبعاد احتمالات تحركات دولية أو إقليمية، خاصة في ظل الوضع المتوتر في الشرق الأوسط، والدور الاستراتيجي لليبيا، وما لذلك من انعكاسات مباشرة على أوروبا وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، ما يزيد الحاجة إلى دفع عجلة تشكيل حكومة وحدة وطنية لضمان الاستقرار في البلاد والمنطقة.

وأردف، أن هذه الخطوات باتت ضرورية لتجاوز الأزمة السياسية والاقتصادية الراهنة، مشيرًا إلى أن العملية السياسية تواجه تحديات كبيرة مع اقتراب موعد الانتخابات المزمع عقدها في أبريل المقبل، وأن الحوار السياسي الحالي يفتقر إلى الهيكلية والفاعلية التي تضمن إنتاج نتائج ملموسة على الأرض.

ولفت إلى أن الأحداث الجارية تعكس الواقع السياسي الليبي بشكل واضح، إذ تعاني البلاد من مشكلات مزمنة بين الأطراف السياسية المختلفة، مع استمرار بعض الجهات في استغلال الوضع الحالي للحفاظ على مصالحها، مما يعقد إمكانية إجراء الانتخابات ويزيد الضغوط السياسية.

وأضاف الفارسي أن بعض النواب والشخصيات السياسية السابقة لم يدعموا مسار الدولة الوطنية بالشكل المطلوب، بينما يركز آخرون على حماية مصالحهم الشخصية واستمرار الوضع الراهن.

وعن محاولات تشكيل الحكومة، أوضح الفارسي أن أي محاولة لتشكيل حكومة عبر التوافق الداخلي تواجه رفضًا من بعض الأطراف، لا سيما داعمي حكومة الوحدة المؤقتة، مما يجعل الوصول إلى توافق سياسي شامل لضمان الاستقرار أمرًا صعبًا للغاية.

وأشار إلى أن أي اتفاق محتمل بين أعضاء مجلس النواب قد يؤدي إلى إزاحة حكومة الوحدة المؤقتة من المشهد، بينما تبدو البعثة الأممية مترددة تجاه أي توافقات بين المجلسين، خوفًا من التأثير على دورها واستمرار الحكومة الدولية في ليبيا.

ورأى أستاذ العلوم السياسية، أن الوضع الحالي في ليبيا يتطلب جهودًا حقيقية لإيجاد حلول مستدامة، محذرًا من أن استمرار الجمود السياسي سيستمر في تهديد استقرار البلاد ومصير العملية الانتخابية المقبلة.

ورهن نجاح أي توافق داخلي بالدعم الدولي، مشيرًا إلى أن ملف ليبيا يظل قضية دولية معقدة، حيث تواجه الحلول المحلية صعوبة أمام الضغوط الدولية التي يجب أن تحقق نتائج ملموسة على الأرض.

وبينّ الفارسي إلى أن البعثة الأممية ركّزت على مجموعة محدودة من المشاركين في “الحوار المهيكل”، مما قلل من تمثيل الأطراف الليبية الفعلية، حيث لم تشمل جميع النخب والمثقفين أو المؤسسات المهمة، معتبرًا أن هذا النقص أثر سلبًا على قدرة البعثة في رسم برنامج مستقبلي واضح.

وتابع: إخفاقات البعثة الحالية قللت من احتمالية الوصول إلى نتائج عملية، مؤكداً أن أي توافق داخلي في إطار البعثة يواجه رفضًا، إذ تمر جميع القرارات المتعلقة بالحكومة عبر التوافق الدولي، ما يجعل أي حكومة مفروضة داخليًا غير مقبولة.

وأكد أن الدول الكبرى الخمس تسيطر على مجلس الأمن الدولي، ولها تأثير مباشر على القرارات المتعلقة بالعقوبات والقضايا الاستراتيجية، مستشهداً بالعمليات الأخيرة للقبض على عناصر مرتبطة بالتنظيمات المتطرفة كدليل على وجود برنامج دولي واضح ومدروس.

واعتبر الفارسي أن الاهتمام الدولي تركز خلال الفترة الأخيرة على الأزمة الأوكرانية والصراع في غزة والحروب الإقليمية، بينما لم يكن الملف الليبي ضمن أولويات القوى الكبرى، على الرغم من تزايد أهمية ليبيا بسبب مواردها النفطية، ما يستدعي استقرارًا حكوميًا وأمنيًا لحماية الأسواق العالمية، خصوصًا الأوروبية.

وحول الوضع الاقتصادي، أكد الفارسي أنه لا يزال يواجه بعض التحديات، في ذات الوقت الذي يشهد فيه الوضع الأمني تحسنًا ملحوظًا بفضل جهود الجيش الليبي والقيادات الأمنية، مع حماية فعالة للحقول النفطية، مشيراً إلى أن أي محاولة للمساس بالنفط الليبي ستواجه تدخلًا مباشرًا من الجيش.

وأكد أن ليبيا تمتلك مقومات اقتصادية قوية تجعلها وجهة مفضلة للاستثمار، مشددًا على ضرورة تحسين إدارة الموارد المالية والاستثمارية لضمان استفادة المواطن وتحقيق حكومة مستقرة وإجراء انتخابات ناجحة.

وشدد الفارسي على أن التجارب السابقة مع الأطراف السياسية لم تسفر عن نتائج ملموسة، وأن استبعاد الأطراف المستفيدة أمر ضروري لإنجاح أي عملية سياسية أو انتخابية، لافتًا إلى وجود سبع نخب رئيسية تتحكم في السلطة التشريعية والمؤسسات، وأن المشاركة الشاملة مع استبعاد الأطراف المعرقلة يعد شرطًا أساسيًا لتحقيق التقدم.

ورأى الفارسي أهمية الضغط الدولي وفرض العقوبات لخلق فرص نجاح سياسي، مع الإشارة إلى تهديد تنظيم داعش في الغرب الليبي ومصراتة، واحتمالية قيامه بهجمات تستهدف المدنيين والمسؤولين الأمنيين، مؤكداً أن الشباب الوطنيين في مصراتة تصدوا لهذه الهجمات بدعم الجيش والقوات الأمنية، مشدداً على ضرورة استمرار دعم القيادة العامة للجيش والشهداء والجرحى.

وأشار الفارسي إلى أن مواجهة الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار تتطلب نهجًا متكاملاً يشمل استبعاد الأطراف المستفيدة، وتفعيل الدور الدولي، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية على الأرض لضمان بيئة آمنة تمكن ليبيا من التقدم سياسيًا واقتصاديًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى