اخبار مميزةليبيا

المرعاش: تصريحات المشير حفتر تعكس رؤية استراتيجية لتعزيز الإعمار والاستقرار

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي كامل المرعاش، أن التصريحات الأخيرة للقائد العام المشير خليفة حفتر تمثل امتدادًا لرؤيته الاستراتيجية السابقة، وتعكس تقييمًا دقيقًا لمجمل الأوضاع في ليبيا خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن هذه التصريحات تحمل رسائل واضحة على المستويين الداخلي والخارجي، وتهدف إلى ضبط مسار العمل الوطني، خصوصاً فيما يتعلق بملف الإعمار والتحديات الأمنية.

وأوضح المرعاش، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن الرسائل الداخلية في خطاب المشير حفتر تتمثل في دعوة الحكومة الليبية إلى إعادة تقييم مشاريع الإعمار، مع التركيز على تجنب هدر الموارد، واعتماد أسس علمية وعملية في التخطيط والتنفيذ. وأكد أن هذه التوجيهات تشمل مختلف الوزارات والمؤسسات المشاركة في مشاريع التنمية لضمان تحقيق نتائج فعالة ومستدامة.

كما نوّه المرعاش إلى أهمية ربط المؤسسات التعليمية ومراكز الأبحاث بخطط الإعمار، من خلال إشراكها في إعداد الدراسات ووضع الضوابط العلمية، بما يسهم في تفادي القرارات العشوائية أو غير المدروسة، مشيراً إلى أن هذا المسار طويل الأمد يتطلب انخراط الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في عمليات التخطيط والإدارة والتنفيذ. مبيناً أن دعوة القائد العام ركزت في هذا الإطار على إطلاق نقاشات موسعة حول قضايا الإعمار، على أن تعتمد الحكومة مخرجات هذه النقاشات ضمن خطة وطنية شاملة للتنمية.

ولفت المرعاش إلى المشير حفتر تطرف أيضاً للجانب الخارجي، محذراً من وجود مخاطر إقليمية قد تؤثر سلبًا على ليبيا، حيث شدد على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية لمواجهة تلك المخاطر، مشيراً إلى جاهزية الجيش الوطني الليبي للدفاع عن سيادة البلاد والتصدي لأي تهديدات محتملة.

ورأى المرعاش أن خطاب حفتر لم يتجاوز الأوضاع الأمنية في طرابلس والمناطق الجنوبية، من خلال تشديده على وجود تحركات لعناصر مسلحة تحاول إثارة الفوضى، محذراً من تداعيات هذه التحركات على الاستقرار العام. كما تضمن الخطاب دعوة للحكومة برئاسة أسامة حماد لإجراء مراجعة شاملة لأداء الوزارات والمؤسسات، بما فيها الأجهزة الأمنية والقضائية، على أسس تضمن النزاهة والشفافية، وهو ما يعد خطوة مهمة لتصحيح المسار العام وتعزيز الاستقرار، وتهيئة الظروف لتحقيق المصالحة الوطنية.

وبينّ المرعاش، أن بناء مؤسسات قوية وفعالة يظل الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني ناجح في ليبيا، موضحاً ضرورة وضع الأسس التنظيمية والتشريعية لضمان نجاح الخطط الوطنية الجديدة، مع التأكيد على دور مجلس النواب في إصدار التشريعات اللازمة لتوفير الأرضية المناسبة لتنفيذ هذه الخطط.

كما بينّ أن الحديث عن الإعمار لا يقتصر على الجانب المادي، بل يشمل الإعمار المعنوي، مثل تعزيز سيادة القانون، وضبط عمل الأجهزة الأمنية لضمان حماية الوطن دون المساس بحقوق المواطنين. وأضاف أن هذه الخطط تمثل إعادة تقييم شامل لكل الخطط السابقة، مؤكداً أن ليبيا، بمواردها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي، بحاجة إلى أسس علمية وتنظيمية لحماية الثروات الوطنية وتأمين السياسات الأرضية للبلاد.

وأردف المرعاش بالقول: إن واقع العالم الحالي يفرض الاعتراف بالقوة كعامل أساسي لحماية السيادة الوطنية، مشيراً إلى التحديات الكبيرة التي قد تواجه الدول التي تفتقر لأدوات رادعة، مؤكداً أهمية تطوير إمكانيات الدولة في مجالات القوة الوطنية لضمان حماية السياسة الوطنية والثروة الوطنية.

وفي ختام مداخلته، شدد المرعاش على ضرورة تقوية الجيش الوطني الليبي واعتماد أسلوب إدارة علمي، مع تقييم شامل لكل المشاريع والمبادرات الوطنية لضمان تحقيق أفضل النتائج الممكنة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تمثل الركيزة الأساسية لصيانة ليبيا والحفاظ على استقلالها وسيادتها الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى