الدينالي: توحيد الحكومة هو الضامن الحقيقي لإدارة الإنفاق وتحقيق الاستقرار

اعتبر الناشط السياسي سعد الدينالي، أن التوافق الأخير بشأن توحيد الإنفاق العام يمثل خطوة “ممتازة” في اتجاه توحيد المؤسسات الليبية، وعلى رأسها المؤسسة المالية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة يمكن أن تسهم في التخفيف من معاناة المواطنين، لا سيما فيما يتعلق بالأوضاع المعيشية والضغوط الاقتصادية اليومية.
وأوضح الدينالي، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن ما تحقق حتى الآن يُعد بداية لمسار أوسع، قد تليه خطوات إضافية تهدف إلى معالجة جذور الأزمة الاقتصادية والسياسية في البلاد، لافتًا إلى أن الملفين الاقتصادي والسياسي مترابطان بشكل وثيق، بحيث لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر عند البحث عن حلول مستدامة.
وأشار إلى أن معالجة الجانب المالي، رغم أهميتها، تبقى خطوة مرحبًا بها لكنها لا تمثل حلًا جذريًا للأزمة، موضحًا أن جوهر الإشكال يكمن في الانقسام السياسي القائم، والذي ينعكس بشكل مباشر على إدارة الموارد العامة وآليات الإنفاق.
وشدد الدينالي، على أن الحل الحقيقي يتطلب معالجة شاملة للأزمة السياسية، من خلال العمل على توحيد المؤسسات السيادية والتنفيذية، وفي مقدمتها تشكيل حكومة موحدة قادرة على إدارة الميزانيات العامة، وتقنين بنود الإنفاق، وضمان توزيع الموارد بشكل عادل وفعّال، معتبرًا أن تحقيق هذا المسار من شأنه أن يضع أسسًا أكثر استقرارًا لمعالجة الأزمة القائمة.
وأضاف أن نجاح خطوة توحيد الإنفاق يتطلب متابعة دقيقة من كافة الجهات المعنية، خاصة فيما يتعلق بتحديد سقوف واضحة للإنفاق العام، ووضع آليات رقابية فعّالة على الجهات التي ستتلقى التمويل بموجب هذه الترتيبات، بما يضمن عدم الانحراف عن الأهداف المعلنة.
كما أكد أن هذه الخطوة لن تحقق أهدافها بشكل كامل ما لم تُستكمل بحلول موازية تدعمها، سواء على المستوى المؤسسي أو السياسي، بما يضمن انعكاس نتائجها بشكل مباشر على حياة المواطنين، ويحول دون تحولها إلى مجرد إجراء مؤقت دون أثر ملموس.
وفيما يتعلق بضمانات تنفيذ الاتفاق، أقر الدينالي بوجود مخاوف مشروعة لدى المواطنين والفاعلين السياسيين من تكرار سيناريوهات سابقة شهدت تعثر تنفيذ الاتفاقات أو الإخلال بها، إلا أنه أشار في المقابل إلى أن حجم التحديات الاقتصادية الراهنة، وما يرافقها من مخاطر قد تصل إلى حد الانهيار، قد يدفع الأطراف المختلفة إلى الالتزام هذه المرة بتنفيذ التفاهمات.
ولفت إلى أن وجود رعاة دوليين لهذا الاتفاق قد يشكل عامل دعم إضافي لتعزيز فرص الالتزام، غير أنه شدد في الوقت ذاته على أن الضمان الحقيقي لاستمرارية الاتفاق يتمثل في إسناده باتفاق سياسي شامل يقود إلى توحيد الحكومة والمؤسسات التنفيذية، بما يجعله ملزمًا لجميع الأطراف دون استثناء.
وبينّ أن أي اتفاق مالي لا يستند إلى غطاء سياسي متكامل يظل عرضة للتعثر أو التراجع، خاصة في ظل استمرار حالة الانقسام والتجاذبات بين الأطراف المختلفة.
واختتم الدينالي حديثه بالتأكيد على أن ترك هذه الترتيبات دون استكمالها بإصلاحات سياسية ومؤسسية شاملة قد يهدد استمراريتها، محذرًا من أن ذلك قد يفتح المجال أمام بعض الأطراف للتنصل من التزاماتها، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على فرص تنفيذ الاتفاق وتحقيق أهدافه على أرض الواقع.









