عرعارة: تسجيل 3083 حالة درن في ليبيا ومساعٍ مكثفة للحد من انتشار المرض
كشف رئيس قسم الشؤون الطبية بإدارة مكافحة الدرن بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض، الدكتور محمد عرعارة، أن عدد حالات الدرن المُشخّصة في ليبيا بلغ 3,083 حالة تشمل المواطنين الليبيين وغير الليبيين، مؤكداً أن هذه الإحصائية تمثل إجمالي الحالات على مستوى البلاد وليست محصورة في مستشفى واحد أو منطقة محددة.
وأوضح عرعارة، في حديث لقناة «ليبيا الحدث» رصدته «الساعة 24»، أن البرنامج الوطني لمكافحة الدرن يعمل ضمن منظومة متكاملة تشمل مستشفيات الصدرية وفروع المركز الوطني المنتشرة في مختلف المناطق، إضافة إلى إدارة مكافحة الدرن، مشيراً إلى أن جميع الحالات تُسجل وفق أرقام وطنية وبيانات رسمية للوافدين، بما يضمن دقة الإحصاءات.
ونفى ما تداوله البعض بشأن وجود 3,000 حالة في مستشفى واحد، مبيناً أن مستشفى “الكويفية” لا يتجاوز عدد الحالات المسجلة فيه نحو 400 حالة فقط، وأن الرقم المتداول يخص جميع الحالات في ليبيا، من طبرق إلى الكفرة، وأوباري، وزوارة، وغيرها.
وأضاف أن ليبيا تضم نحو 40 فرعاً تابعاً للمركز الوطني لمكافحة الأمراض، حيث يتم توزيع الحالات وفق منظومة إحصائية دقيقة تشمل مختلف المؤسسات الصحية في الشرق والغرب والجنوب.
وبالنسبة للوضع الوبائي، أوضح عرعارة أن ارتفاع عدد الحالات إلى 3,083 لا يعكس بالضرورة زيادة خطيرة في انتشار المرض، بل يشير إلى تحسن عمليات التشخيص والاكتشاف نتيجة توسع الجهود الطبية وتوافر الأدوية والمشغلات في المرافق الصحية.
وبيّن أن معدلات الدرن في ليبيا خلال السنوات العشر الماضية تراوحت بين 1,500 و2,000 حالة سنوياً، مؤكداً أن الرقم الحالي يعكس تحسن الإجراءات الطبية وليس تفاقم الوضع الوبائي.
وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية توصي برفع معدلات الاكتشاف للوصول إلى نسب تشخيص أدق، قد تصل إلى 5 أو 6 آلاف حالة مكتشفة تشمل الدرن الرئوي وخارج الرئة، مشدداً على أن الدرن مرض معدٍ ينتقل عبر الهواء، ويمكن أن يرتبط أحياناً بمصادر غذائية مثل الحليب غير المعالج من أبقار مصابة، لكنه أكد أن الأرقام الحالية تعكس جهوداً طبية متواصلة وليست مؤشراً على تفشي غير طبيعي.
ولفت عرعارة إلى أن متابعة الحالات تتأثر بعدة عوامل، من بينها حركة التنقل داخل البلاد ووجود مهاجرين غير شرعيين إلى جانب الحدود المفتوحة، ما يصعّب تتبع بعض الحالات وانقطاع المتابعة أحياناً، داعياً إلى تعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، بما فيها الأجهزة الأمنية والحدودية ومراكز الإيواء ووزارة الصحة والمركز الوطني لمكافحة الأمراض، لضمان رفع كفاءة الاكتشاف ومكافحة.
وتابع: خطورة الدرن تكمن بشكل خاص في النوع الرئوي، حيث يعد الأكثر عدوى ويستدعي الكشف المبكر قبل ظهور الأعراض، محذراً من أن التأخر في التشخيص يؤدي إلى زيادة معدلات انتقال العدوى بين المخالطين في أماكن السكن والعمل، في حين أن سرعة التشخيص تحد من انتشار المرض وتقلل عوامل الخطر.
وأردف: أن ليبيا تُصنف عالمياً ضمن الدول متوسطة الخطورة بالنسبة لانتشار الدرن، مع استقرار الوضع الوبائي وتوفر الأدوية والمستلزمات العلاجية، إلا أنه شدد على ضرورة تكثيف الجهود والتنسيق بين مؤسسات الدولة ووزارة الصحة لمكافحة المرض.
وأوضح أن العلاج متوفر وفعال بنسبة تصل إلى 100% في حال الالتزام بالعلاج الكامل، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في الكشف المبكر والسيطرة على الحالات النشطة وليس في توافر العلاج.
وبالنسبة للفئات الأكثر عرضة للإصابة، أشار عرعارة إلى أن الأطفال دون سن السابعة وكبار السن فوق 65 عاماً، ونزلاء السجون نتيجة الكثافة المحدودة وحركة التنقل، والأشخاص المصابون بأمراض مناعية مزمنة بما فيها حالات نقص المناعة المكتسبة، إلى جانب النساء الحوامل، جميعهم يمثلون الفئات الأكثر عرضة للإصابة، مؤكداً ضرورة التركيز عليهم ضمن برامج الكشف والمعالجة المبكرة.









